Pdf copy 1

“ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور”

– 18- لقمان-

“وتحبون المال حباً جماً” – 20- الفجر، “وما محمد الا ابن امرأة من قريش كانت أمه تأكل القديد”– حديث شريف .

“والله لقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها” –الامام علي – ، “عجبت لمن يتكبر وأصله نطفة وآخره جيفة ؟ ” – الامام علي – الجمهور العراقي مصدوم مما يرى من حال المسؤولين الذين تمادوا في كل شيء بحيث نسوا ماضيهم القريب , وقطعوا علاقاتهم بأصدقائهم ومعارفهم الا من قبل أن يكون حاشية أو تابعا مطواعا بذل .

ولكن صدمة الجمهور العراقي تختفي في ظل تضخم وانتشار حالات الفساد الاخلاقي والانحلال السلوكي , الذي أدى الى تقاطع اجتماعي لم تعد تنفع معه كل المواعظ والحكم , ولم تعد تجدي كل مشاريع المصلحين حتى أصبحنا نخشى تحقق حالة قوم نوح فينا التي جعلت نبي الله نوحا يقول مضطرا ” وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا” –

26- نوح –

ظاهرة كثرة المسؤولين في العراق فرضتها العملية السياسية التي أعدت في سرادقات أجنبية , وقدمت بدون عناية , مما يكشف عن سوء نوايا المعدين والمقدمين والمشرفين الذين تعمدوا خلق أجواء الفوضى , فكانت الحالة في العراق : كمن يقدم طعاما بدون انتظام لحشر من جياع الناس حيث تعم الفوضى في الحصول على فتات الطعام , ويصبح الزحام سيد الموقف , وتنسى من أجل ذلك آداب الطعام.

ظاهرة المسؤول العراقي المتكبر والمغرور , سببتها عوامل كثيرة منها :-

1- أن هذا المسؤول ينتمي لمجتمع مقموع طيلة عقود من الزمن أختتم القمع بحرب ضروس , وأخرى تجز الرؤوس , وحصار اقتصادي يدمر النفوس.

2- والمقموع الجائع لا ينفع معه أن تعطيه الحرية والطعام بدون انتظام

3- والمنقطع عن الكتاب والمطالعة , لا ينفع معه أن تقدم له أسفار السماء , وكتب الفلاسفة , وشعارات الاقوام والملل دفعة واحدة , لان العقول والافهام ليست متساوية عند الانام .

4- والمجتمع العراقي قدمت له الديمقراطية وشعاراتها بطريقة خاطئة , مثلما قدمت الحركات الاسلامية في القرن العشرين أفكارها المستعجلة فحصدت حصرما , ولم تقدم عنبا , فكانت المفارقة , اما ارهاب وتكفير يقطع الرؤوس ,وأما ملالي ومشايخ يقدمون من الافكار الميؤوس والمنحوس.

5- المسؤول العراقي اليوم المتعالي والمتغطرس الذي لا يرفع سماعة الهاتف الآلي , ولا يفتح الهاتف النقال ” الموبايل ” ليرد على من يتصل به , ويترك هذه المهمة للسكرتير تبرما , والسكرتير الذي أصابه فيروس عدوى المسؤول وجد من حاشية الموظفين الذين ينتظرون التكليف باعتباره تشريفا ولكنه يظهر تملقا ويرتسم تزلفا فيعطيهم إيماءة الرد على من ينتظر الامل في أن لا يرد , وأذابه يواجه بالصد والاستهجان , ويعنف بشدة أذا أطال السؤال , ثم يغلق بوجهه الهاتف حتى وأن كان ممن يحسب نفسه قريبا ومعروفا من قبل المسؤول.

6- قصة المسؤول العراقي مع الموبايل تختصر كل فصول التناشز الاجتماعي الذي كتب عنه علماء الاجتماع , مثلما تختصر كل فصول عدم التكيف مع مستجدات التقنية العصرية والتي أسهب في تحليلها علماء النفس , وأفاض فيها علماء اشارات الجسد الذين أصبحت لهم في الدول المتقدمة منزلة مرموقة , وظلت عندنا معلومة مسروقة , وملفاتها تشكل هاجسا فيه الرعب للمسؤول الذي أوراقه محروقة.

7- للموبايل آثار مدمرة , وأخرى حكاياتها في الاجتماع معمرة لما فيها من غسيل مقزز , وأخبار للضمير تقزز , وللشر تحفز , ولكن أخبار المسؤول مع الموبايل تظل رغم كل ذلك تهز الشجون , وتستدر دمع العيون لأنها عبارة عن ضحك على الذقون : فأموالنا فيها مسروقة لآن كارتاتها من المال العام مدفوعة , وأجهزتها تبدل كلما يحلو للمسؤول ذلك , وأسعارها لاتهم المسؤول مادامت النثريات مفتوحة في كل الفصول.

8- قصة المسؤول العراقي مع الموبايل تتجاوز قصص أرسين لوبين , وعلي بابا , وشهريار , وألف ليلة وليلة , فأبنائه عندهم سلة من الموبايلات , ورزم من الايباد , والايفون بأجيالها الخمسة , فهم لا يعرفون أن في العراق فقراء ومعوزين , ومرضى ومقعدين , وبائسين , ويائسين , ومحرومين على الرصيف يتسولون , وآخرين من الشباب محبطين لا يجدون تعينا ولا من معين وهم من الخريجين فضلا عن المتقاعدين الذين غدر بهم تعب السنين حتى وجدوا أنفسهم دون شفقة

البرلمانيين الذين حسموا أمر رواتبهم وامتيازاتهم وتقاعدهم برمشة عين , وأبوا بأعراض يندى له الجبين أن يقروا زيادة لرواتب الموظفين والمتقاعدين .

هذه قصة المسؤول العراقي مع الموبايل التي تكشف استعلاء غريبا وغرورا عجيبا , وإسرافا مريبا , وتبرما معيبا , وتجهما يمحق الشعور ويخيب السرور , ويفضح المستور , ويكشف خلالا لابد له من أن يعالج حتى لا نمضي الى قدر مقدور , وفهم مغدور , واحتدام غير منصور , الا أن يحين الرجوع الى خطاب السماء وكنفها المعمور , وبركتها التي تفيض بالخير المنشور .

استعلاء وغرور المسؤول العراقي لا يغيره ألا تحول كبير يشمل تغيير العقول والنفوس , وحالة من هذا المستوى لا تتحقق الا بما تحقق للامم السابقة من وعد ووعيد , ونحن لسنا بدعا من الخلق والناس , نخضع لما يخضعون لها , ونتأثر بما تأثروا به , ولكن العبرة في الكيف الذي يبعد الحيف حتى لا يكون البديل هو السيف.

فلغة الكون من حولنا فيها كل الجواب وليس بعض الجواب , ولكن لمن ألقى السمع وهو شهيد .

والاجتماع العراقي عليه أن يهجر الفرقة والاختلاف , مادام فيهم من المسؤولين من لا يعرف الحياء والعفاف , ويصر على كل خلاف , ويدعو لكل ما يجعل القحط والجفاف هو حاصل تحصيل يضاف .

فهل عرفتم متى يكون القطاف , وقد تحولت مواسمنا الى يباب وجفاف.

التعليقات معطلة