Pdf copy 1

ما الذي يميز أخلاق المسلمين الأوائل عن أخلاق المتشددين والمتطرفين والمتعصبين الذين تفننوا بصناعة الموت والدمار؟. وهل كان المسلمون الأوائل يستقطبون الناس بالترهيب والتهديد على الطريقة التكفيرية الشائعة هذه الأيام ؟. 
هل تتذكرون قصة الرسوم الأعظم مع اليهودي الذي كان يسكن جواره، ويلحق الأذى بالرسول، والرسول يصبر عليه، ويتحمل خبثه وعدوانيته، وعندما مرض اليهودي زاره النبي، فخجل اليهودي من أخلاقه ودخل الإسلام. هكذا كان يتصرف الرسول (ص). كانت أخلاقه هي المقياس لإعجاب اليهودي بالإسلام، واعتناقه قبل أن يقرأ القرآن. أما المنظمات التكفيرية، التي أعلنت الحرب على جميع الأطياف البشرية، وحللت سفك دمائهم، واستباحت أعراضهم، ومصادرة أموالهم، فلا تمت للإسلام بصلة. كان المسلمون يتسابقون فيما بينهم نحو إرساء قواعد العدل والإنسانية، بينما نرى العصابات التكفيرية تتهافت على القتل والنحر والسحل والتعذيب والاغتصاب، وتستمتع بقطع رؤوس الناس دونما سبب. كان المسلمون الأوائل يدعون الناس للإسلام، ويستقطبونهم بالحرية والعدل والخلاص من الظلم، والخلاص من الجهل والفقر، فبماذا تستقطبهم الأوكار الإرهابية ؟، وبماذا تغريهم للانضمام إليها ؟.
مما لا اختلاف فيه. أن الجماعات التكفيرية – بأقوالها وأفعالها وممارساتها الشنيعة – أساءت إلى رسول الله، وإلى دين الله، وإلى كتاب الله، وإلى أمة المسلمين أكثر مما أساء إليها أعداؤها. فالفكرة الانتحارية التي تؤمن بها الجماعات الممعنة بالتطرف. هي أن دولتهم الظلامية لابد أن تسود كوكب الأرض مهما كانت الأساليب والوسائل، حتى لو لزم تحقيق هذا الهدف قتل غير المسلمين كافة.
صارت المفخخات والأحزمة الانتحارية الناسفة هي الماركات التكفيرية المسجلة، وأصبح التلذذ بقطع الرؤوس، وقضم القلوب والأكباد هي الممارسات الإجرامية المنفرة، التي رسمت المنعطفات الخطيرة في مسيرتنا المتعثرة، وللقضاء على هذه الأمراض التكفيرية المستفحلة على شكل تطرف ديني عنيف. يمكننا الاستنتاج أن زعماء القوى الدولية – عوضاً عن مواجهة التنظيمات المتطرفة – لجئوا إلى تغيير استراتيجياتهم، وباتوا يفسحون المجال أمامها للتمدد والتوسع، والسيطرة على مجتمعات إسلامية (سنية) بشكل أساسي، لتحكمها وتمارس عليها كل ما يخطر ببال المتطرفين الإسلاميين من سلوكيات مقززة. يظنون أنها من أساسيات الحكم الإسلامي الصحيح. وبالتالي فأن تلك السلوكيات ستنفِّر المجتمعات منها، وستعمق مشاعر الكراهية والحقد والتطرف الديني وسلوكياته الغريبة، التي لن يقدر الناس على تحملها والتعايش معها. وربما ستدفعهم لمحاربتها والوقوف بوجهها.
المؤسف له. أن شرذمة ممن يدعون الإسلام، ويصفون أنفسهم دون غيرهم بأنهم من يقيمون دين الله في الأرض، يغررون بالشباب للانضمام إلى تنظيماتهم الشاذة فكرياً، والمنحرفة عقائدياً وإنسانياً، وينصبون أنفسهم أوصياء على المسلمين، بطرق وأساليب تخالف الشريعة، وتتناقض مع أبسط قواعد الإسلام. وبالتالي فأن هذه التنظيمات هي أبعد ما تكون عن الإسلام وتعاليمه السمحة التي جاءت لإرساء قواعد العدل والإنسانية.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

التعليقات معطلة