ها نحن على مفترق طرق , فطبول الحرب تدق من حولنا, والفتنة تطرق أبوابنا. والعالم يكتب عنا, وتتبارى الفضائيات في نقل أخبارنا منها اللئيم وفيها السقيم وقليل منها الحكيم, فأين نحن مما يراد لنا من كيد , وما يحضر لنا من قيد؟
سمعنا خطبة الخطباء فكانت نارا في غابة الآراء …
وقرأنا كتابة الأقلام فكانت خبطا في عشواء …..
ورأينا تظاهرات لا تسر الأصدقاء وتفرح الأعداء …
ورأينا جيشا صابرا على الضراء ….وإقليما يتعاون مع الأعداء
وسفارات تسرع في إذكاء الشحناء, وإرهابيين لا يتورعون عن القتل والفجور وأحزابا لا تحسن النظر في عواقب الأمور, وعشائر يختلط لديها التناحر, وحواضن دينية تكتفي بالنصائح وتغض النظر عن الفضائح.
ومجلس نواب منقسم على نفسه, ومنغمس في الفتنة غير قادر على الخروج منها , فرئيسه يزور الإمارة المجهرية “قطر ” وهي من تحرض على العراق وأهله, وتبيت الخطط المستوحاة من عقول جهنمية لا ترى في العراق الا بترولا وغازا وأما البشر فإلى حيث ألقت رحلها ام قشعم، تعاونها عقول صهيونية تريد الثأر والانتقام من بابل العراق وأهل العراق عن كل ذلك ساهون, وفي الفتنة لاهون, وعن مصيرهم معرضون.
فهل لنا ان نتكلم مع العقلاء وأهل الحكمة والدراية, وهم في بلادنا كثر والحمد لله منهم في الانبار ونينوى وصلاح الدين, مثلما منهم في بغداد وكربلاء والنجف والبصرة وميسان وذي قار والمثنى والقادسية وواسط وديالى وبابل, ما يسدد بهم الرأي اذا اجتمعوا وتوقف الفتنة اذا أرادوا ويهزم الإرهاب وفلوله اذا تنادوا لاستئصال جذوره وخلاياه .
فمصير العراق لا تقرره تظاهرات مفتعلة, وأخرى ملغومة, فالافتعال واضح, والتلغيم فاضح, والمدسوسون اسفر الصبح عنهم من خلال راياتهم المنكرة وأعلامهم المزورة وصورهم التي صارت كرؤوس الشيطان.
ومصير العراق لا تقرره مسيرات قد ضلت الطريق, فراحت تتنادى لصلاة هي مكاء وتصدية كما فعلها أهل الجاهلية, فلا صلاة عرفوا ولا ربا أطاعوا.
فالصلاة هي صلاة القلوب والعقول, وما دون ذلك فهو متروك للعبث والمجهول، والوحدة هي للعراق وجود ومصير وبدونها لا يتحقق المنصف والمعقول من الكلام والتعبير.
فيا أهل العراق هل لكم من عراف او عرافة كما كانت ” طريفة الخير ” قائدة الهجرة العربية الأولى, او كما كان علي بن أبي طالب عندما خاطب العرب قائلا :- ” لقد زاحتكم الأمم من الأكاسرة والقياصرة عن بحر العراق وخضرة الآفاق, فعشتم في ارض ليس فيها الا نبات الشيح ومهب الريح في بيوت مهزوزة وبنات موءودة وأصنام معبودة حتى نزل عليكم الوحي فأصبحتم أهل خراج فدخلتم دواوين الملوك, فإذا تركتم ما انزل عليكم رجعتم الى ما كنتم فيه.
هل ترون اننا بهذه التظاهرات نحيي ما انزل علينا وفيها من يقسم العراقيين الى مجوس وصفويين وهم ليسوا كذلك, وسنة وشيعة زيادة في الفرقة, وفيهم من يستنجد بالتكفيريين الإرهابيين ومن خاب سعيهم.
لا أظنها تخفى على العقلاء منكم , أن مصير الفرقة الى هباء, والتناحر الى خواء.
فارجعوا الى حسن التفكير لتنالوا أجود المصير ببركة من قال لنا ” الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ” وببركة ووعد من قال لنا ” ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ” واتركوا التظاهر والتناحر, واعلموا ان الدول تبنى بالعمل والحياة تورق بالأمل, فليكن عملكم البناء وأملكم السعادة والرضوان الذي لا ينال إلا من الرحمن.ايها العراقيون نفطكم كثير وماؤكم وفير فلماذا لا تستثمروا هذه الخيرات وتنصرفوا للبناء وتتركوا الشحناء وتعبدوا ربكم بصلاة حقيقية لا بصلاة السياسة والدهماء, وفي ذلك عزكم وفخركم وحياة يتمناها غيركم .

