Pdf copy 1

رسل جمال
هناك فكرة شائعة تقول ان تدني تقدير الذات يضر بالصحة النفسية، ويؤثر على السياسة العامة، يذكر سكوت ليلينفيلد ومجموعة من الباحثين في كتابهم «٥٠ خرافة في علم النفس» لقد مولت كاليفورنيا عام ١٩٨٦ صندوقاً لانفاق على فريق مهام لتقدير الذات، والمسؤولية الشخصية والاجتماعية بتكلفة وصلت إلى ٢٤٥٠٠٠ دولار سنوياً، كان هدف الفريق هو فحص العواقب السلبية لتدني تقدير الذات، وان بجد وسائل لعلاج تلك العواقب.
كان المقترح الاول لفكرة تكوين هذا الفريق رجل البرلمان جون فاسكونسيلوس، الذي نادى بان النهوض بدرجة تقدير الذات لدى مواطني كالفورنيا، من شأنه ان يساعد على اعادة الاتزان لموازنة الولاية. إذن الفكرة تتمحور حول تعزيز قيمة الذات، فهي تغذية مستمرة للعقل الباطن بأفكار إيجابية، تنتهي  إلى عادات وسلوك، وتترجم فيما بعد إلى استحقاق، فالشعوب التي تقدر ذاتها أفضل تقدير، يرتفع استحقاقها تلقائياً، لكن هذا لا يعني انه يُسمح لها ان تلغي ذات الآخر، ففي رحلة بناء الذات والتي تبدأ من الفرد انطلاقاً للمجتمع، عليها ان تعي ان للمجتمعات الأخرى ذات وعليها ان تحترم ذلك، وإلا سيشهد العالم فوضى (اثبات للذات) أو لنقل عمليات استباقية، تقوم بها دول تقدر ذاتها بشكل هستيري، وتتخيل كل ما يدرو حولها استهداف مباشر لها، وهو استعراض للعضلات اكثر من كونه تهديد حقيقي، لان صناعة الحروب بحاجة إلى سوق منتعشة بالأزمات، وإلا فان البضاعة ستشكو الكساد بالطبع، اضافة للحروب المفتعلة لابد من  show  بين فترة وأخرى، لحلحلة البورصة واسهم العملة والنفط! 
لا نقول انها فكرة حق، اريد بها باطل لكنها لا تحتمل الطيش في التنفيذ، فتقدير الذات فكرة تدعو إلى تقديس الذات وبناءها على أسس قوية، وهي تبدأ من الذات الفردية لتنعكس بالنهاية على المجتمع، وبالتالي تصبح سمة للشعوب، فالاعتداد بالذات والثأر لها، عندما يحاول الآخر الانتقاص منها امر يدعو للفخر، ان تقدير الذات ينبع من الشعور بالاستقلالية والاكتفاء بها، وعدم الحاجة لالتصاق بالآخر، فالتقدير للذات لا يستجدى ولا يُعطى! تقدير الذات اشبه بنواة الذرة، تبدأ صغيرة ثم تتكون بعدها وعليها اجزاء الخلية الأخرى وتلتحق بها، فكل شيء يبدأ بنواة، وكل نواة تبدأ متى ما قررت ان تقدر ذاتها وتتحمل مسؤولية البناء، ونحن نشهد اليوم المئة للمظاهرات التي تمثل نواة التغيير، والتجديد.

التعليقات معطلة