Pdf copy 1

واثق الجابري
وجه المواطن (جاسم أبو اللبن) رسالة، الى رئيس الوزراء (علي الزيدي)، بالطريقة نفسها التي أرسلها قبل إلى أربعة رؤوساء وزراء وفي وقتها، كتبتها في مقالات، وينتظر جوابها وتقييم ما يطلبه بعد نهاية الدورة الانتخابية.
ترك جاسم بيع اللبن على الرصيف، وأصبح يبيع الجواريب والأحزمة ومحافظ النقود، بعد أن أصبحت مهنته بالية، ولا أحد يشرب من اللبن العراقي المملّح، مع أعداد وأنواع المستورد والعصائر والماركات المتنوعة من المشروبات.
خاطب جاسم رؤوساء وزراء سابقين يقتربون منه سنًّا، وتحدث لهم عن شغف العراقيين بالشاي حتى في حرارة الصيف، وعن متذوقي اللبن البارد حتى في الشتاء، ولعلهم يعرفون هذه المهنة وماذا كانت تعني للمجتمع الذي لابديل له عنها سابقا، لكنه يصر على وضع الملح على اللبن، لأنه يعرف أن قيمته قليلة ولكنها كبيرة عند أولاد الأصول، لذا ينصح الزبائن بشرب اللبن المملّح، ويظن أن بضاعته كباقي بضاعة السوق؛ تتأثر مع سوق العمل. وقيمة الرواتب ، والدولار والاستقرار السياسي والأمني، وقلة الاخبار الكاذبة التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي، عن انتشار الفساد او مساجلات سياسية وأكاذيب، تهدد أمن الدولة واستقرارها، وتنشر توقعات مستقبل مجهول. للعراق.
انتهى طموح جاسم بالحصول على وظيفة، بعد أن تجاوز السن القانونية للوظيفة، وله طموح أن يصبح تاجر ألبان يبيعها بماركة مهنته منذ الثمانينات، ويبدأ بمعمل صغير يعلب فيه الألبان ويضع صورته القديمة عليها، وينتج لبن بغداد وأربيل والجنوب، وأن يسمع العراقيون بمهنة مكافح عمل بالقطاع الخاص، وسمع كثيرًا عن دعم الحكومات له، ولكن ما وجد صراع على التوظيف بلا إنتاج، ورعاية اجتماعية معطلة لطاقات الشباب دون دعم لمشاريعهم الصغيرة، ومنها طموحات كبيرة إن وجدت عقلية اقتصادية تساعدهم فيها.
عندما وجه جاسم رسالته الى الرؤوساء السابقين، كان يأمل أن يترك عمله ويذهب للتوظيف لضمان التقاعد، ولعله من بين معظم العراقيين الذين ظنّوا أن الوظيفة سبيل وحيد للعيش وضمان تقاعد، ومن خلال الرسائل كان يرى أن ستصل الرئيس دون محسوبية ولا واسطة او رشوة او وساطة نائب، وعندما سمع رئيس الوزراء علي الزيدي يتحدث عن الاقتصاد ومغادرة الاشتراكية وتشجيع القطاع الخاص وترك الدولة الريعية، اصبح جاسم يأمل بأن يكون كغيره مساهمًا في بناء اقتصاد بلده، وأن يكون منتجًا صاحب معمل ومتجر يكتب عليه (جاسم ابو اللبن – تأسس سنة 1980م)، وتتكامل معه الصناعة الوطنية، ويصبح الرصيف مزارًا للسواح الأجانب ورواد الأصالة، بل لم يتوقف طموحه بالإنتاج،انما فكر بالتصدير.
أخبرني جاسم عن تردده في إرسال الرسالة إلى الرؤوساء السابقين، لكنه أصر دون تردد من إرسالها إلى علي الزيدي، رغم علمه أن الرئيس سيكون مشغولًا بملفات. مهمة وتحديات تواجه الدولة العراقية، وأهمها ملفات الاقتصاد والأمن ومحاربة الفساد، ومواجهة قوى سياسية لا هَمَّ لها سوى تقاسم مناصب الدرجات الخاصة والهيئات، تاركين مشكلات متراكمة في التعليم والصحة والتربية والسكن والزراعة والصناعة، وفساد ينهش جسد الدولة كداء عضال استسلم له البلد كالجسد المريض، إلاّ أن نظرة جاسم مختلفة هذه المرة، ويرى أن الرؤية الاقتصادية قد تحل كثيرًا من المشكلات، ومنها العاطلين والبحث عن الوظائف من خلال إيجاد سبل عيش بتنامي القطاع الخاص.
إن جاسم يعتقد أن رئيس الوزراء بسنّ الأبناء البارين، الذين ينظرون إلى آبائهم بالعطف والى الشباب بالأخوة والصداقة، ويقول ماذا لو كان في العراق مصانع ومؤسسات حكومية وقطاع خاص تدعمها الدولة، لكي تحتوي الخريجين وحملة الشهادات العليا، ماذا لو وزعت الدولة من الأراضي الفارغة منها للسكن، مع اخرى والتشجيع والدعم لزراعتها، ماذا لو أعطي كل مواطن قطعة أرض يسكنها مع التسهيلات وكم سيشغل هذا القطاع من أيادٍ عاملة، وكيف نتجاوز الروتين والبيروقراطية التي تعطل الاستثمارات التي تحمل في طياتها فوائد اقتصادية، ماذا لو طبق رئيس الوزراء مقولته بأن الاقتصاد كان يدير الدولة، ونريد الدولة هي مَن يدير الاقتصاد، واقتنع جاسم أن الزيدي يريد أن يعمل عندما قال نريد الناس ترى عملنا لا صورنا.
ستطول احلام جاسم لكنه لم ييأس لحد الآن، ويرى رجل الاقتصاد انجح من رجل السياسة، ومشكلة العراق ليس نقص الثروة وإنما إدارتها، وسيرسل جاسم رسالته إلى رئيس مجلس الوزراء وكله أمل في أن يتحقق ما يصبو إليه، وهو من بين العراقيين الذي فرحوا وهلهلوا لحملة مكافحة الفساد وصولة الفجر، وقال انه سيخفض أسعاره البسيطة أو يوزع مجانًا أن تم القبض على كل رؤوس الفساد، ولن يستقر باله حتى يتحقق ذلك، بل ترك كل أحلامه وقال حلمي الوحيد بالإطاحة بكل الفاسدين، ويرى أن الزيدي سيفعلها وتتساقط. رؤوس، ولعله يتوقع بعد هذه الحملات سيكون تشجيعًا للمُنتج المحلي، وتكون ماركة «جاسم ابو اللبن» من بينها، وسيضع الملح في اللبن العراقي، على مثل ان الملح رخيص الثمن لكنه غالي عند ابناء الأصول الطيبة، وحتمًا من بينها الزيدي بعائلته المعروفة، وحتمًا ستقرأ رسالته وما ينتظره اقتصاد منتج وكرامة مواطن وعدالة لا تسمح لفاسد.. جاسم مازال يبيع الجواريب والاحزمة في رصيف باب المعظم، وينتظر ويتوقع الجواب قريبًا.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *