Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
لم يتوانَ المجتمع الدولي بكل اشكاله ومسمياته الانسانية والسياسية والأمنية والتحقيقية عن إدخار أي جهد، إذ أقام الدنيا ولم يقعدها بعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بتركيا، وراح المجتمع الدولي يوجه التهم الى الحكومة السعودية، وشكلت اللجان التحقيقية وكذلك اللجان الاممية لمعرفة ملابسات الجريمة البشعة.
بدورها انكرت الحكومة السعودية في بادئ ألأمر إرتكابها للجريمة فيما خضعت بعد ذلك واعترفت بالقتل على أنه حادث وليس جريمة، ولم تكف اللجان رغم مرور عدة اشهر على مقتل خاشقجي عن الاجتماعات وعن جمع الادلة لإدانة الحكومة السعودية ومن تسبب ومن أمر ومن سهل لهذه الجريمة، وراحت الحكومات تطلق التهديدات والوعود على شتى اشكالها، وفرضت بعض الدول عقوبات على من وردت أسمائهم في التحقيقات أو ممن يُشك في أنهم تورّطوا في الجريمة الشنعاء.
 بالمقابل، فان كل الدول التي تبحث عن الحقيقة في هذه القضية، وكل منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، كل هؤلاء لم يحركوا ساكناً إزاء عشرات الجرائم التي ارتكبت وتُرتكب من نفس جهة الاتهام وحلفائها بحق الشعب اليمني حيث يقتلون الاطفال والنساء والشيوخ والشباب على حدٍ سواء وذلك بالقذائف والطلعات الجوية المستمرة تحت مبدأ (لا أبرياء في الحرب).
إن النظام السعودي هو الذي قتل خاشقجي وكذلك هو الذي قتل وما زال يقتل اليمنيين في كل مكان على أرضهم وتحت سقوف بيوتهم وفي عزاءاتهم وأفراحهم ومدارسهم وأسواقهم، ناهيك عن كل التدخلات الاخرى للنظام السعودي في الكثير من الدول والمشاكل والحروب التي دعمها حسب أهوائه من دون خوف ولا وجل من المجتمع الدولي الذي يبحث عن قتلة خاشقجي!، وهو الذي يغض الطرف عن اليمن وغيرها والأدهى من ذلك فأنه هو الذي يدعم بكل امكانياته السعودية وحلفائها!
صُدِّعت رؤوسنا بخطابات الحكومات التي تدعي الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان وضمان الحريات، وكذلك صدعت رؤوسنا بمقتل الصحافي السعودي وما أُولي من إهتمام، وأدمت قلوبنا وجرحت كرامة الانسانية حقارة المجتمع الدولي تجاه الدماء اليمنية التي تسيل يومياً، فأصبح المجتمع ذاته مدافعاً عن الارهابيين وعن القتلة وقامعاً للحريات وضارباً عرض الجدار حقوق الانسان، ليكون وبكل ثقة تحت مسمى المجتمعى الدولي ألازدواجي، الباحث عن الأموال  وعن مصادرها على حساب الدماء.. وإن كانت بريئة وعلى حساب دمار الشعوب وتهجيرها وجعل أوطانهم ليست آمنة لهم (إنه المجتمع الدولي الاعور).  

التعليقات معطلة