Pdf copy 1

مرت الذكرى الثانية لوفاة المرجع الفقيه المفكر السيد محمد حسين فضل الله قبل أيام في وسط حشد هائل من ألاحداث التي هزت المنطقة والعالم حتى بانت مخاضات ولادة محاور جديدة تتحدى ألاحادية القطبية التي أظهرت عدوانية مغلفة بشعار الديمقراطية كاد يكون السيد محمد حسين فضل الله من ضحاياها في الثمانينات في حادثة التفجير الذي وقع في بئر العبد .

وأذا كان هذا الحشد الهائل من ألاحداث لاسيما في منطقتنا يطغى على الذاكرة العامة للناس فيجعلهم منفعلين بالمستجد من حوادث ألايام , فأن الذاكرة الخاصة للدوائر الثقافية , وللمثقفين الذين يحرصون على ألارث الثقافي ورجاله لايحق لهم أن يصابوا بالغفلة تجاه الذكريات المهمة كما يصاب العامة من الناس وهذا ماحدث تجاه ذكرى رحيل فقيه الوعي الحركي محمد حسين فضل الله الذي سيذكره أيتام لبنان من الذين أحتضنهم في مدارس جمعية المبرات الخيرية في لبنان أحدى ثمار جهود العمل ألاصلاحي ألاجتماعي الذي كرس السيد محمد حسين فضل الله حياته من أجله وكأن لسان حاله يقتدي بما عاناه نبي الله ” شعيب ” عليه السلام مع أهل ” مدين ” عندما قال في قوله تعالى :” قال ياقوم أرأيتم أن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم الى ما أنهاكم عنه أن أريد ألا ألاصلاح ما أستطعت وما توفيقي ألا بالله عليه توكلت واليه أنيب ” – 88- هود –

ولكن الجهود ألاصلاحية للسيد محمد حسين فضل الله رحمه الله التي أنطلقت من بناء ألانسان بناء ثقافيا يبدأ من الوعي السليم لما يدور في الحياة من طقوس وتقاليد تعرضت بمرور الزمن لشوائب في ألاداء , وتشويش في الفهم يجعل ألامة تتخبط في شراك من الجهل والتخلف مما يعز على النفوس ألابية والعقول الواعية أن تستسلم لذلك التخبط , أو تغض النظر عن تلك الشراك؟

ومما يحسب للسيد محمد حسين فضل الله من فرصة ذهبية أحسن أستثمارها فأضيفت لصفحات حياته الجهادية هو تعرفه المبكر بفيلسوف القرن العشرين المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر صاحب ” نظرية التوالد الذاتي في المعرفة ” ومؤسس الولادة الحركية التنظيمية الحديثة بمواصفات مدرسة أهل البيت عليهم السلام , ومن أولى طلائع ألواح المعرفة الحركية في نهاية الخمسينات في العراق ماحملته ” مجلة ألاضواء النجفية ” لمؤسسها العلامة مرتضى أل ياسين , والتي كانت تحمل أطروحة الفكر التغيري الذي يلقيه المفكر الموهوب السيد الشهيد محمد باقر الصدر على شابين من طلاب الحوزة العلمية في ذلك الوقت هما : الشيخ المرحوم محمد مهدي شمس الدين الذي أصبح لاحقا نائب رئيس المجلس الشيعي ألاعلى في لبنان , والمرحوم السيد محمد حسين فضل الله الذي أصبح مجتهدا في العمل الحركي , ثم مرجعا من مراجع المسلمين , وكانا كل من الشيخ والسيد يحرران مايلقيه السيد الشهيد محمد باقر الصدر من فكر حركي تغييري ويكتبانه في مجلة ألاضواء مثل :-

1 –  معنى ألانقلابية في الفكر ألاسلامي السياسي

2 –  معنى التغيرية في المجتمع

3 –  لماذا التنظيم وكيف ؟

4 –  لماذا السرية ومتى ؟

وظل السيد محمد حسين فضل الله وفيا لآخيه وأستاذه الشهيد محمد باقر الصدر في العمل على تطبيق تلك المفاهيم الحركية من خلال مؤازرته للعمل التنظيمي بصياغة ” حزب الدعوة ألاسلامية ” وحرصه على سلامة المنهج والمسير , وملاحظاته في هذا الباب كثيرة لايسعنا في هذه العجالة بيان تفاصيلها .

حتى أنه رحمه الله عندما سمع ببعض ألاشكالات والمواقف وألتقى بي في أحدى الجلسات الخاصة فوقف على باب الغرفة التي كنت أجلس فيها فسلم علي بأدبه الجم وتواضعه المعروف وقال يا أبا شيماء :-

وجادت بوصل الروح حين لاينفع الوصل ؟

ثم أردف قائلا وهو يخاطبني بحرقة وألم وشعور بالمسؤولية :-

” أريد أن أراك في المقدمة ” ؟

قلت له : سيدنا :  لايدرك الهم ألا من يكابده

ولا الصبابة ألا من يعانيها؟

وقريب من هذا الموقف ماجرى مع أخي وعزيزي الشيخ المجاهد الشيخ محمد مهدي ألاصفي عندما أراد أن يحدثني في خصوص ما أستجد لدي من رؤية لآخطاء تنظيمية تنعكس على مستقبل العمل الحركي ألاسلامي وتشله وهذا ماحدث لاحقا , ومن مصاديق رؤيتي أن الشيخ ألاصفي تنحى عن العمل التنظيمي بصيغة الحزب الى العمل التبليغي بأطار المؤسسة المرجعية وحوزاتها .

ونقل لي الشيخ عبد الحليم الزهيري مستشار السيد رئيس الوزراء ألاستاذ نوري المالكي عندما زار لبنان بعد حدوث التغيير في العراق بعد 2003 وألتقى بالسيد محمد حسين فضل الله رحمه الله فقال له بشغف : أخبرني كيف حالكم وماذا تعملون ؟

يقول الشيخ الزهيري : قلت له : سيدنا الكل يركض وراء الكراسي؟

يقول : قال لي السيد : والميدان من له؟

 يقول الشيخ الزهيري : قلت له : سيدنا الدكتور علي التميمي فقط في الميدان ؟

يقول الشيخ : قال السيد : الدكتور أبوشيماء هذا ديدنه رجل الميدان

ومايقصده الشيخ الزهيري في الميدان أنذاك هي فترة : 2003 – 2004  وفي أواخر عام 2004 كان معي وفد من شبكة العون النفسي وألاجتماعي لآطفال وعوائل العراق في عمان , وعندما زرنا سورية ألح علي بعض أعضاء الوفد أن أخذ لهم موعدا للقاء السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله الذي كان يأتي للحوزة في السيدة زينب يومين في ألاسبوع , فأتصلت به رحمه الله وأتفقت معه على موعد اللقاء الذي كان موضع فرح وسرور أعضاء الوفد لما وجدوا في شخص السيد من تواضع وأنفتاح ووعي لمشكلات العصر ؟

ووعي السيد الحركي في أجواء الجمود الحوزوي جلب له الكثير من المشاكل وألاشكالات التي عبرت عنها أسئلة الشيخ حسين النوري الهمداني سنة 1418 هجرية والتي وجهها الى السيد مستفسرا من باب ألقاء الحجة على تلك ألاشكالات النابعة من ألاغراض الشخصية والتي أكالت التهم للسيد بدون وجه حق ومن تلك ألاسئلة : 1- ماهو رأيه بحديث الغدير -2- وكيف نصب الرسول “ص” عليا خليفة له -3- وما هو رأيه بالصديقة فاطمة الزهراء -4- وماهي عقيدته بمجالس العزاء -5- وما هو رأيه بالمباهلة – 6- وهل يجيز القياس ؟ – 7- وهل ولاية أهل البيت من ضرورات المذهب الشيعي ؟ وقد أجاب عليها بما يدحر شكوك المشككين , مثلما أجاب عن رؤية الهلال التي ترفع ألاختلاف الذي يقع بين المسلمين وقد سبقه الى ذلك السيد الشهيد محمد باقر الصدر.

رئيس مركزالدراسات والأبحاث الوطنية

التعليقات معطلة