محمد الشذر
العشرون من صفر من كل عام هجري، ذكرى أربعينية سبط الرسول الأكرم محمد بن عبد الل..(ص)، الحسين بن علي بن أبي طالب”ع”، وهو اليوم الذي اُعيدت به الرؤس الطاهرة الى الأجساد المطهرة، بعد ان قُطعت عنها في ابشع جريمة حلت على البشرية، في واقعة الطف بين النواويس وكربلاء. يبدأ العد التنازلي في كل عام قبل خمسة عشر يوما او أكثر، بتوافد الزائرين نحو تلك البقعة الحسينية، لتجديد العهد والوفاء لأصحاب الطف، وهم يرددون “ياليتنا كنا معكم”، طبيعة المجتمع البشري المائل لحب الحياة، والتمتع بها، وطلب الزيادة في العمر، ولو زاده الل.. في عمره لقال هلا من مزيد! ترفض هذا التمني فيما لو تجرد الإنسان من مشاعره، حين يقع في مقصلة الخوف، وكان البعض يشكل ويكاد يجزم بأن الحسين سيبقى بلا ناصر او معين، لو كان في زماننا هذا، وستعاد الأحداث نفسها. المذهب الذي ذهب اليه هؤلاء في تفسيراتهم، لم تكاد تتعدى الأهازيج الشعرية، والنظم النثرية من بعض العقول الخاوية، والتي لم تستند في اراءها الى الدليل والمعرفة، والبعد الزمني والمستقبلي في قراءة وتحليل الأمور. خرج الحسين للإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا شعاره الذي سطع على طول السنين، ليبقى راية خفاقة، لكل التحرر ونبذ الظلم والعبودية، والعيش السليم، دون تجاوز على الحريات والأعراف والنظم والقوانين الدينية والإنسانية، وعدم الخضوع للمفسد الذي يعيث بالأرض فسادا وجورا.
2014 وبعد سقوط كبريات مدن العراق، وتكرر الاعتداء على الأقليات، واغتصاب النساء، والقتل والتجريم الذي ساد المدن التي سقطت بيد التنظيم الإرهابي داعش، ليقوم التنظيم بأفعال مشينة يندى لها الجبين، من اعتداء سافر على الأديان، والمعتقدات، والحضارة، والعرق، والطائفة، ولم يتوقفوا عن هذا! بل راحوا يشوهون الفكر الإسلامي، من خلال تجنيد الصبية والفتيان، وعمليات ممنهجة لغسل الأدمغة والعقول، تحت ذريعة الدين الإسلامي الحنيف!، لتعاد الحقبة الاموية في فترة يزيد، والتشابه في أفعاله مع أفعالهم. صرحت النجف بفتوى الجهاد الكفائي، لتهب الجموع الغفيرة وهي تلبي نداء المرجعية، والدين، للدفاع عن الوطن والعرض، والأرض والمقدسات، ليذهب أصحاب “ياليتنا كنا معكم” من أقصى مدن الجنوب، إلى أقصى شماله، ولا يريد من ذهابه من الحكومة جزاءا ولا شكورا، غير تلبية لنداء العقيدة والدين، ليطالب بالإصلاح، والأمر بالمعروف، ليرد الظلم عن المناطق التي اغتصبت، مضحيا بالغالي والنفيس، وبدماء فتية، وبعمر الورود، فهل اثبتوا حقا نداء “ياليتنا”؟
اليوم ومع اقتراب أربعينية الحسين بن علي”ع”، وتوافد الحشود المليونية عليه، فأن هنالك حشد آخر يسطر أروع الملاحم في جهاده، في سوح الوغى والقتال، وهو يدافع عن الأرض والمقدسات، ليضاهي أصحاب الحسين “ع” في فتية آمنوا بربهم فزدناهم هدى.
يبقى الحشد المقاتل في الطف، والحشد اليوم على سواتر القتال، حكاية كُتبت حروفها باسم الحسين، لتطبق في زمانين، وبين هذه وتلك، حكاية إيمان وعقيدة وفداء، رفعتها سواتر القتال.

