Pdf copy 1

قد تبدو مفارقة ان اكون اعلاميا، ولكنني في الوقت نفسه امقت المحاضرات، والندوات والمؤتمرات الصحفية، ولا احضرها لانها تتعب رأسي ولا استوعبها، واذا حضرت مجبرا لا اركز في كلام المحاضر، او السيد (المسؤول) بل انشغل بالشخبطة على الاوراق التي امامي، ارسم تفاحة او اكتب قصيدة شعبية  او اتجول بين وجوه النساء وامتع بصري اذا كان بين الحضور جمال نسوي و… ومع ذلك اجبرني صديقي الصحفي الرائع ابو وسام الذي لا استطيع ان ارفض له طلبا على حضور ندوة مهمة للمفكر الاقتصادي المعروف كاظم عليوي الملقب بماركس العراق.. بعد ان اغراني بأن اغلب المدعوين من سيدات المجتمع  وربات العمل (المشهورات) !!. كان ذلك قبل شهر واحد على انتخابات 2010 البرلمانية، والحق فأن عليوي  كان من الصراحة وغزارة العلم ما جعل القاعة تصغي اليه وكأنها بين يدي صدام حسين ، وتنشد تحليلاته واستشهاداته الرقمية، حيث ذكر ان ما يتم انفاقه على الانتخابات في كل مرة، سواء رواتب المفوضية ومن انتدبتهم للعمل (وهم بالالاف)، ام تكاليف البطاقات الانتخابية والاستمارات الخاصة بالتصويت والاحبار والصناديق واجهزة البصمة، ام تكاليف الدعاية  وما صرفه المرشحون على الصور والملصقات وشاشات العرض… الخ ، يبلغ (86) مليار دينار، وهذا الرقم ليس مبالغا به كما يمكن ان نتوهم على حد تعبيره، فهو وان كان رقما تقديريا،  ولكنه مقارب جدا للواقع، ثم انتقل الى الاوجه التي كان بالامكان استثمارها  لصرف هذا المبلغ فهو قادر على  الاسهام  اسهاما فاعلا في بناء المدارس او المراكز الصحية او الشقق السكنية او الملاعب الرياضية، بل ان هذا المبلغ يمكن ان يرفع (9) الاف طن من الانقاض التي تشوه وجه العاصمة!!. حين انتهى الرجل سأله احد الحضور (دكتور عليوي.. يبدوا انك لا تهتم بالديمقراطية ودور الانتخابات في اجراء تغييرات جذرية في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية) رد عليه بوضوح وصراحة (سيدي الكريم… انا اعرف شيئا واحدا تمام المعرفة وهو وجود (دولتين)، الاولى هي الولايات المتحدة الامريكية هما اللتان تعطيان الضوء الاخضر، وتقرران من يقود البلاد، وليس صناديق الاقتراع لذلك لا ضرورة لتبذير 86 مليار دينار على قضية محسومة سلفا، ويمكن لهذا المبلغ ان ينهض بالبطاقة التموينية او رواتب المتقاعدين او منحة المبدعين او شبكة الرعاية الاجتماعية، ولو ادركنا ان العراق يخسر في كل دورة انتخابية مثل هذا المبلغ الضخم، لفكرنا مئة مرة، وطلبنا من الدولتين تعيين الحكومة وصرفنا المبالغ على تطوير البنى التحتية وفيما سأله شخص اخر عن اسم الدولة الثانية التي تتحكم بمصير البلد، ويبدوا ان المحاضر لم يأت على ذكره عن قصد، كانت اعلامية شابة قد وصلت الى القاعة يتقدمها عطرها وجمالها، جعلتني انشغل بها عن الانتخابات والحكومة ومصير البلاد، وفاتني جواب المحاضر مع الاسف.. مع انه جواب معروفة!!.

التعليقات معطلة