طرح موضوع العصاب والقهر الوسواسي في الدراسات النفسية بعنوان العصاب الديني والقهر الوسواسي، ونسبوه كذلك للدين، وبالرغم من ان علم النفس الوضعي كان متوازنا في طرحه أغلب مضامين المظاهر النفسية المرضية، إلا انه لم يكن مصيبا بانتساب العصاب الى الدين ولو على مستوى النسبة اللفظية دون النسبة الاصطلاحية التي سيجد الدارسون أنفسهم بحاجة الى المراجعة أكثر من مرة خصوصا عندما يستطلعون فضاءات الدين كما رسمتها بوصلة السماء قال تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”. وقال تعالى: “ذلك الدين القيم”، وقال تعالى: “فطرة الله التي فطر الناس عليها”، وقال تعالى: “ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها”، وقال تعالى: “الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى الى اجل مسمى”، وقال تعالى: “واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون”، – البقرة – 48- وقال تعالى: “يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم” – البقرة – 55- وقال تعالى : “ولبئس ما شروا به انفسهم..” البقرة – 102- وقال تعالى:”حسدا من عند أنفسهم….” – البقرة – 109- وقال تعالى: “..إلا من سفه نفسه..” – البقرة – 130- وقال تعالى: “ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله…” – البقرة – 207- وقال تعالى:”وما تنفقوا من خير فلأنفسكم..” – البقرة – 272- وقال تعالى: “ثم توفى كل نفس ما كسبت..” – البقرة – 281- وقال تعالى: “…وان تبدوا ما في انفسكم…” – البقرة – 284- وقال تعالى:”..ووفيت كل نفس ماكسبت..” – آل عمران – 25- وقال تعالى: “يوم تجد كل نفس ما عملت…” – آل عمران – 30- وقال تعالى:”..اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم..” – ال عمران – 117- وقال تعالى:” وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله..” – ال عمران – 145- وقال تعالى:”..قد أهمتهم انفسهم..الى قوله..يخفون في انفسهم..” – ال عمران – 154- وقال تعالى:” كل نفس ذائقة الموت..” – ال عمران – 185- وقال تعالى:” لتبلون في اموالكم وانفسكم..” – ال عمران – 186- وقال تعالى:” يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة..” – النساء – 1- وقال تعالى:”… ولا تقتلوا انفسكم..” – النساء – 29- وقال تعالى:”..يزكون انفسهم…” – النساء – 49- وقال تعالى:”..وقل لهم في انفسهم قولا بليغا ” – النساء – 63- وقال تعالى:”.. اذ ظلموا انفسهم…” – النساء – 64- وقال تعالى:”…ثم لايجدوا في انفسهم حرجا..” ” – النساء -65- وقال تعالى:”.. وما اصابك من سيئة فمن نفسك..” – النساء – 79- وقال تعالى:”…ظالمي انفسهم…” – النساء – 97- وقال تعالى:”… يختانون انفسهم…” – النساء – 107- وقال تعالى:”.. او يظلم نفسه..” النساء – 110- وقال تعالى:”…فانما يكسبه على نفسه..” – النساء – 111- وقال تعالى:” وما يظلون الا انفسهم.” – النساء – 113- وقال تعالى:”..وأحضرت الانفس الشح..” – النساء – 128- وقال تعالى:”.. ولو على انفسكم..” – النساء – 135-
ولقد اكتفيت بهذا القدر من الآيات في سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء خشية الإطالة والتي تتحدث عن النفس بمختلف حالاتها وأطوارها من حيث الموقف في الحياة ولقاؤها بالخير و بالشر كحالة من حالات الابتلاء والامتحان ذات التنظيم العالي على مستوى التواصل مع حركة الموجودات “يا أيها الإنسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه”، وقال تعالى: “وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين” – الصافات – 113،
ان حالة العصاب كمرض نفسي هو أمر واقع خارج إطار ومضمون الفكر الديني “فالفكر نشاط ايجابي فعال للنفس” وتلك الايجابية تجد من مساحة الخير مائدة تنعم بها النفس التي ترغب بكل ما هو لذيذ، وممتع، واللذة الحقيقية والمتعة الحقيقية هي مما تتفاعل معها كل الخلايا بفسلجة مفعمة بالتوازن الذي مصدره الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.
فالدين حقل للعلم والحكمة وان تفاوت المتدينون حقا في المستوى إلا أنهم مشمولون بهذه المعاني وذلك المستوى الذي يضمن عدم وقوعهم في دائرة الأمراض النفسية لا من خلال لهيب العمل ولا من خلال الإجهاد الذي درجت عليه مدارس علم النفس الوضعية قال تعالى: “كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون”، البقرة – 151.
ثم ان حالة الاطمئنان التي يشعر بها المتدين هي الضمانة من كل المخاوف والوساوس التي يقع بها غير المتدين، وهذا لا يعني عدم وقوع المتدين عموما بقدر من الوسواس المحدود بحسب طبيعة النفس البشرية التي مرت معنا في كل المحاور التي اخترناها من الآيات الكريمة فهي تارة تقع في الحسد وتارة تقع في سوء الظن وتارة تقع في سوء التقدير، وتارة تقع في المحدودية لا لشيء الا لانها غير معصمومة، ولكنها في اطار التدين الصحيح والصادق نجد انها حالما ترجع الى توازنها والى رصيدها الفكري في استحضار نسبتها الى الله تعالى ولو على غير قياس من يفهم ذلك اصطلاحا، ولذلك كان باب التوبة ولوجا طبيعيا لتفادي حالة اليأس والإحباط التي يصاب بها غير المتدين، ومع وجود المحطات التالية ينتفي مفهوم العصاب بالنسبة للمتدين:-
1- الاستغفار “وما كنت معذبهم وأنت فيهم وما كنت معذبهم وهم يستغفرون”.
2- الدعاء، فهو فضاء روحي خصب يتكامل فيه الإنسان مع الحاجة للمطلق وهو الله تعالى.
3- التوبة: وهي محطة للاستحمام الروحي تجعل من: القلق، والوسواس، والخوف غير المبرر، والرعب، والهوس، والوجل، والانفصام، والعصاب القهري وغير القهري لايجد طريقه للمتدين الحقيقي حتى عندما يخطا
بينما نجد ان تلك الأمراض النفسية تجد طريقها لغير المؤمنين لعدم وجود تحصينات روحية ودعائم أخلاقية، رغم تحسن الأداء المدني وتحسن العلاقات بين الدولة والمجتمع وهذا ما يلاحظ في بلدان العالم الغربي فبرغم كل التقديمات التي وصلت اليها اجتماعيا الا ان الإنسان هناك لم يجد إشباعا روحيا فظل يشعر بالفراغ الذي فتح عليه كل قنوات الأمراض النفسية ومنها الكآبة.
ثم ان ما يلاحظ اليوم في الوسط الشعبي المحسوب على الإسلام بشكل خاص او الايمان بشكل عام مما يسمون بالمتدينين عرفا وهم يصابون بمختلف انواع الامراض النفسية، فتفسير تلك الظاهرة: ان هؤلاء لم يصلوا الى المستوى المقبول معرفيا من الدين، فخلطوا شيئا من الدين مع أشياء من العادات والتقاليد والمفاهيم المغلوطة والرؤى الناقصة عن الدين فادى بهم ذلك الى ان يصبحوا فريسة للخرافة والأساطير مثلما أصبحوا فريسة للأمراض النفسية وعند هذه اللحظة الشعورية النفسية والإدراكية نجد أنهم لا يملكون الاعتقاد المنبعث من الحيوية والقوة الذي ينعش النفس فهم مرضى لا بسبب التدين ولكنهم مرضى لأنهم لم يفهموا التدين والدين والإيمان بشكله الصحيح فهم كمن اخذ الدواء بطريقة خاطئة او كمن استبدل دوائه بدواء غيره. وعلى هذا لايعتبر من الناحية العلمية مايبدو على كثير من الحالات الشعبية من هوس بالقضايا الدينية دينا، كما لايعتبر العصاب، والقهر الوسواسي نابعا من سبب ديني كما يتصوره البعض لا لشيئ الا لمجرد احتساب ذلك الشخص المصاب مثلا من الذين يؤدون الصلاة، وللصلاة مثلا كثيرا من القواعد والشروط ان من حيث الاداء او من حيث الشروط قال تعالى:” ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ” والقاعدة الفقهية تقول: تقبل الصلاة اذا قبل ما سواها”. وما سواها مساحة واسعة من السلوك والعلاقات، والذين يصابون بالعصاب او القهر الوسواسي ليسوا من المصلين بالمفهوم العقائدي للصلاة ولا بالمفهوم الروحي لها، لذا فان العنوان الذي دخل فيه الدارس لعلم النفس الوضعي معتبرا ذلك محسوبا على الدين لم يكن صائبا على مستوى المفهوم او على مستوى الاصطلاح، وهناك المزيد من التوسع في هذه الدراسة عبر مفهوم الدين المعرفي،
وسيكون المحور القادم من هذه الدراسة متوسعا ومركزا على المفهوم المعرفي للدين، وتشعب خصوصياته في حياة الناس كل الناس، وليس محصورا بالمتدينين، او المؤمنين او المسلمين، لاسيما وان القرآن الكريم قد خاطب الناس جميعا، واعتبر القران هداية للناس، قال تعالى:-
1- وتلك الأيام نداولها بين الناس.
2- ولا تبخسوا الناس أشياءهم.
3- واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا..” البقرة -125-
4- يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم..” البقرة – 21-
5-..امنوا كما امن الناس..” – البقرة – 12-
6- ومن الناس من يقول آمنا..” –البقرة – 8-
7- يا ايها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين ” – البقرة – 168-
8- ثم افيضوا من حيث افاض الناس..” – البقرة – 199-
9- ان الله لذو فضل على الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون ” – البقرة – 242-
10- من قبل هدى للناس..” – ال عمران – 4-
11- ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه..” – آل عمران – 12- زين للناس حب الشهوات..” – آل عمران – 14-
13-“..ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم ” 21.
14-“..قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا…” – آل عمران – 41.
15- “ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ” – آل عمران – 46.
16- “ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله..” – آل عمران – 79.
17- “أولئك جزاؤهم ان عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”– آل عمران – 87.
18-“… وحبل من الناس..” – آل عمران – 112.
19-.. والعافين عن الناس…” – آل عمران – 134.
20- هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ” – ال عمران – 138-
ومن خلال عشرين موقعا مباركا للآيات القرآنية رأينا ان المحور الرئيسي هو الناس، فالمداولة للأيام بين الناس وذلك عدل رباني وهو دين، ولا يجوز بخس حقوق الناس، وهو حق ودين، والبيت وهو الكعبة المشرفة هي مرجع للناس وامن لهم، وهذا رحمة ودين، والإفاضة من حيث أفاض الناس، وهو مشاركة واعتراف بالناس وأعمالهم عندما تكون بالاتجاه الصحيح وهذا إنصاف وهو دين، ويوم الجمع هو للناس جميعا وهذه قيمومة حق وواجب وهو دين، وفضل الله على الناس جميعا، وهذه رحمة ولطف وهو دين، وتزيين حب الشهوات للناس وهو اختبار قائم على العلم وهو دين، والذين يأمرون بالقسط من الناس ضريبتهم من قبل أعداء الله القتل وهذه ضريبة جهاد وهي دين، والنبي المأمور بالاختبار لا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا، فالناس محطة للاختبار وهذا مفهوم الاجتماع وضروراته، وهو دين، والطفل الذي في المهد وهو عيسى عليه السلام يكلم الناس ليقيم عليهم الحجة، فالناس هم اهل البيعة والحل والعقد وتلك هي الشورى مستقبلا وهذا هو الدين ” وشاورهم في الامر ” والذي يتكبر ويقول للناس كونوا عبادا لي هو ظلم للناس وتجاوز على الشريعة، وهذا الرفض هو دين، والذين يستحقون اللعنة يلعنهم الله والملائكة وللناس دور في هذا الموقف اعترافا بالمشاركة وتحمل المسؤولية ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وهذا دين، وللناس حبل كما لله حبل مع المجاز وهذا توزيع للادوار، وهذا دين، والذين يتصفون بالتقوى لا يتحقق ذلك إلا بالعفو عن الناس وذلك خلق والخلق دين، ثم يكون البيان والإعلان والبلاغ هو للناس لأنهم المشمولون بالبلاغ “يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا”، وهذا هو الدين الذي تضع قاعدته المعرفية الآية القرآنية: “لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ” – ال عمران – 164.
فهذا العلم وهذه الحكمة هي التي تصنع الايمان الحقيقي الذي لايقف حائرا امام مشكلات الحياة والغازها، فالنبي المعصوم ومن بعده الامام المعصوم يقومون بالدور التبليغي ويواجهون كل الاسئلة العقلية والوضعية والغيبية ” الا من ارتضى من رسول ” فيجيبون عليها وفي تلك الإجابات راحة نفسية قبل كل شيء ليس للمؤمنين وانما للناس جميعا، وهذه الراحة النفسية هي صمام الامان امام الازمات الحياتية المتوقعة والتي تواجه الناس جميعا ومنها على سبيل المثال:-
1- الموت “اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة”، انك ميت وإنهم ميتون “وكل نفس ذائقة الموت ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة”.
2- المرض بأنواعه: الحاد، والخفيف، والمؤقت والمزمن “وإذا مرضت فهو يشفين”.
3- الفقر والغنى ومضاعفاتهما في الحياة “ان قارون من قوم موسى فبغا عليهم”،..”وقال موسى ربنا انك آتيت فرعون وملاه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم”، –يونس– 88- وقال تعالى: “ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم أفلا تذكرون” – هود – 29.
4- الكوارث الطبيعية ” او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ” – البقرة – 19- وهذه الكوارث هي التي تتبلبل العقول فيها وتضطرب النفوس عندما لايكون معها رصيد من المعرفة بقدرة الله على الكون والحياة لذلك نراها تتشبث بالحياة بطريقة واهية وساذجة وقد ضرب الله مثلا لذلك:”..كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولايؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين”، – البقرة – 264- فالصخرة الملساء التي عليها غبار او تراب عندما ينزل عليها المطر يزيل ذلك التراب فترجع ملساء ولا يستطيع احد منع إزالة المطر لذلك التراب، كذلك حال الذين لا يؤمنون بالله فإنهم لا يملكون شيئا ولا يقدرون على منع ذلك الحدث وتلك الكوارث وما حوادث تسونامي اليوم والأعاصير الأخرى إلا تحديا للبشرية وللقوة التي لا تؤمن بالله، والتي لا تستطيع منع وقوع الحالات النفسية من كآبة وتشاؤم وقلق وهلع وحالات هستيريا وعصاب للذين يفقدون أموالهم وثرواتهم وهم غير محصنين بالمفاهيم الايمانية، يقول ديل كارنيجي صاحب كتاب ” دع القلق وابدأ الحياة”، انه حضر مع جماعات مسلمة في شمال إفريقيا وفي المغرب وجاءتهم عاصفة عاتية فأخذت مواشيهم ورمتها في البحر وفي الصباح الباكر يقول وجدتهم قد جلسوا يحتسون القهوة والشاي ويقولوا هذا قدر مقدر من الله والله يعوضنا ما فقدنا ولم تظهر عليهم علامات الاسى والقلق والتشاؤم فتعجب من ذلك وقال لو حدث هذا في المجتمعات الاوربية لوجدت حالات الكآبة والأمراض النفسية تملا المستشفيات. ولهذا كانت النفس البشرية هي المحطة التي تدور حولها فضاءات التغيير قال تعالى:” ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وان الله سميع عليم ” – الانفال – 52- وعلم النفس الوضعي لم ياخذ بهذا المفهوم لذلك ظلت دراساته ومناهجه التي درسها الطلاب والاستاذة في العالم الاسلامي اسيرة ذلك المنهج الوضعي الذي يقول بإجهاد العمل، ولهيب العمل الذي يصل بالانسان حد الاعياء ثم الكابة بعيدا عن استحضار طاقة الايمان واثرها بالحياة، وقدرة الله التي تدخل في كل شيئ قال تعالى:” ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ” – ال عمران – 123- وليعلم القارئ والمتابع ان المسلمين في معركة بدر كان عددهم ” 313 ” وكان عدد مشركي قريش يربو على ” 1000″ وكان مع المسلمين “2” درع فقط و ” 2″ من الخيل و ” 8″ سيوف فقط. بينما كان مع المشركين عدة كبيرة من السلاح بكل انواعه ومع ذلك كانت الغلبة بفضل قوة الايمان لجماعة المسلمين قال تعالى:” اذ تقول للمؤمنين الن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة الاف من الملائكة منزلين ” – ال عمران – 124- وهذه حقائق السماء والسماء هي صاحبة العلم بكل شيئ والقدرة على كل شيئ ومن يكن مع السماء تكن معه القوة غير المنظورة والطاقة المحسوسة بالنشاط والحيوية، وعلم النفس الوضعي رغم كل انجازاته في دراسة النفس البشرية الا انه لايزال بحاجة الى النظر الى الروح من باب المفاهيم التي باركتها السماء، وجعلتها في متناول العقل البشري.

