المستقبل العراقي /متابعة
 في منطقة الجادرية يلتقي كل جمعة المغرمون بسباقات السرعة من الشباب العراقيين لاستعراض البعض من اللقطات الجميلة والخطرة بسياراتهم الفارهة، ودراجاتهم النارية، ويكون المضمار أحيانا الشوارع العامة؛ إذ يبدو السباق كأنه استعراض بمناسبة وطنية، في حين يعتبر البعض هذا النوع من السباقات رياضة وترفيها للهروب من الواقع، والبعض الآخر يراه وسيلة احتجاج.
ويحضر المئات من الناس لمشاهدة فعالية “تفحيط” بغداد الأسبوعي، حيث “يشحط” المشاركون بسياراتهم فوق الإسفلت مسببين سحباً من الدخان الناجم عن احتكاك إطارات السيارات بالإسفلت. ويقول المنظمون لهذه السباقات، إن أعداد المشاركين والمتفرجين في ازدياد، فهذا النوع من الفعاليات يسمح للعراقيين بتجاوز الواقع الكئيب لمدينتهم .
وبدأ الناس يتجهون إلى مشاهدة “التفحيط” أو “الدريفتينغ” في بغداد عام 2010، وانتشر هذا النوع من الهوايات إذ “لا توجد وسائل كثيرة للاستمتاع في بغداد، لذلك نستمتع بالتفحيط”، كما يقول علي البالغ من العمر 30 عاما. ويقول حارث الدليمي، البالغ من العمر 25 عاماً وأحد نجوم “التفحيط”، “ننتظر طوال الأسبوع قدوم الجمعة حتى ننسى أحداث الأسبوع من تفجيرات وقتل. لدينا فقط هذا اليوم لأنفسنا”.
لكن البداية الحقيقية لسباقات التسارع كانت في عام 2011 حين نظم ما بات يعرف بـ”نادي العراق لرياضة السيارات” أول سباق في منطقة الجادرية وتوالت بعد ذلك بطولات الـ”اتو كروس و”التفحيط” و”تجمع ال بي ام دبليو” و”نادي بغداد لسباق السيارات” وغيرها، إضافة إلى سباق الدراجات النارية.
ويقول محمد سلام (24 عاما) وهو يتجّه بسيارته “السبورت” إلى مضمار الجادرية حيث السباق الشهري للسيارات، والذي لا يعني الفوز فيه الحصول على أي جائزة أو تكريم سوى الوصول إلى قمة الاستمتاع بحسب محمد الذي يتجنب السباقات القائمة على المراهنات، إن “مضمار الجادرية هو الوحيد الذي يمكن أن يحتضن سباقات السيارات في بغداد على الرغم من كونه قصيراً جدا وغير ملائم لإقامة مسابقات رسمية”. ويضيف محمد وهو منشغل بإجراء مكالمات مع باقي الأصدقاء لضمان حضورهم جميعا إلى مضمار الجادرية “نتمنى أن ترعى الحكومة هذه الرياضة أو اللجنة الأولمبية فهي رياضة عالمية ويمكن أن تجذب الآلاف من المشجعين والمتابعين ما يعني أنها ستدر الأموال على المنظمين في المستقبل”. ومضمار الجادرية كان في السابق مخصصا لسباق السيارات قبل عام 2003 بشكل غير رسمي فلا يوجد اتحاد للعبة سوى سباقات محدودة يرعاها نجل الرئيس العراقي الأسبق عدي صدام حسين، إلا أن اتساع العمران في الجادرية أدى إلى انحسار هذا المضمار فهو لا يتجاوز 400 متر اليوم. صوت المحركات الصاخب وصيحات الشباب الحاضرين مع عدد قليل جدا من الفتيات وهم يهتفون للمتسابقين ويتفاعلون معهم، وبينهم محمد الذي أضاف تحسينات كثيرة على سيارته “كي تلائم السباقات فلا توجد سيارات مخصصة لهذه الرياضة في العراق” بحسب قوله، كان أبرز ما يميز المكان الذي يتم نقل فعالياته بصورة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وأحيانا تتواجد البعض من القنوات التلفزيونية. واللافت أن جميع السيارات المشاركة في السباق قد زينت بملصقات وألوان زاهية تميز سيارات المتسابقين عن بعضها البعض، ولا يقتصر الأمر على السباق فحسب، فقد تكون هناك استعراضات تدعى باللهجة العامية العراقية “تفحيط أو طناشات” وهي عبارة عن حركات استعراضية خطرة يقوم بها المتسابق المحترف بسيارته بشكل منفرد، لا تخلو من التهور لكنها محببة إلى الجمهور.
وإلى جانب تلك السباقات هناك أيضا جولات لمواكب سيارات ودراجات نارية تكون عادة من النوع نفسه تجوب العاصمة بين الحين والآخر وباتت مشاهدتها أمرا مألوفاً لا سيما في يومي الإجازة الأسبوعية؛ الجمعة والسبت. ولعل أبرز استعراض سيارات شهدته بغداد مؤخرا هو لتجميع “كروب سيارات الـ “بي أم دبليو” حيث جابت العشرات من السيارات من نوع “بي أم دبليو” شوارع وسط بغداد تحت أنظار وترحيب الأهالي ورجال الأمن على حد سواء.
ويقول ماجد كريم (33 عاما) وهو أحد المشاركين في هذا الاستعراض إن “الفكرة بدأت من خلال صفحة لمحبي هذا النوع من السيارات (بي أم دبيلو) على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، كنا نعرض فيها كل ما يتعلق بأحدث موديلات السيارات وطرق صيانتها وتزيينها وتحوير محركاتها لتلائم السباقات، إلى أن طرحت فكرة القيام باستعراض شارك فيه العشرات من مالكي سيارات الـ‘بي أم’ القديمة والحديثة”.

التعليقات معطلة