ضاق العقيد وأعلنها امام حشود المراجعين لتسجيل سياراتهم وقال بان الفساد يلتهم هذه الدائرة …إلا ان وزير الداحلية ,بالوكالة ,قالها قبله واعترف ,بشجاعة بمثل هذا الفساد ..من الاطباء الكبار المتبقين تزدحم عيادته بالمراجعين ..يتقاضى اجور الكشف اربعين الف دينار ويتقاضى سكرتيره لتقديم مريض على اخر عشرة آلاف دينار ..ويقال ان الطبيب يعرف ويتغاضى فذاك يعمل له دعاية خفية …كما يتقاضى حارس كراج السيارات خمسة آلاف اضافية لتوفير موقف لسيارته …وكل هذا وقد يكون دخل ممرضة في مستشفى حكومي تبتز المرضى اضعاف هذا …ويتكاثر ضحايا الصعق الكهربائي جراء الاسلاك المتدلية في الشوارع ومداخل البيوت ..وفرق التصليح لا تلبي الطلبات وشكاوى المواطنين بلا رشوة ثقيلة ولكل عمال التصليح ..
لا حاجة لشواهد وأمثلة ووقائع وربما لا مرفق في الدولة يخلو من فساد وابتزاز للمواطن ..فالموظف متروك لضميره ..والضمير قد لا يشكل حصانة لنظافة الانسان ..ودائما ما احتاج الانسان الى مرشد ومنبه ورادع ..وهل تقصد الاديان لغير تطهير الانسان من وساوس ودناءات نفسه الامارة بالسوء ؟؟؟ بل ..هل كان القائمون على اماكن العبادة بمنجاة من الفساد ؟؟؟؟
قالها الكثيرون ان العراق بلا ادارة ..بلا من يظن ويتصرف انه مسؤول …ونحن في الحقيقة نعيش بمرحلة ما قبل الدولة والسلطة وان العقد الاجتماعي يحافظ على جزئيات بسيطة توهم بوجود سلطة ..فالسلطة تلبد وراء الواجهة الديمقراطية ..فالحرية للفاسدين وحملة السلاح بأنواعه ..والديمقراطية لمجيء الرعاع الى السياسة والمناصب…وأنها البدائية الاولى مع غابتها في الافتراس والابتزاز والقتل والنهب …وفي هذه الفوضى (الخلاقة) وهذا الفساد المستشري وهذه الدماء المتدفقة ..لماذا لا يكون الارهاب والارهابيون نتاج غفلة جزئية من تلك الغفلة الكبرى لبعض السياسيين والمسؤولين في الدولة؟؟ اليس هذا كله وليد بنية وتفكير وتصور ويقين معطوب ؟؟؟ ان مرور اكثر من عشر سنوات على التجربة ولا اقيم مصنع جديد ولا اضافة نوعية للزراعة ,ولا خطوة باتجاه تحسين عيش المواطن رغم الزيادات الخرافية على ميزانية الدولة, هل يترك هذا وغيره سوى الحرج لرجل الدولة ان كان حساسا ومدركا ولا يتكلس داخل اوهام وبلاهات؟؟
المفارقة ان هذا الفساد والتكفير المسمى وغير المسمى وهذا الالغاء للآخر وتحوله الى مشروع للنفع يمكن تخويفه وابتزازه وسلخه يجري في مرحلة لا يتحرج فيها السياسي من التباهي والاستقواء بإسلامه ..رغم ان الاسلام دين عقل ومعجزته ثقافية ويتوجه الى نظافة الانسان البدنية والروحية لإقامة السلام بين البشر.

التعليقات معطلة
