Pdf copy 1

“آتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم” حديث شريف

“وعلمت أن عملي لا يقوم به احد غيري فاجتهدت” – الإمام جعفر بن محمد الصادق .

قصة هذا الرجل بعثها لي الصديق المهندس يوسف الفضل، أصبح هذا الرجل” ستيف بول جوبز “صاحب شركة” ابل “اكبر شركة عملاقة في العالم, بعد أن كان يعمل في مرآب بيته, تعاون مع صديقه “ستيف فوزنياك” وكسرا احتكار شركة “اي بي ام” لصناعة الكومبيوتر.

استطاع أن يخرج جهاز “الماكنتوش” “ماك” بأنواعه, وثلاثة من الأجهزة المحمولة هي:

1- ايبود

2- أيفون

3- آي باد

 ولد ستيف بول جوبز في سان فرانسيسكو في شباط عام 1955 لأبوين غير متزوجين، كانا حينها طالبين في الجامعة هما “عبد الفتاح الجندلي – سوري الأصل – وجوان شبيل هي الأم عرضاه للتبني, فتبناه زوجان من كاليفورنيا هما بول وكلارا جوبز وهما من عائلة ارمنية بولندية، توفي عام 2011 بعد أن تعرض لسرطان البنكرياس, وخضع لعملية زراعة الكبد بعدها توفي الرجل عن عمر بلغ “ 56” عاما, بعد أن أصبح صاحب اكبر شركة عملاقة في العالم بلغ رأسمالها “350 “ مليار دولار حتى نافست شركة “اكسون موبيل” النفطية.

غير هذا الرجل الذي ولد من أصل  مستقبل الإنسانية, تخلى عنه أبوه العربي” عبد الفتاح الجندلي”، قصة الرجل حزينة, ولكنها مملوءة بالعمل والمثابرة, وكتابتي عنه ليس لأنه من أصل عربي, فلقد توجت مقالتي عن الرجل بحديث شريف للنبي محمد بن عبد الله “ص” الذي يقول فيه: “آتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم” , وهذا النبي الكريم هو من قال لنا وللعالم: “وما محمد إلا ابن امرأة من قريش كانت أمه تأكل القد”.

عندما سافر ستيف بول جونز في شبابه إلى الهند حلق رأسه واعتنق البوذية، 

وعندما عرف انه من أصل عربي خاطب العرب قائلا :

دماؤكم تجري في عروقي, ولكني لا اعرف لأية قبيلة انتمي, لا يهمني ذلك, انتم تتفاخرون بانتماءاتكم العرقية والقبلية، انتم تعيشون في الماضي, وتبتعدون عن الحاضر والمستقبل، انتم تقبلون يد الإمام, لا ادري أي إمام، وتتغنون بأمجاد غابرة لا تملكون مصاديقها، انتم تنسون المستقبل, وأنا الذي احمل دماءكم أعيش للمستقبل، حملت ملامحكم ومشيت في هذا العالم لا انظر للملامح والألوان , ولكني انظر الى محتوى الإنسان.

ستيف بول جونز العربي الأصل – وأنا هنا لا انطلق من مفهوم الأصل والعرق والدماء “فكلكم لآدم وادم من تراب” وإنما انطلق من الخطاب الذي وجهه ستيف بول جونز إلى العرب ومن حقه ذلك، فهو رجل ناجح بالمقاييس العملية للنجاح ثم هو رجل عرف لاحقا انه من سلالة العرب, ومن موقع الرجل الناجح الذي يتربع على عرش مملكة صناعية غيرت العالم بصناعته للكومبيوتر المحمول وأجياله المختلفة وجعلته يمتلك ثروة “350” مليار دولار, ثم غادر الحياة مبكرا بسبب سرطان البنكرياس وهذا الموضوع له حديث آخر.

ستيف بول جونز من حقه أن يخاطب العرب سواء كان من أصل عربي أم لم يكن, فالمشتركات الإنسانية بين أبناء البشرية كثيرة وتتلاقى في دروب الحياة, حيث يأخذ التخاطب منحا تارة يكون علميا بحتا, وتارة يكون سياسيا أو اقتصاديا أو فنيا، وستيف بول جونز استحق المشاركة في التخاطب من خلال كل هذه المشتركات, ومن يظن استثناء السياسة منها فهو واهم, لان مضمون خطاب ستيف بول جونز هو من المعاني السامية للسياسة, لأنه عاتبهم على تخلفهم وتراجعهم, وانتقد فيهم انشغالهم بغير ما يحتاجه العصر, وكلام من هذا المستوى هو من أعالي المعرفة البشرية في مدلولاتها الإنسانية “الإنسان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الإنسانية “ كما قال الإمام علي بن أبي طالب.

العرب اليوم منشغلون بالقشور, متخمون بحب المظاهر, يقدسون غير المقدس ويؤلهون غير الله، تتكاثر عندهم الألقاب, ويتفاخرون بالأنساب, ويصنعون أصناما يجعلون منها آلهة وينسون رب الأرباب.

العرب اليوم هم جند العصبية وأحلاف الطائفية, وأنصار من يضمر لهم الانكسار والفشل, وأعداء من يتمنى لهم ان يكونوا من خير البرية “أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم خير البرية” وخير البرية هم أهل بيت النبوة سلالة الأئمة الأطهار “ذرية بعضها من بعض “فالذين آمنوا وعملوا الصالحات هم كثر من المؤمنين ولكن على رأسهم وقمتهم هم الأئمة الأطهار من آل البيت الذين قال عنهم النبي “ص” “لا تتقدموا عنهم فتهلكوا, ولا تتأخروا عنهم فتندموا, ولا تعلموهم فإنهم معلمون”.

وما ظهرت العصبيات عند العرب إلا بعد ما تخلفوا عن علوم أهل البيت الذين عرفهم الإمام علي بن أبي طالب عندما قال: “أهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل”.

ولو عمل العرب بأطروحة أهل البيت واخذوا بعلومهم لما انتقدهم “ ستيف بول جونز “ المنحدر من اصلابهم .

وما ظهر حب المظاهر والشهرة إلا بعد أن أعطوا ولاءهم لمن بالغوا في حب الدنيا وعشقوا بذخها ومالوا إلى ترفها وتركوا قيم السماء ومفاهيمها, قال معاوية بن ابي سفيان: “ما حاربتكم لتصوموا وتصلوا ولكن حاربتكم لأتأمر عليكم”.

وقال يزيد بن معاوية :

لعبت هاشم بالملك فلا …. خبر جاء ولا وحي نزل

وكان الوليد بن المغيرة مثالا على التجبر والتكبر والخيلاء, حيث كان يأتزر بكساء الكعبة لوحده دون بقية قريش, وكان يقول عن النبي محمد “ص” بأنه ساحر ولذلك نزلت به بعض آيات سورة المدثر المباركة “ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا” وبنين شهودا” إلى ان تقول الآية المباركة “سأرهقه صعودا”.

هؤلاء أسسوا أساس السوء, فحدث الانحراف عن منهج السماء, فكان زبد العصبيات والطائفيات يرغ في اجتماع العرب, وهو ظاهر اليوم في هذه الأعمال الشنيعة والممارسات الفظيعة من قتل على الهوية, وذبح بالمدية كما تذبح الخراف واغتصاب النساء, وتدمير ممتلكات الناس, والإغارة على بعضهم البعض بدون رحمة ولا شفقة ولا إحساس.

يقول البعض منهم “الله اكبر” وهي مجرد ألفاظ , لم يكبر الله في نفس تقتل على الهوية, وتبطش كما تشاء لا تعرف حياء ولا حمية, يحفظون للصهيونية ويهودها عهدا باطلا ولا يحفظون لله وصية ولا لرسوله من بقية.

تخلفوا عن ركب الحياة ومستقبلها, وعاشوا في ماض مملوء بالتخلف والرزية، فالعالم يعمل وينتج ويصنع, وهم لا يعرفون إلا البدع, ولا يقدمون للناس إلا التخلف والوجع.

ومن هذه صفاتهم لا يمدحهم قريب ولا يفتخر بهم صديق, ولا يطمئن لهم عابر سبيل, ومن هنا كان خطاب ستيف بول جونز للعرب, تأنيبا وتقريعا. فهل ينفعهم ما سمي لهم بالربيع العربي زورا على طريقة السجع والأطناب الذي لا يفرق بين السادي وصاحب المبدأ المستطاب والدعاء المستجاب.

التعليقات معطلة