الدكتور احمد الشيخ
أستغرب من بعض الموظفين، بمختلف مسمياتهم ودرجاتهم الوظيفية، عندما يتعاملون مع أداء واجبهم الوظيفي وكأنه إنجاز استثنائي يستحق الشكر والثناء.
لا يا عزيزي… أنت لم تقدم خدمة من مالك الخاص، ولم تعمل مجاناً، ولم تتفضل على الدولة والمواطن. أنت موظف تتقاضى راتباً من الخزينة العامة، والخزينة العامة هي أموال الشعب.
عندما تنجز معاملة المواطن، فأنت تؤدي واجبك. وعندما تلتزم بالقانون، فأنت تقوم بما أقسمت عليه وما يفرضه عليك موقعك الوظيفي. وعندما تحافظ على المال العام، فأنت لا تقدم فضلاً لأحد، وإنما تؤدي أمانة ائتمنت عليها.
المشكلة تبدأ عندما تتحول الوظيفة العامة من تكليف إلى امتياز، ومن خدمة المواطن إلى انتظار الشكر، ومن تنفيذ الواجب إلى البحث عن التصفيق.
نحن بحاجة إلى تغيير هذه الثقافة.
الموظف الناجح ليس من يقول: “أنجزت معاملة” وكأنه صنع معجزة، وإنما من يسأل نفسه: هل أديت عملي بأمانة؟ هل اختصرت الوقت على المواطن؟ هل طبقت القانون بعدالة؟ هل حافظت على المال العام؟ وهل تركت أثراً إيجابياً في المؤسسة التي أعمل فيها؟
والمدير الناجح ليس من يكثر من إصدار الأوامر أو يطلب الشكر على كل إجراء، وإنما من يبني مؤسسة تعمل حتى بغيابه، ويضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ويحاسب المقصر، ويكافئ المتميز وفق القانون والمعايير المهنية.
علينا أن نفرّق بين التقدير المعنوي الذي يستحقه الموظف المجتهد والمتميز فعلاً، وبين تحويل الواجب الطبيعي إلى إنجاز استثنائي يحتاج إلى احتفال.
فالدولة لا تُبنى بالتصفيق، ولا تنهض بكثرة المناصب والألقاب، وإنما تُبنى عندما يفهم كل موظف أن الوظيفة العامة مسؤولية، والراتب حق مقابل أداء الواجب، والمال الذي يتقاضاه هو من أموال الشعب.
لذلك، قبل أن نطالب المواطن بأن يكون وطنياً، علينا أن نعلّم الموظف والمسؤول أن يكون أميناً على الوظيفة التي ائتمنه الشعب عليها.
فالخدمة العامة ليست منّة على الشعب… الشعب هو الذي يمنحها معناها وقيمتها.


لا يوجد تعليق