محمد سعدون جاسم
أصبحنا ندرك بأن دخول روسيا في دائرة الصراع الشرق اوسطية المحتدمة قد أضفى طابع الجدية بمواجهة المد الاسلامي المتطرف لجماعات داعش الإرهابية، كي لا تتمدد وتقوى لأن الضربات التي وجهتها روسيا في القواعد المهمة لهذه الجماعات كانت مؤثرة وحيوية لدرجة جعلها محض اهتمام لدى الرأي العام العالمي وبشكل خاص في محيط المنطقة العربية، لتتشكل قناعات شبه مؤكدة مفادها ان روسيا قد عادت لدورها العالمي الريادي في المنافسة لحل الأزمات بطريقة مختلفة وهو ماشكل عامل توتر واستياء لدى حكومة الولايات المتحدة الامريكية التي كانت غير حاسمة ومتراخية في تعاملها مع ملف الجماعات الاسلامية المتطرفة، الأمر الذي قد يعيدنا الى سنوات الحرب الباردة الطويلة التي عاشها البلدين في سنوات القرن الماضية الطويلة، هذه المرة طريقة المواجهة مختلفة وعصرية تتماشى مع هالة التطور التقني والتكنولوجي الدقيق بما يقدمه البلدين والتهديد ليس مباشراً بالتراشق واستعراض حجم القوة للترسانة العسكرية والنووية التي يمتلكونها آنذاك، لكن اليوم بسياق يختلف تماماً عما كان يحصل في السابق ليصبح تنفيذ مباشر لجبهة اختبار حقيقية يتعامل معها الاثنين بشكل عملي في ارض مفتوحة.. وبما ان العالم ينظر اليوم للشريط الممتد بين سوريا والعراق على انه اهم جبهة حيوية دقيقة يتمركز بها تنظيم داعش الإرهابي بعد إعلانه قيام الدولة الاسلامية في هاتين المنطقتين، صار من الضروري ان يكون التباري والصراع الممنهج لكسب الهيمنة في هذه الحرب البطيئة أمراً دعائياً وفرصة ذهبية كي تسترجع روسيا سطوتها وتكسب ودها مع الأنظمة العربية، هذا الود الذي كان مغيباً لسنوات طويلة او كان متواجداً باستحياء، وما ردود الأفعال التي شهدناها من أوساط الرأي العام العراقي بالضغط على حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في توكيل روسيا باستخدام الاجواء العراقية لضرب قواعد الارهاب في أراضيها، ماهو الا دليل صريح بالاعتراف بمهنية وقوة هذه الدولة وبإمكانية حسمها للمعارك بأقل وقت.. ومجسات التواصل الاجتماعي اشرت ذلك سواء كانت من قبل منظمات ومؤسسات او افراد، وبدأ التناغم جلياً ونحن نرى الناس يداعبون الرئيس الروسي فلادمير بوتين وينعتونه بالصفات البطولية ويصفوه بالقوي والصديق والرفيق بل البعض ذهب ابعد من ذلك ليعطوه كنية (ابو علي) وهي اشادة بالاعتزاز والتقارب، نحن كعراقيين دخول روسيا في خط النزاع الساخن سيفتح لنا طريقاً سلمياً في اختصار زمن الحرب التي اضعفت بنية الدولة وارهقتها انسانياً ومادياً وسندخر جهداً اضافياً في حجم التضحيات والخسائر، بالمقابل روسيا أيضاً ستكسب حليفاً يمتلك مناجم من الثروات الطبيعية ولديه موقعاً استراتيجياً مؤثراً ورابطاً بين دول اسيا من جهة وقريب من خط التماس التركي من جهة اخرى، سيجعل روسيا قادرة ان تستنشق وتنتشي بهذا الامتداد الجغرافي المهم لأثبات هيبتها وتأصيل وجودها لاستعادة مجدها الضائع … والسؤال هنا بعد ان تعرضت تركيا لأزمة حقيقية مع روسيا من خلال حادث الطائرة الروسية التي سقطت وبانت جوانب الضعف بعدها لدى الحكومة التركية في تلك المرحلة جعلها تهتز وتترنح في الداخل بسلسلة إخفاقات كان اخرها انقلاب الجيش على الحكومة ، هل هذا مؤشر على ان روسيا تربعت على كرسي الزعامة من جديد وانهاء سياسة القطب الواحد الذي كانت تلعبه امريكا؟ نحن ننتظر.

