قبل التعرف على الذين نصروا الأردوغان وحزب الأخوان، لابد من التنويه إلى أهمية الفيالق الأمريكية المتجحفلة في قاعدة أنجرليك التركية، وفي القواعد الأخرى المنتشرة في عموم البلدان العربية، وفي مقدمتها قواعد الجبارين والمتجبرين في (السيلية)، و(العديد)، و(سنوبي)، التي اجتمعت كلها فوق جزيرة (قطر)، واتخذتها ملاذا ومرتكزا عدوانياً يتوسط القارات الثلاث.   
صار واضحا أن تلك القواعد ما كان لها أن تكون لولا الاتفاق المبرم مع زعماء الأقطار المضيفة من أجل حمايتهم وحماية أنظمتهم من الانقلابات والانتفاضات الداخلية المناوئة لهم. وهذا هو الملخص الموجز لما حدث في تركيا قبل بضعة أيام، فما أن انطلقت شرارة الانقلاب الذي ضم 60% من تشكيلات الجيش، حتى أذعن الأردوغان لمطالبهم بالتنحي، وطلب منهم السماح بمغادرة البلاد، فأرسلوه إلى المطار بمروحية عسكرية، وهنا بعث رسالته الهاتفية الأولى، التي طلب فيها من الشعب النزول إلى الشارع، لكنهم لم يخرجوا من بيوتهم، ولم يلبوا نداءه.
طلب الأردوغان اللجوء إلى ألمانيا فرفضت طلبه، ثم طلب اللجوء من أذربيجان فرفضته، وطلب اللجوء من إيران فرفضت طلبه أيضاً، وهنا توجه الأردوغان إلى الحاضنة الشيطانية في قاعدة أنجرليك، فاستقبلوه بالترحاب، وطلبوا منه الرضوخ لهم ولمطالبهم التوسعية في المنطقة، فوافق على الفور ومن دون تردد، عندئذ انطلقت الطائرات الأمريكية من أوكارها لتوجه ضرباتها القاتلة لدبابات الانقلابيين ومروحياتهم، ودارت اشتباكات حامية الوطيس بين الأمريكان والمناوئين للأردوغان، أسفرت عن سقوط طائرات الانقلابيين وجنودهم، الأمر الذي اضطر قادة الانقلاب إلى التوقف عن تنفيذ خططهم، بعدما تأكدوا أنهم أصبحوا في قبضة الكماشة الأمريكية المتفوقة تقنيا وتعبوياً. 
هل عرفتهم الآن الأسباب الميكافيلية التي دعت حكام الشرق الأوسط إلى استقبال القواعد الحربية الأمريكية؟ وهل فهمتم الآن الأسباب التي دعت حكام المنطقة إلى تكميم أفواه شعوبهم المقهورة، ومنعهم من القيام بأي انقلاب شعبي؟ وهل صارت واضحة لديكم الظروف التي أدت إلى غياب ثورات الربيع العربي في الأقطار العربية المتواطئة مع الفلول الحربية الأمريكية؟ وهل تعرفتم الآن على عمق العلاقات الوطيدة بين البيت الأبيض والعواصم العربية الغارقة في ممارسة الرذيلة السياسية بكل أنواعها المشينة؟ 
من هنا يمكننا القول: إن قاعدة أنجرليك هي التي وفرت صمامات الأمان لعودة نظام الأردوغان، وهي التي وفرت الغطاء المتين للتنظيمات الإرهابية.
لقد عرضت شبكة اليوتيوب عشرات الأفلام لتساقط المروحيات التركية كما الذباب فوق المباني الشاهقة وفي الساحات والشوارع؟ وهل رأيتم كيف انتفضت القوى الظلامية عندما علمت بنوايا الانقلابيين لقصف المواقع الداعشية؟ ألا ترون أننا نعيش الآن تفاصيل مهزلة سياسية لا يصدقها العقل ولا يقبلها المنطق؟
نعم فشل الانقلاب البطولي الذي قام به  قادة اركان القوات الجوية في الجيش التركي… فشل بعد تدخل اقوى قوة عظمى على وجه الارض هنالك فيديو على اليوتوب يظهر تساقط مروحيات الجيش التركي كالذباب.. اكثر من 24 مروحية محملة بجنود وقادة وظباط اسقطت في رمشة عين.. من اسقطهم من السماء؟ اذا كان قادة الانقلاب هم قادة سلاح الجو التركي.. من غير نظام الباتريوت الامريكي المضاد للصواريخ والطائرات..
ان الخطا الوحيد في نظري الذي قام به قادة الجيش التركي وافشل انقلابهم هذا.. هي الخطوة التي اتخدوها وكانت متسرعة بسحب القوات التركية من العراق والامر بقصف مراكز داعش على الحدود التركية.
هذا الفعل وهذه الاوامر اعتبرتها امريكا عدوان ضدها وضد مصالحها واستنتجت ان قادة الجيش التركي الانقلابيين ضدها لا محالة  ..وقد يهددون وجودها العسكري في تركيا ولما لا اغلاق قاعدة انجرليك الامريكية في جنوب البلاد… وقفت امريكا مع اروغان لان مصالحهم مشتركة في سوريا او في العراق.. فقرر اوباما افشال الانقلاب بالقوة… وعاد اردوغان صباح اليوم مرفوعا على الاكتاف وكانه بطل عاد الى انقرة من قاعدة انجرليك الامريكية في اكبر طائرة عملاقة حربية  في العالم.. طارئة هيركوليس  الامريكية.. حتى عودته كانت بحماية امريكية. 
الاعلام قال لكم اردوغان عاد صباح اليوم وخطب في شعبه… ولكن لم يقل لكم  من اين عاد؟ من قاعدة انجرليك الامريكية  في جنوب تركيا. 
اردوغان ساقط سياسيا  ..وامنيا …وحتى شعبيا ..فمن خرج لمساندته  بالامس لا يمثل حتى 3% من الشعب التركي واذا لاحظتم لم يرفع احدهم صورة واحدة لاردوغان  بل رفعوا علم تركيا  … بينما الاغلبية اغلقت الابواب  والتزمت باوامر الجيش اشارة الى تضامنها مع قادة الانقلاب . 
لولا امريكا وقوات المارينز  والطيران الامريكي …لكان اردوغان اليوم لاجئ في احدى الدول هذا اذا قبلت لجوءه اي دولة …لو نجح الانقلاب لانتهت معانات السوريين والعراقيين مع الارهاب والمفخخات التي تدخل من تركيا  ..لانتهى الارهاب الداعشي في المنطقة  …لتوقفت هجرة الشعوب المتضررة من سياسة اردوغان  وموتها في البحر غرقا ..لانخفضت تجارة الاعضاء البشرية في العالم  ..لانكسرت شوكة الاخوان المسلمين وتفجيراتهم في مصر  ..لوجد قادة داعش  والنصرة انفسهم  معتقلين في تركيا …كل هذا كان سيحدث لو  نجح انقلاب امس… ولكن هذا ليس في مصلحة امريكا ولا مصلحة سياساتها في المنطقة . 
فقامت بافشال هذا الانقلاب المقدس على اكبر طاغية  عرفه  العصر الحديث.

التعليقات معطلة