كارثة تلازمنا وتلاحقنا كظلنا اسمها تمجيد الحاكم هي سبب الخراب والتدهور في أوضاعنا ، ولهذا لم يكن أجدادنا على خطأ حين كــــــانوا يدعون في صلواتهم « اللهم أبعدنا عن الحاكم والحكيم « أي عن ما يمثل السلطة وما يمثل المرض.
فالحاكم في بلادنا وعلى مر الزمان لا يغادر سلطنته او مملكته او رئاسته وزعامته الا إذا أخذه مرض او خلعه سيف او طاله السم او سملت عيناه .
وتاريخنا حافل بمن حكموا وطال حكمهم سنوات طويلة بناء على بطشهم، وليس نزولا عند رغبة الرعية ،فلم نر من غادر طواعية، او أعلن زهده بالحكم ،بل عرفنا كثرة بنائهم « للمطـــــامير» التي غيبت من غيبت في دهاليزها، وتكالبهم على استحواذ ما يمكن الاستحواذ عليه من مغانم وامتيازات ،وما يصح على الماضي البعيد والقريب في سجل حكامنـــا وحكوماتنا ومن يزعمون تمثيل الشعب أعيانا او نوابا او برلمانيين ،يصح على الراهن من حياتنا.
لهذا لا عجب أن نرى ما نرى، من مواقف وسلوكيات، لمن يحتلون الواجهة من برلمانيين وحكام على اختلاف مواقعهم في المناورة والغش والخداع ومحـــــــاولات استغفال المواطنين، في تسويق المزاعم وإطلاق الأكاذيب والوعود بمناسبة ودون مناسبة من اجل البقاء في موقع السلطة ومغانمها، لعل ما ظهر مؤخرا من التصويت على امتيازات البرلمانيين ضمن قانون التقاعد الموحد ومحاولة تمريره أكد تلك الحقيقة المؤلمة والمؤسفة في السباق الى درجة التهالك لإبقاء المغانم عنوانا ثابتا بل ومشرعن، وما يقال عن هؤلاء يصح القول على أولئك الذين وضعــــــوا ضميرهم على الرف وركنوه جانبا ليتاجروا بآلام الناس وأوجاعهم من بعض الأطبـــاء الذين حولوا هذه المهنة الإنسانية النبيلة الى تجارة بأرواح الناس واستنزاف أموالهم بطـــــرق شتى باسم التشخيــــص عبر الأشعــــــــة والتحاليل وفحص الدم وغيرها من العناوين من اجل النهب المنظم ولا نقول بعد ذلك المتاجرة بالأدوية والتسعيرات المزاجية والعمليات الجراحية غير الضرورية والمكلفة .
ان نمـــوذجي السياسي المسؤول والطبيب المعالج وبالصورة التي نراها اليــــــــــوم من الخداع والغش والسعــــي وراء المكاسب باي صورة كانت تكشف لنا عن قيم تهبط وأخلاق تغيـــب وتلك قمة الماساة .

التعليقات معطلة
