Feature

عماد حجاب
 لم يعد هناك مفر من ايجاد تعاون عربي حقيقي و واقعي في مجال الدفاع عن حقوق الانسان العربي علي المستوي الدولي ، بعد ان كشفت عدد من المنظمات الدولية وجهها الفبيح ، في عدم احترامها لحقوق الإنسان العربي ، رغم ما يتعرض له من عمليات ارهابية وقحة في مصر وليبيا و اليمن و العراق و سوريا ، واصبحت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان تصدر منشورات وبيانات يغلب عليها الطابع السياسي الذي يتفق مع توجهات الدول الكبري و سياستها تجاه المنطقة العربية ، وتهمل عن عمد وقصد تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان عند تناولها لقضايا الشعوب في دول العالم الثالث والدول النامية .
والمشكلة الثانية التي تتطلب التعاون العربي فى حقوق الإنسان ، هي ماتواجه كافة الدول العربية من محاولات الضغط السياسي عليها،  خلال عرض ملفاتها لحقوق الإنسان بآلية الاستعراض الدوري الشامل فى المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف التابع للامم المتحدة ، وتتعرض خلال جولات تقديم سجلها لحقوق الإنسان لضربات سياسية ومواقف صعبة من الدول الكبري خاصة الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الاوروبي في توجيهها لسلسلة من الانتقادات اليها ، يتبعها تطبيق نفس الأسلوب من المنظمات الدولية ، والذي أدى فى النهاية  الي تسيس قضايا حقوق الإنسان في التعامل مع حقوق الإنسان العربي بصورة فاضحة دون حياء .
حتى شعر كثير من المناضلين الحقيقين في العالم  والمنطقة العربية من الحالمين بإعلاء قيم ومبادئ حقوق الإنسان بضياع أمانيهم وكفاحهم الشريف ، من أجل نشر قيم ومفاهيم حقوق الإنسان ، وغدت هباء منثورا فى الهواء ، بعد صعوبة التزام الدول الكبرى بها داخل المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وسعيها لفرض أرادتها وقوتها السياسية فى الأحداث وإملاء توجهها على هيئات الأمم المتحدة ، دون أن تراعى تطبيق نظرية الأقران المتماثلة فى حقوق الأنسان ، بأعتبارها ثراث أنساني ، وليست مقومات أقتصادية وقمصادر للقوة العسكرية ، رغم أن إشكاليات حقوق الإنسان ، والانتهاكات والتجاوزات تعانى منها الدول الكبرى ، مثل دول العالم الثالث لكنها  بها أقل حدة من العالم الثالث.
وهذه التحديات تهيئ  لمناخ دافع لخلق دور مسؤل للمجالس و اللجان الوطنية الاستشارية التي انشاءتها الحكومات العربية لحقوق الإنسان ، مع منظمات حقوق الانسان العربية،  و اللجنة العربية لميثاق حقوق الإنسان العربي ، و اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان ، لتكوين كيان جديد عربي يقوم بالتحرك دوليا في مواجهة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان الممولة من امريكا و الاتحاد الاوروبي و اللوبي الصهيوني لكى تدافع عن حقوق الإنسان العربى على المستوى الدولى.
وهو أمر نحتاجه بشدة على المستوى الدولى ليكون لنا صوت مسموع للدفاع عن حقوقنا على مستوى العالم وداخل الامم المتحدة ونبتعد قليلا عن الأغراق فى المحلية بها،  والأكتفاء بالحديث الى شعوبنا فقط ، فالعالم يجب أن يسمع صوتنا ويعرف عن قرب قضايانا عن طريق ممثلين لنا ، وليس ممثلين لمنظمات دولية أجنبية ، تفعل ماتشاء فى قضايانا ونظل نتوسل رضاها ، فقد أنتهى هذا العهد، وعلينا أن نتحرك ،  فقد حان الوقت لنفكر ونتصرف بنفس أسلوب تعامل الدول الكبرى مع حقوق شعوبها .

التعليقات معطلة