Pdf copy 1

ابراهيم المحجوب
عندما نموت ستبكي علينا الدنيا ومغرياتها لأننا عشنا معها وشاركناها كل افراحنا وقدمنا لها دمع العيون لأحزانها ولكنها لا تحزن كثيرا فسوف تنسانا سريعاً وتجد غيرنا صاحباً لها وسوف يكون بديلاً عنا….
عندما نموت سيفقدنا الاهل والابناء والاصدقاء وهم يتباكون لفراقنا.. ولكننا سنلتقي ايضا بمن نحب من الاهل والسلف من الاصدقاء وسوف نفرح برؤيتهم بأمر الله..
عندما نموت سيكون لنا نوماً طويلاً لا يعلم مدته الا الله، ولا يعرف عنه شيئاً كل الاطباء والعلماء وسيكون مختلف غير كل مرة ننام فيها فكل مرة ننام في هذه الحياة الدنيا نعيش مع الاحلام المفرحة فنفرح بها ونحكي قصصها للأهل ونحلم بالكوابيس المخيفة منها فنحزن من اجلها ولا نعرف ماهي اسباب كل هذه الاحلام الا ما ذكره لنا المفسرون وأولي العلم….
عندما نموت سنقابل الله بدون هوية الاحوال المدنية او شهادة الجنسية او جواز السفر ولا نحمل معنا الا اسمائنا ويكون نسبنا الى امهاتنا والذي طالما منعنا حياءنا من ذكره والتفاخر به في هذه الحياة الدنيا..
عندما نموت لا نحتاج لكفيل هناك، فكفيلنا هو عملنا فقط وليس جاهنا واموالنا وعدد الاشخاص في ذرياتنا أو مناصبنا في هذه الدنيا… العمل فقط هو من سوف يكون لنا كفيل وشفيع هناك…
عندما نموت سنشكو الى الله حكم الظالمين والطواغيت وكل من تعاقب علينا من الحكومات واخافنا بزبانيته وسنشكو له حرماننا من الثروات التي وهبها هو لنا ونشكو له كل من ظلمنا بالباطل او تكلم عنا بسوء ونحن أبرياء مما يقول.. لأننا سوف نقف غير خائفين ولا مترددين امام ربُ عادل لا يظلم عنده أحد.. عندما نموت سنسكن في القبور بصورة مجانية لا ندفع بدلات الايجار اولدينا فيها سنداً للملكية ونترك سندات بيوتنا واملاكنا التي قاتلنا من اجلها في هذه الحياة الدنيا لأشخاص لا نعرف مدى استحقاقهم فيها… عندما نموت ستتغير علاقات الاصدقاء خلفنا فأصدقائنا سيذهبون للبحث عن صديق جديد ولا نعرف هل سيذكرون له سلبياتنا ام إيجابياتنا…ولكن من المؤكد بأن الزمن سوف يمحونا من ذاكرتهم… عندما نموت سيذكرنا الطيبون فقط في مجالسهم بالطيب اما الاخرون فسيظهرون كل عيوبنا بتلك المجالس وسيقولون عنا مالم يستطيعون قوله امامنا وسوف تظهر معادنهم الحقيقية وحسدهم وضعف شخصياتهم امام علاقاتنا مع الناس…
عندما نموت سيكون لنا جيران من المسؤولين والملوك والشيوخ ولكن بدون حمايات وليس لهم ارصدة في البنوك او املاك تجارية يتفاخرون بها امامنا، فجميعنا نسكن تحت تراب واحد ومساحته واحدة الا من رحمه ربي وحوله الى روضة من رياض الجنة…

التعليقات معطلة