Pdf copy 1

    التحليل السياسي /غانم عريبي
اخيراً فاز رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية للكنسيت الاسرائيلي ب28 مقعدا متقدما على مناسفه تحالف هيرتسوغ /ليفني بفارق مقعد واحد (27 مقعدا) فيما حلت القائمة العربية الموحدة بالمرتبة الثالثة في الانتخابات وبدات رسائل التهاني تتدفق على مكتب الرئيس!.
كنت تابعت الانتخابات الاسرائيلية والحملات الانتخابية للاحزاب السياسية المتنافسة الى ليلة اعلان النتائج وخرجت بمجموعة من العناصر»الانتخابية» التي يمكن وضعها كمسطرة في قياس اية انتخابات للكنيست الاسرائيلي ومنها ان كل الاحزاب الاسرائيلية تعمل على اللعب باعصاب الناخب الاسرائيلي المحاط بالمخاوف والتهديدات العربية خصوصا من المقاومة اللبنانية وبالسبل الكفيلة بضمان مستقبله المعيشي في ظل تزايد الازمة الاقتصادية في اسرائيل.
في الليلة التي سبقت اعلان النتائج وفيما كان انصار نتنياهو يحتفلون كعادتهم بفوز زعيم الليكود اكدت نائبة من الحزب كانت فازت في الانتخابات التشريعية وتحتفل مع انصارها ان نتنياهو لعب هذه المرة «انتخابيا» على «الملف النووي الايراني» وامكانية ايران في صنع القنبلة النووية واقتراب تهديداتها من المجال القومي الاسرائيلي ماسبب في الحقيقة «والكلام للنائبة الليكودية» تضامنا مع نتنياهو الذي حرص في برنامجه الانتخابي زيادة توتير انصاره وتهويل الخطر الايراني بحيث اقفل كل المنافذ التي يمكن ان يتسلل منها خصومه في الاحزاب الاسرائيليــــة الاخرى لزيادة نوابهم في الكنيست وتحقيق اغلبية في البرلمان تمكنهم من تشكيل حكومة.
وهكذا فاز نتنياهو الذي بات زعيما اسرائيليا غير مرغوب فيه في الولايات المتحدة الامريكية الشريك الاول لتل ابيب والسلطة الفلسطينية التي امضت سنوات طويلة في العمل السياسي تبحث عن شريك يمكن التفاوض معه على حل الدولتين وكثير من الدول الغربية بسبب سياساته الاستيطانية المرفوضة امريكيا واستخفافه بالرئيس اوباما حيث القى خطابا في الكونغرس لم يستمع اليه الرئيس الامريكي.. والسبب البرنامج الانتخابي الذي يستحوذ على المشاعر ويزيد المخاوف ويقلل من فرص الامل بتحقيق حل الدولتين!.
اجد ان الكثير من ملامح الحملات الانتخابية الاسرائيلية خصوصا حملة حزب الليكود تشبه ملامح الحملات الانتخابية العراقية ولقادة احزاب عراقية تقليدية اذ ان القاعدة التي ترتكز عليها تلك الحملات تقوم على اساس الاستحواذ على المشاعر المشتتة والمذعورة طائفيا وسياسيا ومجتمعيا ومحاولة صب الزيت على النار من اجل حصد المزيد من المقاعد ولو على حساب استقرار الناس وحقهم في التمتع بالحرية والعدالة الاجتماعية.
في الديموقراطيات الغربية وحملاتها الانتخابية لاتقوم المسالة على التخويف او التهديد ووضع البلد على شفى حفرة من الانقسام والخوف على كل شيء بل المسالة تقوم على التنمية ومعالجة القوانين المتعلقة بتطوير الوحدات الادارية وتحسين مستويات الصحة والتامين على الحياة مع ان اسرائيل لم تعد تعيش هاجس «الوجود» بل المسالة تنطوي على التخويف الذي يكرس «الصهيونية» مشروعا للاعتراف العربي والفلسطيني وهو غاية «اسرائيل الحالية» بعد ان عاشت اسرائيل السابقة على هاجس الاعتراف بالوجود الاسرائيلي اكثر من 60 عاما. من هنا اجد ان من يمارس التخويف الطائفي بحق ناسه وشعبه في اطار العمل على بناء الدولة الوطنية ومحاولات فرض منطق الواقعية السياسية التي تشتغل على ليبرالية الطرح الانتخابي هو صهيوني بالممارسة ولاحل لديه الا العمل على هذا النهج من اجل الوصول الى البرلمان والاستحواذ على حصة في كعكة السلطة المفتوحة على مرض المحاصصة الطائفية والسياسية!.

التعليقات معطلة