عودة إلى اليوم الذي اندلعت فيه نيران الحرب على اليمن. كانت الأهداف واضحة، والنوايا معلنة. يعرفها القاصي والداني. فقد استهدفت تحقيق ما يلي:-
التظاهر باستعادة شرعية الرئيس اليمني الهارب (هادي). وهو من الأهداف التكتيكية التمويهية المرحلية، ويمثل القشة التي ستقصم ظهر البعير السياسي المثقل بالمشاكل. (تمويه وتكتيك)
تحويل الحوثيين من مساراتهم السياسية الوطنية، وإقحامهم في منزلقات المواجهات الحربية غير المتكافئة. (توريط وخداع)
تأجيج الصراع (السني الشيعي)، أو (السعودي الإيراني)، وتوسيع رقعة الصراع لإحراق المنطقة برمتها. (تلاعب بعواطف الناس)
تدمير البنية التحتية لليمن، وإعادة الشعب اليمني إلى الوراء. (خرائط جديدة)
الدعوة لإخضاع اليمن لوصاية الاحتلال الغربي بذريعة الحفاظ على أمن الخطوط الملاحية المارة عبر مضيق باب المندب. (لعبة المضايق الدولية).
تحويل السواحل اليمنية برمتها إلى سواحل ملتهبة، بموازاة السواحل الصومالية، التي مزقتها المليشيات والعصابات والقبائل، وبالتالي تحويل المقتربات الساحلية لحوض باب المندب إلى رقعة متهمة بممارسة القرصنة الدولية ضد السفن والناقلات التجارية الماخرة بين باب المندب ومضيق هرمز. وبالاتجاه الذي يمنح بوارج الأساطيل الحربية الغربية بالتمدد لتشمل مياه الخليج العربي وخليج عمان والبحر العربي والمحيط الهندي والبحر الأحمر حتى خليج السويس وخليج العقبة. (التمهيد لإعلان الإمبراطورية الأمريكية).
إعلان الانحراف الحاد في بوصلة السياسة السعودية بزاوية 180 درجة. فسعودية الملك (سلمان) تختلف اختلافاً جذرياً عن سعودية الملك (عبد الله)، آخذين بنظر الاعتبار، أن سعودية (عبد الله) هي التي وفرت الملاذات الآمنة لعلي عبد الله صالح، وزين العابدين بن علي، وحسني مبارك، أما اليوم فصار هؤلاء من أعداء سعودية (سلمان). (التمرد على الأعراف الموروثة). إعادة رسم دور السعودية في المنطقة وتحويلها إلى قوة طائفية إقليمية لمواجهة القوة الطائفية الإيرانية. على اعتبار أن الطرفين يمثلان أقوى أطراف الصراع (السني الشيعي). وهكذا تبنت السعودية قرار الحرب البديلة بينها وبين إيران، بملاعب ثانوية غير مباشرة. فالسعودية تحارب إيران على ملعب اليمن، وإيران تحاربها على ملاعب الشام. (الشرق الأوسط الجديد). رغبة السعودية العارمة لفرض هيمنتها على دويلات المنطقة، باعتبارها الدولة المرشحة للعب دور (شرطي الخليج). وهو الدور القديم الذي كانت تلعبه إيران في زمن الشاه، والذي تحول مؤقتاً بيد قطر، وظلت قطر تتمسك به حتى يومنا هذا. بسبب غياب اللاعبين الكبار، أو بسبب تأجل مسألة (الحزم) للجهة التي ستحسم النصر لصالحها. (مسألة وقت)
ختاما نقول: يتضح لنا أن الحرب لم تكن طائفية بالمرة، وإن كانت تبدو كذلك في ضوء ما تبثه فضائيات التضليل والتطبيل. فالغاية عند الكبار تبرر الوسيلة، وما الطائفية والإرهاب، والتظاهر بمكافحة الإرهاب إلا أدوات ووسائل استعانت بها حكومات المنطقة لتمزيقنا وبعثرتنا وتشتيتنا وتجزئتنا.
والله يستر من الجايات

