Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
في ظل الثورة العلمية والتكنولوجية وتطورها المتسارع، أصبح العالم أجمع يعتمد بشكل كبير على الانترنت في إنجاز الأعمال وتسيير الأمور وإرسال وإستقبال المخاطبات وغيرها من مجالات الحياة، وليصبح العالم بحق عبارة عن قرية صغيرة، بل وصغيرة جداً وبإمكان وضعها  بالجيب!.
ومن التطورات التي أصبح العالم يعتمد عليها بشكل شبه كلي في الحياة اليومية هي مواقع التواصل الاجتماعي بشتى مسمياتها وبرامجها المتنوعة والمختلفة، فقد أصبحت هذه المواقع هي الرابط الوحيد تقريباً بين الناس الذي لا إستغناء عنه أبداً للتواصل والتلاقي والتعارف وحتى للعمل.
وإنتشرت مواقع التواصل الاجتماعي في المجتمعات كالنار في الهشيم وإعتمد عليها الصغير والكبير، وصارت مفراً من الفراغ والبحث عن أناس جدد للتعرف والتواصل وتبادل الثقافات والأفكار والأطروحات.. كل هذا لا ضير فيه، بل على العكس تماماً، فأنها حالة صحية تفيد المجتمعات والناس على إختلافها.
ولكن .. رافق الإنتشار السريع لهذه المواقع والاعتماد شبه الكامل عليها سلبيات كثيرة وصلت في بعض الأحيان إلى إرتكاب الجرائم وإنتشار الفوضى وحتى إنحلال المجتمع والعائلة الواحدة، فقد جمعت هذه المنصات الأضداد والمختلفين بالرؤى والأفكار والأديان والانتماءات والتوجهات على مختلفها  لتكون منابر للطائفية والتحريض وسفك الدماء والابتزاز وحتى تكوين العصابات والمتاجرة بالممنوعات وكل هذا دفع الدول وحكوماتها إلى تشريع قوانين جديدة تضاف إلى قوانين المجتمع والحياة لوضع حد للجريمة الالكترونية التي تنطلق من هذه المواقع.
وعندما تتجول في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ترى كمٌ هائلٌ من الاختلافات والصراعات الفكرية والعقائدية والمجتمعية والسياسية يصعب جداً السيطرة عليها، فالجميع يُسقّط بالجميع، والبعض يشهر بالبعض الآخر.. لتشمل حتى بعض المقربين والأصدقاء ولا تقتصر على مجتمع أو فئة معينة (الكل مشمول) ليكون بعد هذا كله نسيج المجتمع الواحد والعشيرة الواحدة والعائلة الواحدة متفككة، وهذا التفكك يخدم من؟ هذا السؤال الذي لا إجابة عليه.
وتجد أيضاً الكثير من القضايا والأعمال التي تضر بالفرد والمجتمع على مواقع التواصل الاجتماعي، فتجد العصابات التي تتاجر بالبشر وتستخدم هذه المواقع، وكذلك أعمال الدعارة والمخدرات والقائمة تطول، ليضيع وسط هذا كله ما هو مفيد للمجتمع من على هذه الصفحات والمنصات وليصبح ضررها أكثر من نفعها!
الرقابة هي إحدى الحلول التي يجب تفعيلها بشكل جدي، وعلى أجهزة وجهات الدولة المختصة بهذا الشأن تفعيل كل ما يمكن تفعيله للحد من الظواهر السلبية التي تنتشر، ووضع قوانين صارمة وقاسية للجرائم الالكترونية بشتى أنواعها وحتى للاستخدام السيئ لهذه المواقع.
وعلى منظمات المجتمع المدني وحلقات المثقفين وكل متضرر من السلبيات بشكل مباشر أو غير مباشر نشر الوعي والتثقيف ومحاربة كل أشكال السلبيات من على نفس المنابر والمنصات للحفاظ على أواصر المجتمع وأخلاقياته وثقافاته ومعتقداته ولتعم الفائدة والمنفعة بدل التحارب والتناحر (حاربوا سوء الاستخدام للمنابر الحرة).

التعليقات معطلة