حسين فوزي
في الطريق إلى دهوك من ناحية الموصل او بالعكس، لكن بالاتجاه الأقرب لنينوى هناك مخيم زلكان التابع لقيماواه قدرته الأساس تتسع لـ 4621 نازحاً، كانوا بأمس الحاجة إلى رعاية طبية وإسعاف حالات مستعصية بنقلها إلى مستشفيات تمتلك المعدات اللازمة.
روى لي احد المواطنين الذين التقيتهم من المخيم أنه شهد “معجزة” إقامة مركز طبي وبدأه العمل بعد 12 يوماً من المباشرة في الإنشاء، وبحسب الإحصاءات التي نقلها لي معتمداً على معلومات موثقة، فان هذا المركز الصحي استقبل 8183 مراجعاً خلال الفترة الأولى من بدء عمله يوم 13 تشرين الثاني 2016، بعد 12 يوماً من بدء العمل في إنشائه.
وقال مراقب للشؤون الإنسانية من منظمة يونسيف ان منظمته وجدت في هذا المركز مجالاً “إيجابياً” لممارسة نشاطها في تنفيذ برنامج اللقاحات الضرورية لتحصين نزلاء المخيم، فأضافت لنفسها كرفاناً رابعاً، حرصت مؤسسة عمار على استخدام نصفه ليضم متطوعات التثقيف الصحي، بجانب الكرفانات الثلاث التي اقيمت في فترة قصيرة لتقديم الخدمات الطبية العاجلة، بجانب مرافق صحية منفصلة للذكور والإناث.
الشيء المهم في هذا المركز الصحي الذي يحتل 300 متر مربع انه وظف الوقت بشكل مركب، ففيما كان العاملون ينتظرون ان تتماسك أرضية الصب الكونكريتي خلال اسبوع، جرى دق الأعمدة اللازمة للسقوف الخارجية كمظلة لكارفانات المركز، وبعدها تم نصب بقية التشييدات وتجهز المعدات والصيدلية بالأدوية اللازمة، وبدأ طبيب وطبيبة مناوبان يعملان على رعاية نزلاء المخيم، بإسناد من 4 ممرضات وصيدلانيين ومختص بالمختبر.
من المؤكد ان سرعة التنفيذ و”شعبية” هذا المركز لم نعرفها في الكثير من التنفيذ الذي تتولاه جهات رسمية او منظمات مجتمع مدني أخرى، لكن يبدو ان البعد الإنساني لـ”مؤسسة عمار الخيرية الدولية” التي تقودها البارونة ايما نيكلسون تستوحي بالفعل المعنى الإنساني للقب البارونة الذي يعني الحر او المحارب ،
ولا يمكن سوى تسجيل الإعجاب الشديد بمثل هذه الجهود المثيرة للإهتمام ليس فقط في رعاية مواطنينا الذين اجبرهم الإرهاب والدواعش على النزوح، بل ضرورة أن يتم التنفيذ بمثل هذه الروحية وبمنهجية علمية، وليس على طريقة الفيلد مارشال حسين كامل، في إقامة مشاريع خدمة المواطنين والتنمية في كل إرجاء الوطن بأسرع وقت وبأقل التكاليف وأحسن المواصفات…
إن ما يجسده المركز الطبي في مخيم زلكان في قيماوة تحدياً لكل الشعارات والهتافات الحماسية وكيفية تحويلها إلى افعال عملية تؤتي ثمارها المطلوبة وكسر البيروقراطية والروتين، وليس تحويلها إلى “دروب” للاغتناء الشخصي على حساب العراقيين.
h_f_alsahi@yahoo.com

