Pdf copy 1

جمال حكمت عبيد
خَلوها دامية في الشمس بلا قابلة…قالها مظفر النواب لجموع الحكام العرب عن فلسطين بعد عن ملّت من وعود العرب وصولاتهم وما لحق بها من نزيف …
واليوم عدْت أتذكرها وأطلقها بوجه سياسي العراق: اتركوا العراق ما دمتم لا تنفعوا في ربط جراحه…اتركوه انتم ومن لف لفكم من البلدان وستروه ينهض …انه العراق فهو ذكر( فحل) لا يحتاج إلى قابلة؛ بل هو أسد كبى ولم ترحمه إناث الثعالب…
انهض ايها الجريح.. انهض وأبناءك أولاد الملحة معك.. انهض وضمد جراحك عسى أن تشفى وتطرد كل المشوّهين الفاسدين والمنافقين…انهض وكفاك غفوة؛ فما زلت احتفظ بجنسيتي وجوازي… أنا عراقي ومن الفاو إلى زاخو فراشي …
في بغداد أمي وأختي وأخي يصلّون لك كل يوم في المسجد والحسينية والمعبد والكنيسة والمندي ؛ فهم لا يعرفون الطائفية، كل بيوت الله معابد لهم، وما بين أبي حنيفة والكاظم جسر الأئمة تعبر عليه بسملة المؤذن فتصدح في رحاب الحضرتين…
– انهض ولا تدعهم يمحوا ذكرياتي… فما زالت رائحة الخبز عند الصباح تعبق في أنفي، وما زالت صورة بائعة( القيمر) في مخيلتي وهي جالسة قرب المخبز تنظر بعينيها الزرقاويتين لتغوي بها المارة بشراء(القيمر) وتعود حاملة اطباقها الفارغة على رأسها لتعمل غداء اطفالها وتتهيأ ليوم غد …وما زالت حرارة شمس تموز تملأ عظمي رغم برودة أوربا …
مازالت ( دعابل) طفولتي مدفونة تحت إسفلت شارعنا منذ خمسة عقود …ما زالت مدرستي قائمة رغم تهالك صفوفها وجدرانها… وما زال هناك زملائي واصدقائي…مازال… وما زال…
.تخبرني أمي كل شيء موجود يا ولدي سوى الأمان…ايها السياسيون يا من أتيتم من دول الأمان كيف نسيتم الأمان…
انا لا أحب أن تتقسم أرض بلادي فيضيعوا أهلي ويضيع جوازي واصبح متسولاً التقط رزقي من فُتات اوصال بلادي …
بلادي ..بلادي ..بلادي لك حبي وفؤادي.

التعليقات معطلة