Pdf copy 1

انتصار الجنابي 
 عندما يجسد الممثل دور من الأدوار التاريخية وعلى سبيل المثال لا الحصر كدور أحد قادة الجيوش الإسلامية كخالد بن الوليد أو تجسيد شخصية لأحد الملوك والقياصرة نجد الممثل يتقمص ذلك الدور ويغوص في أعماقه بل يعيش تلك الشخصية ويتقنها بكل ما يملك من مواهب فنية ودراسة مسبقة حول تلك الشخصية فيقنع المشاهدين بأن الذي يتكلم ويتحرك هو قيصر الإمبراطور الذي مات منذ دهور وليس ذلك الممثل الذي كرس وقته وعمل المستحيل بإمكانياته ومهاراته الفنية لإداء دوره بأكمل وجه حيث الغى شخصيته الحقيقية . .  فيا ترى هل يعيش الممثل تلك الشخصية بعد إنتهاء الدور وتظل تطارده لأيام وشهور وهل يكون لها تأثير سلبيا من الناحية السيكولوجية ؟
هل ينسى نفسه وروحه تغادر الواقع حيث تتلبس في شخصية ذلك القائد التاريخي أو الإمبراطور . 
هل يورث الدور الذي جسده الممثل نوعا من ازدواج الشخصية والتخبط في متاهة الأرواح الضالة الخيالية حيث تنكر الواقع وتستجيب إلى صراخ الخيال والوهم . 
وثمة سؤال آخر هل الممثل محصنا و لديه وقاية من تلك الأمراض النفسية الطارئة حيث لا يستجيب لها عقله ولا يمسه الخيال ولا يبعده عن الواقع … وإن كان يتمتع بذلك اللقاح  فمن أين أتى بلقاح الحصانة النفسية  التي تحيطه بدرع من القوة النفسية والذهن النقي الذي لا تؤثر عليه عشرات بل مئات الشخصيات .
الممثل إنسان لم يهبط من كوكب آخر ولا توجد لديه أكثر من روح واحدة …. ثم إنه عاطفي المزاج ومرهف الحس وغالباً من يصاب بالأمراض النفسية هم أؤلك الذين يفكرون بعواطفهم لا بعقولهم  . . حيث يقول الطب النفسي إن من يفكر بعواطفه دائماً يكون عرضة للإصابة بالأمراض النفسية والعقلية فلماذا لايصاب الممثل بالوهم والخيال وبالأنفصام حينما يؤدي ويجسد أكثر من شخصية واحدة . 
لماذا لا تسيطر على حياته تلك الشخصيات التي أداها وعاش تفاصيلها لعدة أيام حسب المشاهد ؟
ألا يؤثر عليه ذلك الدور على تفكيره أم أنه مجرد تأدية دور عابر بأقواله وحركاته وهو بعيد كل البعد عن تلك الشخصية التي يؤديها .

التعليقات معطلة