Pdf copy 1

سارع شاعر العراق الكبير الجواهري بتلبية الاشتراك في مهرجان للشعر في الهواء الطلق في سبعينات القرن الماضي ..واين؟ بين الفلاحين ,وفي منطقة الشحيمية ..واستمع اليه الفلاحون واحتفوا به ,مثلما حملت الجواهري السعادة بهم وبتفاعلهم معه لروح الشباب والتحليق مع جمال الريف وبالصبايا حوله ..
واعترف اكثر من مفكر ومثقف بتميز مرحلة السبعينات بفعاليات ثقافية وبأزهار مناحيها المختلفة وقد لمعت وسطعت اسماء مبدعة واغلبها من جنوب العراق ووسطه ..واعاد السيد غسان العطية الى الذاكرة حقيقة فوز العراق بالجائزة الاممية بقضائه على الامية …
حسنا.. الان..الواقع الثقافي معروف وبنفس الوان وحالات الواقع العراقي المختلفة ..ماذا يقول السياسي لنفسه وهو يسب ويلعن الطاغية بينما لم يحافظ على ما انجزه الطاغية ,بل وتراجع عن تلك المرحلة بمسافات ضوئية وتفشت الامية مع الفقر والتشرد والشعور بالمظلومية ؟؟قطعا لا تخطر له مثل هذه المقارنة ,فهو مشغول بالشتم واللعن والكراهية وبعدم رؤيته لنفسه, وغير مهيأ لرؤية الحقيقة ومواجهتها ..وسيكون طبيعيا ان يسمع المبدع زجرة واحتقار المسؤول في وزارة الثقافة ينهره عن الكف عن المناقشة فكتابه لن يطبع في دائرة الشؤون الثقافية قبل مرور سنوات ..
ربما لان هذا المسؤول لم يسمع باسم هذا المبدع وبما قذف بعمالقة على مستويات واسعة عربية وعالمية الى الاهمال والنسيان ولم تشملهم حتى اداء واجبات الوفاء والتقديرمن اجل سنهم ان كانوا يجهلون ابداعاتهم …
وذاك محصلة لتفشي الامية والفقر وتصاعد مناسيب الجهالة والخرافة ونسيان طبع وجوهر ونزوع الثقافة في السؤال والحوار والجدل والشغف بريادة الاصقاع البعيدة والمجهولة والمحاطة بالمحاذير..
نكررها ..لم يصل المثقف حالته المزرية كما اليوم …ولم تغر اي سياسي للمتاجرة بهم والتظاهر بتبني انصافهم واعلاء شأنهم …اي ان نفعية السياسي وضحالة تفكيره وسعة فسادة لا تلفت انتباهه لكنز دعائي ولفرصة كبرى ومجانية وتمثيل دور الغيور على الثقافة والمحب للمثقفين ويتظاهر بدور من اجلهم ..ويصف معاناتهم وهم في قبضة الاميين والجشعين …
الفساد مكشوف وتسهم السذاجة والامية والجهل في فضحه و ماثل امام العيان ومنه في المجال الثقافي ..ولان عجز  الثقافة بقدر هيمنة الجهالات واللصوص فانها لا تملك سوى ان تبكي وتبعث دموعها للمستقبل شهادة على ….حقبة .

التعليقات معطلة