سامي جواد كاظم
مشكلة التراث الاسلامي انه من هب ودب يكتب عنه فالعالم المحقق يكتب عنه والاحمق يكتب عنه وكل من يكتب يعتقد انه جدير بذلك، والنتيجة ان عوام الناس التي لا تميز بين الصالح والطالح تجعل من الباطل له جماهيره، ومهما تكن الدرجة العلمية لمن يبحث في التراث الاسلامي على اقل تقدير ليتصف بالعدالة ويبحث عن جميع المصادر الموالفة والمخالفة لا ان يتكا على حديث هزيل يجد ضالته فيه فيبني اراءه الفضفاضة على حساب الحقيقة.
وهذا ما اقدم عليه الكاتب بسام الجمل (مؤمنون بلا حدود للابحاث والدراسات) الغريب في التسمية (مؤمنون بلا حدود) على كل، ان هذا الباحث الذي جاء بحثه في كتابه (جدل التاريخ والمتخيل.. سيرة فاطمة) مليء بالهفوات وسوء التعبير والتقدير وهو لا يتقن اصلا ابجديات البحث الخاصة بالتراث الإسلامي. اختصارا في الرد لان الكتاب تضمن مواضيع عديدة وسرد عبارات انشائية ركيكة فانه توصل الى نتيجة حسب ما ذكر في الصفحة (37) بان سيرة فاطمة انها لم تكن سوى شخصية عادية….. فلم تكن لها اي حظوة في وسطها الاسري الضيق.. او في وسطها الاجتماعي القبلي في مكة.. ولا خبر عن سبب عزوف شباب قريش عن طلب الزواج بها… حتى اذا قيّض لها الزواج من علي بن ابي طالب فان ذلك بأخرة ـ اي باخر عمرهاـ مقارنة سن تزويج الفتيات وقتئذ.. قد دفعه ـ اي الامام علي ـ الى التزوج عليها من فتاة قرشية ليست على دين الاسلام (ابنة ابي جهل).. ويختم رايه بالقول: من البديهي الا ترضي هذه السيرة التاريخية علماء الاسلام …انتهى بداية دعوني انصف الكاتب بوجود المتخيل ليس في سيرة السيدة الزهراء عليها السلام فقط بل لكل الشخصيات الاسلامية شيعية وسنية ولكن ما لم يكن له تجربة وخبرة فيه هو علم الرجال وعلم الحديث هذا اولا وثانيا ايمانه بالمادي مطلق، وهذا يعني انه لا يؤمن بالروحي، واثبات ذلك لا يحتاج الى عناء فالكرامات حصلت حتى لابسط الناس. من خلال نتيجة بحثه الذي ذكرتها انفا لهي دليل قاطع على فوضوية بحثه والتحقق من المصادر، فهل ان فاطمة التي تزوجت وعمرها ثلاثة عشر او اربعة عشر تعتبر كبيرة في السن؟ فماذا سيقول مثلا عن زواج النبي من عائشة وهي بعمر (18) سنة، من المؤكد سيستغرب من هذه المعلومة وليس هو فقط بل حتى اخواننا السنة، ولان المؤلف ابتر في بحثه فله الحق في استغرابه، والامر الاخر من قال لك انه لم يتقدم احد للزواج منها؟ الامر الاخر حكاية بنت ابي جهل وضنك العيش مع الزهراء، لا اعلم هل ان الامام علي المؤمن المجاهد للكفار يتزوج كافرة؟ ما هذا المنطق، واما ضنك العيش فان الامام علي هو خليفة المسلمين وهو يرقع ثوبه ونعله ولم يملك شيئا من حطام الدنيا فهذه حياته وهو الخليفة فهل يصح انه يتذمر من العيش مع فاطمة؟

التعليقات معطلة