Pdf copy 1

في الساعات الأولى بعد منتصف ليلة أمس، وفي السكون المطبق الذي تعيشه البصرة، وبينما كان الناس يغطون في نومهم العميق، تعمدت إحدى الطائرات الحربية إفزاع الناس وترويعهم، باختراقها حاجز الصوت، وإحداث صوت انفجار غامض، كان مصحوباً بفرقعة مدوية، تشبه أصوات سقوط صواريخ البعيدة المدى، فاهتزت البيوت، وتمايلت الجدران الخاوية، وترنحت أسلاك الكهرباء، وتصدعت السطوح والنوافذ.
خيمت على شمال المدينة حالة مفاجأة من الذعر والقلق. دفعت الناس للخروج إلى الشوارع في هذه الأجواء الليلية المتجمدة. ظلت الطائرة تحوم في سماء البصرة لدقائق معدودات، ثم تلاشى صوتها تدريجيا وسط ذهول الناس وحيرتهم.
لقد أعادتنا تلك الأصوات المدوية إلى أيام الغارات الليلية المفزعة، التي عصفت بالبصرة، فقلبت عاليها سافلها. وأعادت إلى الأذهان تلك المرحلة المخيفة التي كنا نعيشها، تحت وطأة القصف الجوية، وتحت رحمة الحملات الصاروخية المكثفة، التي كانت تشنها علينا طائرات التحالف، والطائرات الخليجية المتحالفة معها.
نحن لا نعرف حتى الآن هوية الطائرة التي اخترقت حاجز الصوت فوق سماء البصرة، ولا نعرف هوية الطيار ونواياه وما الذي كان يفكر به عندما تعمد إحداث هذا الصوت الهائل ؟. لكننا نتساءل عن الظروف (القاهرة)، التي اضطرت هذا الطيار إلى ترويع الناس وأخافتهم. هل كانت تلاحقه طائرة معادية ؟. الجواب: كلا. وهل أصبحت البصرة من ضمن المناطق المشمولة بالإزعاج الليلي ؟. الجواب: كلا. فلماذا انتهكت الأجواء الآمنة بهذه الطريقة، التي لا تحمل أي خصلة من خصال الأخلاق العسكرية أو المدنية ؟. ألا يدل ذلك على استهتار هذا الطيار وعدم التزامه بأصول الطلعات الجوية الروتينية ؟.
أغلب الظن أن الطائرة كانت من أسراب طائرات التحالف، وربما من الطائرات العربية المتحالفة معها، أو قد تكون من الطائرات القطرية المتحالفة مع القوى الشريرة. من يدري ؟، فكل الاحتمالات واردة، وكلها متوقعة في هذه الظروف الفوضوية التي تعيشها مدن الشرق الأوسط، والتي ضاع فيها الخيط والعصفور. المثير للغرابة أن خبر الاختراق الصوتي تناقلته وكالات الأنباء المحلية والعالمية، لكننا لم نسمع بأي تفسير أو تبرير رسمي من الجهات المسؤولة عند الدفاع المدني.
وأخيراً ألا يحق لنا أن نتساءل. فنقول: ما الذي يمنع الطائرات الحربية المستهترة من تكرار هذه المنغصات الليلية السافرة ؟؟. ولماذا تغافلت عنها الجهات الرسمية، فلم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي أو احتجاجي أو توضيحي حول هذا الانتهاك المتعمد لقواعد السلوك.

التعليقات معطلة