Pdf copy 1

بقلم/ م.م عامر هاتو الازيرجاوي / جامعة ميسان.
حينما أنعم الله عز وجل على البشرية بنعمة الإسلام، أرسل إليهم كتابه الكريم الذي جاء كمنظومة إصلاحية شاملة، تضمّن كل جانب من جوانب الحياة البشرية، وأضاء على ما قد يجهله الناس من حقوق وواجبات، ومن أبرز تلك الجوانب التي نالت اهتمامًا خاصًا في الإسلام حقوق الطفل، الذي يعتبر زينة الحياة وأمل المستقبل، وثمار الأسرة الطاهرة.  فقد جاء قوله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}، ليعكس عظمة مكانة الأطفال في الإسلام، ويبين لهم الحقوق التي تكفل لهم حياة كريمة وآمنة، وتحفظ لهم كرامتهم في المجتمع. الإسلام، بما حواه من تعاليم، أرسى العديد من المبادئ التي تهتم بحقوق الطفل، ومنها الحق في الاختيار السليم للوالدين، فقد أكد النبي محمد (ص) على أهمية اختيار النطفة الطيبة، قائلاً: (تخيروا نطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن أو أخواتهن)، مُوضحًا أن الاختيار يجب أن يكون بناءً على الدين والأخلاق، وليس الجمال أو النسب فقط.
وإذا كان الإسلام قد حرص على حماية الأطفال من أية أذى قد يلحق بهم، فإن الحق في الحياة يأتي في مقدمة حقوقهم التي لا يجوز التهاون فيها، فقد حرم الإسلام عادة وأد البنات، وجاء القرآن الكريم ليدين هذا الفعل قائلاً: {وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت}، مما يدل على تحريمه القاطع، كما حرم الإجهاض، وأكد على ضرورة الحفاظ على الجنين، ورعاية الأم طوال فترة الحمل.
وتجدر الإشارة إلى أن حقوق الطفل في الإسلام لا تقتصر على ذلك، بل تتسع لتشمل مجموعة من الحقوق الأساسية التي تحفظ له كرامته وتضمن له حياة هادئة ومستقرة، ومنها:
1. حق الانتساب إلى الوالدين: حرص الإسلام على الحفاظ على هوية الطفل من خلال نسبه، وجعل لهذا الحق أهمية كبرى حتى لا يقع الطفل في حالة من الضياع أو التشتت الاجتماعي.
2. حق الرعاية: فقد جعل الإسلام للرعاية حقًا يتضمن الرضاعة، والحضانة، والإنفاق على الطفل، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}، لتكون رعاية الطفل حقًا يضمن له النمو السليم على كافة الأصعدة.
3. حق الحماية: كان الإسلام حريصًا على حماية الأطفال من التمييز العنصري أو الاجتماعي، وأكد على هذه المساواة، فالنبي الكريم (ص)، يقول: (لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى)، ليكون الطفل في نظر المجتمع سواء بغض النظر عن لون بشرته أو أصله.
4. حق التسمية: في الإسلام، يحرص على اختيار أسماء حسنة تعكس قيمة أخلاقية، فقال (ص): (أحسنوا أسماءكم)، بما يضمن للطفل بداية طيبة من خلال الاسم الذي يحمله في حياته.
5. حق الميراث: حرصًا على حقوق الطفل المادية، ضمن له الإسلام حقه في الميراث كما جاء في قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون}، مؤكداً على ضرورة العدالة في توزيع الميراث، وأن حقوق الطفل في ذلك تتساوى مع غيره.
6. حق التربية والأدب: كان الإسلام حريصًا على أن يتلقى الطفل تربية سليمة وأدبًا حسنًا، وقد أكد القرآن الكريم على ذلك بقوله: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً}، كما قال رسول الله (ص): (أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم)، ليعكس ذلك التوجيه الإسلامي السامي في تربية الأجيال القادمة.
7. حق التعليم: من الحقوق الجوهرية التي أقرها الإسلام للأطفال هو حقهم في التعليم، وألزم الآباء بتعليم أبنائهم ما ينفعهم من علوم ومعارف، فقد قال رسول الله (ص): (حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتاب والرمي والسباحة)، كما أوصى الإمام علي (عليه السلام) بقوله: «مروا أولادكم بطلب العلم»، مما يعكس أهمية العلم في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته.إن هذه الحقوق التي ضمنها الإسلام للأطفال تتسم بالتكامل والشمول، فهي تشمل جوانب حياتهم كافة سواء كانت المادية والمعنوية، بدءًا من الرعاية والتربية وصولاً إلى توفير بيئة آمنة وصحية تنمي فيهم القيم الإنسانية. ليعكس بذلك الإسلام حرصًا بالغًا على المستقبل والجيل القادم، ويمنحهم الفرصة للنمو والتطور في بيئة تتسم بالعدالة والرعاية، والجدير بالذكر نجد ان منظمة حقوق الطفل قد اقرت الحقوق المذكورة في أعلاه في اتفاقية حقوق الطفل التي عقدت عام (1989م)، التي كفلت هذه الحقوق وأكدت عليها كحقوق ولجميع البشر لمساعدتهم في تلبية حاجاتهم، بينما قد تطرق لها الإسلام قبل 1400 سنة تقريبا.

التعليقات معطلة