سعدون شفيق سعيد

 بالامس البعيد … والبعيد جدا كانت البصرة فنيا تحتل المرتبة المتقدمة والمتميزة  بعد بغداد العاصمة حتى انه كان هناك تنافس مشروع ما بين ثغر العراق وبغداد .. وقد وصل ذلك التنافس  ان قامت البصرة بالتواصل في التحدي للعاصمة … حينما راحت تقدم  نتاجاتها داخل اسوار بغداد .. بل وصل الامر ان تخترق تلفزيون بغداد حينما كان (بالابيض والاسود) حتى ان اوبريتها  (بيادر خير) الذي شارك فيه المطرب الراحل فؤاد سام لازال مخزونا في الذاكرة العراقية الى اليوم وسيبقى..
وما ان توقفت (البصرة) …. حتى اصر الاحبة من الفنانين في ( الديوانية) ان يلقوا حجرا في بركة هادئة .. حجرا سرعان ما يتحول لشهاب يضيء العتمة … لا في اروقة القاعات المغلقة فحسب … بل في كل ازقة الديوانية … هذه المدينة الزاخرة بالطاقات الفنية رسما ومسرحا وكتابة وغناء وهنا لا يسعنا الا ان نشد على ايدي كل من ساهم بديمومة هذا الملتقى الابداعي من اجل عراق اجمل … وثقافة ابهى. نعم لايسعنا الا ان نبارك المسيرة الفنية والثقافية للديوانية التي كانت مؤخرا عند ملتقاها الابداعي الخامس والذي اهدته لقواتنا الباسلة  والحشد الشعبي (ضمير العراق النابض .. ووحدته الوطنية) ولتكون الديوانية  قلبا وقالبا مع كل تلك التضحيات والانتصارات بالكلمة واللوحة … وهي ترسم كل احلام الطفولة كي يكون النصر اكبر. ومرة اخرى تحية للديوانية وهي تحث الخطى على طريق الابداع … وفي الوقت الذي تكاد المحافظات الاخرى ان تعلن افلاسها الفني وكأنها في سبات لا تريد ان تستفيق منه !! والتساؤل : هل ستبقى الديوانية الوحيدة التي ترفع رايتها الابداعية الفنية وسط كل تلك المحافظات ؟!

التعليقات معطلة