Pdf copy 1

فاضل حسين الخفاجي
تظل لقمة العيش والطمأنينة الأمنية ، القضيتين الأساسيتين اللتين تشغلان بال شعوب الأرض قاطبة ، فالمعدة الخاوية لا تبحث ابتداءً إلا عن رغيف الخبز والأمان ، في حين تأتي الديمقراطية ومفاهيمها في مرتبة تالية ، بعد أن تتوفر أساسيات العيش الكريم .
وفي القراءة الواقعية للمشهد العراقي ، يمكن القول إن المواطن – وبعد سنوات من سقوط النظام السابق وخوض غمار التجربة ( الديمقراطية)- وصل بعد تفكير وتأمل إلى قناعة راسخة_ إن ما يحتاجه حقاً هو حكومات تنتشله من شبح الاختناقات الاقتصادية وتوفر له الخدمات الأساسية ، وليست مجرد سلطات تمنحه حرية التعبير، أو حق التظاهر، أو نشر الشكاوى في الصحف والفضائيات بينما واقعه يزداد سوءاً .
خلاصة التجربة ، ان الحرية لا تطعم جائعاً، والديمقراطية بلا تنمية تظل شعاراً أجوف .
فبريق الشعارات وصدمة الواقع ، حين تسلمت الأحزاب السياسية مقاليد السلطة ، مُلئت الرؤوس بوعود (العصر الديمقراطي الجديد) ، واستبشر الكثيرون خيراً ظناً منهم أن حل أزمات العراق المعقدة بات قاب قوسين أو أدنى .
غمرت الفرحة قلوب الناس في البداية لأنهم كانوا يتوقون لمعايشة الديمقراطية التي طالما سمعوا عنها ، وتحت غطائها ، خرجوا إلى الشوارع متظاهرين ، مطالبين بفرص العمل ومعالجة الخدمات المتلكئة .
ولكن، مع مرور السنوات ، بدأت الأزمة الاقتصادية تفوق قدرة المواطن على الاحتمال ، وتفاقمت المشاكل بشكل متسارع … تضخم البطالة ، تزايدت اعداد خريجي الجامعات بشكل لافت ، دون ان تجد الحكومات المتعاقبة حلولاً جذرية لاستيعاب هذه الطاقات .
استمرار الاحتجاجات … أصبحنا نرى ونسمع يومياً عن مظاهرات هنا وهناك ، تطالب بالتعيينات والحقوق والخدمات المفقودة .
الخلاصة .. إن قضية المعيشة والأمن الاقتصادي لا يمكن أن تعوضها خطابات ( الديمقراطية ) ، فالمعدة الخاويــة تحتاج إلى خبز لا إلى وعـود . والنتيجة التي نخرج بها هي أن هناك معادلة صعبة وشائكة بين لقمة العيش وحـريـة التعبير، فالحرية السياسية تفقد قيمتها تماماً إذا عجزت عن تأمين كرامة الإنسان الحياتية .

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *