جاسوسة.. أم مغامرة.. أم سيدة أحبّت الشرق والسلطة وصناعة الزعماء.. حتى غدت مفتاح الحصول لكل طالب حقيبة وزارية في عراق ما بعد الحرب العالمية الاولى، بل ذهب بعض المختصين الى انها من كانت وراء تنصيب الملك فيصل الاول ملكا على بلاد وادي الرافدين.. وردا لجميلها صنع لها النحاتون الايطاليون – بأمر جلالته – تمثالا غاية في الاتقان والروعة.. وعلى غرار التمثال النصفي الذي صنعوه لجلالته!!
هذا التمثال- بحسب بعض التسريبات الصحفية- اصبح موضع مخاطبات عديدة بين (المركز) وبين (دوائر الآثار) في المحافظات؛ بعد ان عجزت الجهات البريطانية عن العثور عليه بعد احتلال العراق عام 2003.
فمن هذه السيدة..؟
وأين تمثالها الان..؟
تمثال المس بيل(الملكة البريطانية غير المتوّجة في العراق) كان موجودا في متحف الآثار الوطني الذي تأسس بمبادرة وسعي دؤوب منها؛ وحين افتتح (متحف ثورة العشرين) في النجف ارسل الى هناك باعتباره جزءا من الارث الانجليزي الذي ثارت ضده العشائر احتجاجا على الاحتلال؛ لكنه اختفى من متحف المحافظة بعد احداث عام 1991 وانسحاب الجيش العراقي من الكويت والانتفاضة التي تلت؛ ولأن الاحداث التي تلاحقت اهم من قضية تمثال ما ؛ فقد غاب موضوعه عن دائرة الضوء في تلك الفترة ليعاد فتح ملفه من قبل القوات البريطانية بعد احتلال العراق عام 2003؛ وثانية يهمل البحث عنه بسبب الحرب الطائفية التي دخل فيها البلد؛ ليعود لدائرة الضوء.. ولكن هذه المرة بمساعدة الجهات الرسمية العراقية.
فما هو سر اهتمام بريطانيا والعراق بهذا التمثال..؟
المعنيون بالامر يقولون انه قضية سياسية بحتة.. لان هناك ما هو اعظم اثرا واكثر خطرا في المفقودات من تمثال برونزي لمس بيل؛ كـ(وثائق ثورة العشرين) التي تعتبر من اهم الوثائق الشعبية والوطنية التي أرّخت لقتال العراقيين ضد الاستعمار البريطاني والتي فقدت في ظروف غامضة؛ فضلا على آلاف اللقى والمنحوتات الرافدينية القديمة.
آخر الروايات- الجديدة – تقول ان التمثال قد اعيد الى (المتحف الوطني) ولانه لا يحمل اية (بطاقة ادخال) فربما قد اختلط مع آلاف القطع الاثرية المحفوظة في اقبية المتحف وخزائنه العديدة من دون ان ينتبه اليه احد.
وعلى اية حال؛ مازالت الدوائر الاثارية مشغولة ولم تتوصل الى اي خيط يوصلها اليه حتى الان؛ وثمة من يقول ان البريطانيين-وبعد انسحابهم- قد كلفوا اشخاصا وعدوهم بمبالغ مجزية في حالة العثور عليه وايصاله الى السفارة البريطانية في العراق؛ او الى احد بلدان الجوار!!
ومن يدري فربما تشتغل السينما عليه وتؤذن بعودة (007) للكشف عن ملابسات اختفائه واعادته الى احضان (العم ابو ناجي)!!

