طاهر علوان
في كل يوم تقريبا يجري تداول قصص ووقائع تتعلق بمسار وسلوك منحرف لسياسيين كثر في العالم العربي، ظواهر فساد ونهب للمال العام وإثراء غير مشروع وصراع مصالح وصولا إلى عمليات الانتقام والثأر الشخصي.
قصص تشغل العقل الجمعي، وتتسبب في غالب الأحيان في انقسامات اجتماعية حادّة، بين من هم مع ومن هم ضد وما بينهما ثمّ أناس تقطعت بهم سبُل الحقيقة فكل طرف يتشبث بأدلة ويُقسم بأغلظ الأيمان أنه على حق وصواب.
ساعتها تجد الحكومة الرشيدة نفسها مضطرة إلى الإعلان رسميا عن تشكل لجنة أو لجان للتحقيق في الاتهامات لا لشيء سوى امتصاص النقمة الشعبية على فساد سياسيين ونهب المال العام، ثم يعود المواطن الصالح إلى عمله وشؤون حياته وفي نفسه أمل وتفاؤل كاذب بأن القوم سيأتونه بالأخبار من لم يُزوَّدِ وستظهر الحقيقة كاملة، لكن هيهات، فلا شيء سيظهر والتحقيقات سيجري طمرها من خلال شبكات المصالح والرشى الضخمة وسيبقى الحال على ما هو عليه. هنا ستشعر بالحاجة الماسّة والفراغ الهائل لدور الصحافة الاستقصائية المغيَّبَة كليا عن مشاهد السرقة والفساد والرشوة والمحسوبية والإثراء غير المشروع والمشاريع الوهمية، فلو أخذت الصحافة الاستقصائية أدوارها في مجتمعات مبتلاة بالفساد والمحسوبية لافتضحت العشرات من الحقائق المخفية. العالم يحتفي بالصحافة الاستقصائية ويمنحها الجوائز الرفيعة سنويا، الصحافيون الاستقصائيون من حول العالم قدموا حصادا صحافيا وافرا وفضحوا مؤسسات فاسدة وكانوا سببا مباشرا في سنّ قوانين، نذكر منهم الصحافي الاستقصائي الشهير تشالز تشامبرز الذي فضح قبل أكثر من 150 جريمة للسلطات الأميركية بالتخلص من أشخاص بزجّهم في مستشفيات الأمراض العقلية فيما هم أصحاء وحذا حذوه العشرات من الصحافيين الاستقصائيين من حول العالم إلا في عالمنا العربي فإنها صحافة شاحبة وخائفة وتجري محاربتها ومنعها من الوصول إلى المعلومات لأنها مخيفة حقّا وقادرة على فضح جرائم كبرى يرتكبها ساسة وسماسرة سلطة ووسطاء ومنتفعون وأشخاص مافيا وترتكبها شركات مقاولات ومستوردو أغذية ملوثة وشبه فاسدة وغيره كثير.