سعدون شفيق سعيد
في حياة كل فنان ذكريات مهمة عن سيرة حياته في الوسط الفني فهناك العاشق والمحب لفنه وهناك العكس الذي أجبرته الظروف الولوج في هذا المضمار .. وما بين هذا وذاك نجد الذي تجعله ضائقة العيش بعيدا عن عطائه وإبداعه .. لهذا نراه عند حالات من الندم لكونه بات بعيدا عن طموحاته .
وقد سبق لي أن عايشت ذلك الوسط فترة طويلة لكوني اولا وقبل كل شيء فنانا ..وخلال تلك المعايشة تبين لي ان البعض قد دخل الوسط الفني بقرار واختيار منه ..ولهذا لايساوره الندم لان الذي يندم يعني انه قد اقترف ذنبا والفن ليس ذنبا .
والبعض الاخر يجد نفسه بين أمرين : أما ان يكون نادما ..وإما أن يكون راضيا ..والذي يشعر بالندم حينما لايجد من المؤسسات الفنية إي تقييم ولاتقدير لمسيرته الفنية .. وخاصة كون الفن يعتبر مصدر عيش له ولعائلته والذي لايشعر بالندم هو ذلك الفنان الذي امتلك رصيدا هائلا من حب الناس له !!
أما البعض الثالث فهو نادم بسبب (النظرة الدونية ) التي ينظرها المجتمع للفنان ..إلى جانب ذلك عدم اهتمام الحكومة بالفنان وكأنه عالة على المجتمع !!
والبعض الرابع الذي ليس نادما لكون الفنان عليه ان يتحمل الكثير لأنه صاحب رسالة .. وعلى الفنان ان يجتاز الخطوط الحمراء ..وعليه الاستمرار والتواصل رغم كل الظروف .
والبعض الخامس القائل بان الفنان إذا ماشعر بالندم فيعني ذلك انه قد استسلم..وان الظروف كانت أصعب منه والذي وددت الوصول إليه : إن هناك الكثير من الذين يعشقون الفن ولكن للشهرة ثمنا كبيرا ..وان عدم توفير لقمة العيش تجعل من الفنان الاستسلام من اجل الحصول على تلك اللقمة ..والقليل القليل هم الذين يبغون محبة الناس لهم ..ولهذا قد قيل ( أعطني مسرحا أعطيك شعبا ) و( أعطني خبزا أعطيك مسرحا ) !! والحليم تكفيه الإشارة !!

