يحمل الظلم عوامل واسباب نهايته دائما.. ودوام الظلم تدمير للحياة والناس, وللظالم.. واعلى واقسى درجات الظلم, ان يعجز المظلوم عن تسمية الظالم والتلميح عنه… ويكون فيه الظالم قد اقتنع بممارساته, وبلغ من اليقين مبلغا.. وقد تكلل وتحصن بالمقدس.. وتماهى مع صوت السماء.. وهذا قريب مما يحدث في عراق ما بعد الاحتلال, وقدم المتقون نموذجا للدولة يفتقر الى الكثير من مقوماتها… وبات الناس ينزفون ويهذون ويتشكون من الطبيب الذي يسلخ جلودهم.. ومن مركز الشرطة الذي يبتزهم ومن الطرق التي تمزق اعصابهم .. ومن الاراذل يستفزونهم ويذلونهم, ومن فرص العمل التي لا تعبأ بكفاءاتهم ومؤهلاتهم بقدراهتمامها باعتبارات اخرى… فضلا على(معجزة)الخدمات المختلفة, وعن بنية حكومة تمتد من بين ثغراتها البنادق والمفخخات.. وعجزها عن توفير الامن كل هذه السنوات..
حجم الجياع يطيح برؤوس… وكذلك حجم الفساد… وكذلك ضياع الثروات .. وكذلك هذه الفوضى.. وكذلك افتقاد القوانين لاعمال كثيرة حتى وجد الضئيلون وكناسة الشارع طرقهم ومناخاتهم لفرض كلمتهم وسطوتهم لاضطهاد المواطن .. وها هم الشريرون والمنبوذون.. يفتعلون الحادث في الشارع ويفرضون التعويض الخيالي.. ولا حيلة للضحية سوى ان يشتري حياته ويدفع, وبدا ان الدنيا للاقوى والاكثر شرا.. وهل اهتزت الكراسي, لا الضمائر, ولا الحياء الوطني عندما انفضحت سرقة اموال الشبكة الاجتماعية, وعرفنا ان الافا بينهم ميسورون يتقاضون رواتب الشبكة؟؟
نعم لا حاجة لمن يعيش التجربة الى من يعدد له اسباب وجعه وألمه.. غير ان تشخيص ذلك الكبير الذي عرف الدين والدنيا وطفح بالمكانة الاجتماعية وتصدى لغول المرحلة عاد كثيرا الى الجواهر والدرر وخلاصات الحكمة للإمام علي «عليه السلام» وتوقفه على عواقب الظلم ومصير الظالمين… ودور الاراذل في تفشيه , وفي توظيف ضعف وهزال اهل الحل والعقد.. بتملقهم, والعزف على اوتارهم الضيقة, ومناغاة ميولهم واحقادهم وتسويغ الجور والظلم…
ولكن.. الاب مسؤول عن عائلته, والمدير عن دائرته والوزير عن وزرته.. وما لم يكن بعقلية ونفسية واستعداد ليكون رجل دولة ويتحمل اوزارها فإنه يكون عقابا حكمت به الاقدار والظروف على الشعب الذي هو فيه… وما لم يكن على ايمان ويقين انه معني بمهمة عامة تحتم عليه الخروج من نفسه, والصد عن اهوائه وميوله الشخصية لاداء مهمته.. فإنه جاء لخدمة نفسه وانه في المكان الخطأ… فقد كان المسلمون لا يحبون الكفر والكفار ولكن لا اكثر منهم مراعاة واهتماما بالمسجون منهم ويؤثرون اطعامه على انفسهم.. لسبب بسيط انهم لا يكرهونه شخصيا ويتمنون له الخير والجنة وتمييز الحق عن الباطل.. وكانوا بتعاملهم الانساني قد اسسوا السلام ونشروه في الارض… هل وفّر السياسيون مثل هذه الاخلاق؟؟ هل اقنعوا القتلة بالسلوك والقدوة برمي البندقية.. ام يواصلون كسب الاعداء والقتلة؟؟؟
لولا ان نزلاء المستشفى لا يعرفون الاحتجاج والثورة.. لكان للشعب العراقي المصاب بالاعياء موقفه من السياسي المكفوف الذي لا يرى الحقيقة من انه لا وزراء يملأون كراسيهم ولا وزراء بشجاعة تحملهم على الاعتذار والانسحاب من مناصبهم ويعلنوا انهم اضعف من مواجهة ذوي الشهادات الدراسية المزورة .. ومن موجة الاراذل.. التي لا تخفى على الحكيم.. ومن مختلف الملل والنحل والتسميات..

