Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
اطلع الشعب العراقي بعد الانفتاح السياسي والحكومي الذي حدث في العراق بعد إسقاط النظام السابق على الكثير من المفاهيم والمصطلحات السياسية والحكومية فضلا عن الكثير من العناوين للأشخاص الذين يتسنمون مناصب ادارية عليا في البلد.
ومن هذه المصطلحات هو مصطلح (التكنوقراط)، وفسروها للعامة على أنها تتضمن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب من حيث الكفاءة والقدرة على ادارة العمل او الدولة لتسير البلاد نحو التطور والبناء.
إلا أن هذا المصطلح لم يرى النور في العراق الجديد بسبب ما مرت به العملية السياسية طوال سنين من محاصصة وكان (مصطلح المحاصصة هو الفائز الاكبر في كل الحكومات). وطبقت المحاصصة بتقاسم السلطة والمناصب بين الاحزاب والمناطق والطوائف والقوميات لا على اساس التكنوقراط وغيرها من المصطلحات الديمقراطية.
في العراق، وإذا ابتعدنا عن المناصب الرفيعة التي هي لا نقاش عليها بالمحاصصة، هنالك اكثر من خمسة آلاف درجة وظيفية خاصة يدار 90 بالمائة منها او ما يزيد بالوكالة منذ اكثر من عقدٍ ونصف (عمر الديمقراطية في العراق) بسبب عدم توافق الكتل السياسية والأحزاب على اقتسامها أو عدم رضا هذه الكتلة أو تلك عن هذا المنصب أو ذاك.
كل هذا وأكثر هو مرض خبيث في جسد العملية السياسية الديمقراطية التي مُنيَ الشعب العراقي بها، وأيضاً هو قتل مع سبق الاصرار والترصد للكفاءات العراقية الكثيرة والكبيرة التي باستطاعتها ان تدير وتنهض ببلدان وليس بلد واحد، فلم يكف ولم ينضب رحم العراق من ساسته ومفكريه وعلمائه وكفاءاته ابداً إلا في هذه السنين العجاف!
وبعد إنتهاء ولاية أربعة رؤساء وزراء وحكوماتهم وعند الرئيس الخامس الذي ألزم نفسه وحكومته بالابتعاد عن التقسيم التحاصصي وكذلك انهاء العمل بالوكالة في الدرجات الخاصة بوضعه فقرةً في قانون الموازنة العامة تحت البند ( 58) بمدة اقصاها الثلاثين من شهر حزيران الجاري واعتبار جميع المناصب بالوكالة باطلة بعد هذا التاريخ ليحط مصطلح التكنوقراط رحاله من جديد ليظهر على الساحة وهذه المرة بقوة إستناداً للخطط والتصريحات الرنانة التي وضعها ساسة العراق من اجل النهوض ببلدهم من تحت الركام، إلا انهم هذه المرة إستخدموا مصطلح (الإستحقاق الإنتخابي) بدلاً من المحاصصة لترشح الكتل الفائزة بالانتخابات الكفاءات عن طريقها وتحت رعايتها لتؤد التكنوقراطية من جديد أيضاً.
الى الان الدرجات الخاصة وجزء من الكابينة الحكومية بين مطرقة الاحزاب والكتل وسندان الوقت الضيق الضائع بين إجتماعاتهم وتفاهماتهم غير واضحة الرؤى وواضحة المقاصد والمكاسب.
عندما تكون الكفاءة والرجل المناسب في المكان المناسب تحت طائلة التقاسم السياسي تكون هذه الكفاءة متوفاة سريرياً ولا تعمل كما يجب ان تكون المصلحة العامة للبلد بل كما يجب ان تصب مصلحة هذا أو ذاك أولاً، انهضوا بالعراق، انهضوا بالكفاءات، انهضوا بالتكنوقراطيين، انهضوا بالمصلحة العامة للعراق والعراقيين، وابتعدوا عن التقاسم من اعلى الدرجات الى ادناها (ابتعدوا عن التكنو حزبية يا سادة).

التعليقات معطلة