ما من احد الان يجهل الكيفية التي تجري في ضوئها الاوضاع السياسية في البنية الادارية والاجتماعية ومنظومة  العلاقات العامة ، فالمجتمع القطري يعاني الان من نتائج حالة الانفصام الحادة التي اصابة هذا المجتمع نتيجة  التباين الشاسع بين المظهر والجوهر بين الشكل والمضمون بين الشعارات والالوان الزاهية والمظاهر الكاذبة وبين الحقائق على الارض بلا رتوش فرغم .

ما من احد الآن يجهل الكيفية التي تجري في ضوئها الأوضاع السياسية في البنية الإدارية والاجتماعية ومنظومة  العلاقات العامة، فالمجتمع القطري يعاني الان من نتائج حالة الانفصام الحادة التي اصابت هذا المجتمع نتيجة التباين الشاسع بين المظهر والجوهر بين الشكل والمضمون، بين الشعارات والألوان الزاهية والمظاهر الكاذبة وبين الحقائق على الأرض بلا رتوش فرغم الانفتاح المزعوم الذي يعيشه هذا المجتمع، فان  ” التناقضات الحادة ” تملأ حياته وتتعايش مع يومياته وسلوكياته بعمق شديد، خصوصا ما يتعلق بالعادات والتقاليد والقيم الدينية والاجتماعية، إنها مساحات تفصل بين هذه المتناقضات مليئة بالالغام فاصبحت شديدة الخطورة والاقتراب منها قد يفتح باب الجحيم الذي لا يغلق بوجه من يجرؤ على ذلك.

هم يتحدثون في الدوحة، عن قيادة قطر للعالم العربي والاسلامي وتصديها للأدوار القيادية ويحرصون على انتقاء تعابير وكلمات وخطابات مليئة بلغة التعالي والعجرفة والغطرسة وفي نفس الوقت يشعرون او يذكرون بما هم عليه من ضعف وتهاوٍ وانحطاط وتدنٍ يصل الى درجة انعدام الوزن، ولا يتوقفون عن الكلام فيتحدثون باسهاب عن الجامعات الفخمة والأساتذة الأوربيين والأمريكيين والمراكز الثقافية التي تحوي ملايين الكتب كذلك غزارة الشهادات العالية ودخول المرأة القطرية إلى كافة مناحي الحياة العملية والعلمية.

وفي ضوء ذلك وغير مما يعرف عن الفهم القطري على المستوى الرسمي ، ان الحضارة والتقدم العلمي والاجتماعي والتمكن التقني والفني وتوطين التكنولوجيا في قطر ، تعني فقط مباني فخمة واستيراد احدث ما توصلت اليه مصانع ومعامل الغرب واستخدام كل الوسائل والاساليب الحديثة في عالم الرفاه والرقي والازدهار الظاهرية وليس اي شيء اخر .

العالم الآن وقبل الآن يفهم الحضارة فهما مختلفا تماما، الحضارة تعني بلوغ الانسان حالة القدرة على الاضافة والابداع في ايجاد الأفضل والأحسن شكلا ومضمونا بل ان البعض يرى ان الكهرباء مثلا حضارة .. بيد ان كل ما اضيف الى الكهرباء من اضافات في التحسين والتطوير ليست الا امتدادا لنقطة التحول الحضارية في الفصل بين زمن لم يكن فيه كهرباء وزمن فيه كهرباء ، فأين قطر من ذلك. البعض يرى أن معيار المعاصرة الحضارية لاي شعب او امة في العالم هو المخترعات المسجلة كبراءات اختراع في العالم فأين هي حصة قطر مما مسجل بأسماء دول وشعوب وأمم في العالم، الجواب لاشيء ابدا ثم الحضارة والتحضر والعصرنة .. امور تتجه الى الانسان وعمقه وجوهره وحقيقته، فاين هذه الامور من المجتمع القطري الذي لازال يعيش عقلية القرون الوسطى..؟

المجتمع في قطر مازالت بنيته التحتية تعاني الكثير من مشاكل التخلف، والفارق بين هذا المجتمع وقناة الجزيرة التي لا تمثل إلا طبيعة وجوهر أولئك الذين يديرونها من مكاتبهم الحقيقية في تل ابيب، لا يقاس بدرجات المقاييس او الاوزان المستخدمة حاليا .. انه الفرق بين قرن الواحد والعشرين والقرون الوسطى .. بل ان الفرق بين مجتمع المقيمين الأجانب في قطر ومجتمع اصحاب الارض  ابناء قطر الأصليين لا يمكن قياسه بعدد السنين ومن هنا حصلت المفارقة الكبيرة في انعدام التجانس والتوافق بين مجتمعين متناقضين مختلفين يعيشان في وطن.. مجتمع كبير ضخم متعدد الوجوه ومتنوع الأنشطة.. هو مجتمع المقيمين الاجانب والبالغ عددهم اكثر من مليوني شخص تشكل نسبة العزوبية فيه أكثر من 80 % وجميعهم في سن العمل من الشباب، وبلغة الارقام فان سكان قطر الأصليين يشكلون نسبة 14% و 86% مقيمون من دول عديدة. 

ويخطأ من يظن ان هذه القضية هي الخطأ او الخطيئة الوحيدة في حياة القطريين فثمة كارثة اخرى يعيشون فصولها المأساوية على نحو كارثي لم يحصل لغيرهم في التاريخ تلك هي كارثة “الحلم” الذي يقض ظهر الجميع في قطر بالتأكيد من حق الجميع ان يحلم ، غير ان من الغباء جعل الحلم سيدا للحقيقة.

قطر بلد يفتقد للكثير من المقومات الأساسية للدول البسيطة فكيف بها وهي تريد ان تكون دولة “محورية” تتبوأ مكانة الآمر الناهي؟ لاشك ان هناك خطأ في الامر .. وخطأ كبيرا جدا ان ظل قائما بلا تصحيح وقد يؤدي الى كوارث حقيقية. سأل خالد المنصوري سفير قطر في لندن ، الامير الحسن بن طلال عن رأيه في استضافة قطر لكاس العالم ، فرد سموه ساخرا ..  ومتى ستنظم بلادكم موسم الحج ، اشارة الى ان قطر تسعى الى الحلول محل السعودية في الاستيلاء على السلطة في الجزيرة العربية!!

نعم قطر تفعل اشياء كثيرة الآن … تمول اكثر من 70 فضائية تثير الفتن والقيل والقال وتحلق الكثير من الظواهر والمظاهر المؤذية وهي تسعى أيضا كما تعترف بذلك صحيفة “الغارديان” الى الابقاء على التوتر في الساحة  العربية وهي تواصل الآن ليل نهار من اجل تصعيد الصراع داخل العائلة السعودية وإثارة الفوضى في داخل المملكة التي تعاني من سكرات الموت . ويقول الصحفي الامريكي فرانكلن لام بان السياسة القطرية تعتمد اسلوب الهجوم بدلا من الدفاع رغم ان مهاجميها في المنطقة العربية أكثر بكثير من مؤيديها وتعزو صحيفة اللومند الفرنسية في تقرير لها عن سوريا ودور قطر فيها .. ان قطر تعمل بالنيابة عن اسرائيل لذلك فهي الاكثر قدرة في التاثير على الاوضاع الدموية في سوريا, وتشير صحيفة الليمونتيه الفرنسية الى حقيقة ان قطر نافذة عربية للدولة العبرية فما تريد إسرائيل تحقيقه على المستوى العربي تسنده لقطر التي تتمتع بعلاقات وطيدة بإسرائيل. 

ويعود الفضل في اشياء كثيرة تتمتع قطر الآن باستخدامها لتوسيع دوائر تأثيرها السياسي على المحيطين العربي والإسلامي  الى عدد من الخبراء الاسرائيليين الذين عملوا وما زالوا في قطر ومنهم اليهودي سامي ريفيل الذي عمل في الخفاء في مشروع اطلاق بعض الفضائيات العربية، ثم انيطت به مهمة  مدير مكتب المصالح الاسرائيلية في قطر .. والذي اصدر حديثا كتابا بعنوان “قطر واسرائيل ، ملف العلاقات السرية”.

ويشير  في هذا الكتاب الى ان الاهتمام الاسرائيلي بقطر لا يتأتى من كونها تمثل اهمية معينة في الوسط العربي الذي لا يستمع الا لثلاث دول اساسية ورئيسة لعبت ادوارا مهمة في حياة العرب وهي: ” العراق ، سوريا ، مصر” وبالتأكيد لا يمكن قياس قطر باي من هذه الدول بل حتى لا يمكن قياسها بدول مثل : السعودية او الجزائر او السودان او الاردن او غيرها  ولكن لم يكن من الممكن تجاهلها وهي تعرض خدماتها اولا : كساعية بريد … ثم كصانعة أحداث بالنيابة … وكان لها ما أرادت فأعطتها اسرائيل كل ما أرادت وبالفعل لا يمكن تجاهل الكثير من الانجازات التي تحققت وفي مقدمتها إحراج دول المقدمة العربية عندما وجدت نفسها أمام قطر وهي في المعيار العربي ليست إلا دويلة صغيرة غير قادرة على ان ترفع عينيها امام من يحيط بها”.

وتشير صحيفة هارتس الاسرائيلية ، الى ان العائلة الحاكمة في قطر ليست منسجمة مع بعضها.. والجيش القطري يحاول التخلص من امير قطر الحالي حمد بن خليفة وحكومته باي شكل من الأشكال ، بيد ان ما تقدمه المخابرات الاسرائيلية ” الموساد ” من معلومات هو الذي كان له الدور الحاسم في الكشف عن الكثير من المحاولات الانقلابية او محاولات الاغتيال وتكشف تفاصيل محاولة جرت مؤخرا في قطر قام بها افراد من الحرس الخاص لامير قطر الذين حاولوا الاستيلاء على القصر الاميري ، ولكن القوات الخاصة الامريكية التي كانت تنتظر  ساعة الصفر المحددة من قبل الانقلابيين واشتبكت في صراع دام مع الانقلابيين الذين تمكنوا من الوصول الى مناطق وجود ملاذات امنة استخدموها لمواصلة الهجوم على القوات الامريكية وكان يمكن ان يؤدي الامر الى نتائج أكثر درامية لو لم تتمكن مجموعة  خاصة من القوات الأمريكية من إلقاء القبض على اللواء حمد بن علي العطية رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة القطرية الذي حاول فتح جبهة أخرى يقودها بنفسه من مبنى القيادة العامة ، بيد انه فوجئ بعملية التفاف قامت بها المجموعة الأمريكية لتلقي القبض عليه ليست هذه الحادثة، غير واحدة من عشرات المحاولات التي حصلت وباستمرار بيد أن “الموساد” الاسرائيلي ووكالة المخابرات الأمريكية “سي آي أيه”  والأجهزة الامنية القطرية تبادر الى اتخاذ عمليات استباقية تجهض هذه المحاولات قبل او اثناء التنفيذ الفعلي. 

وتقول مصادر مطلعة على الاوضاع الامنية والسياسية في قطر ، ان العائلة الحاكمة في قطر تعاني من اختلافات واختلالات واضحة، هي انعكاس لما يجري وما يحصل في قطر من تذمر وشكوى فرغم ما ذكر ويذكر حول القوة الاقتصادية لقطر والتي تحاول حكومتها الاستفادة منها في مجال السياسة لتجد مكانا يتجاوز حجمها الدولي والاقليمي وللعب دور يطرح الكثير من علامات الاستفهام فان القطريين مازالوا يتساءلون عن الديمقراطية والحرية والبرلمان والمنتخب؟! ويرون انه رغم كل ما تحقق في المجال الاقتصادي، فانه قد تم فرض ضرائب كثيرة في الخدمات الجوازات ويتهم البعض وهم كثيرون جدا، السلطان القطرية بأنها سحبت احتياطات السيولة المالية وأنفقت ببذخ لافت على شركات دولية مفلسة وشراء ولاءات سياسية، في ظل عدم وجود حكومة أو برلمان منتخب يراقب هذه التصرفات في حين يرى البعض أن النمو الاقتصادي الذي يحققه اقتصاد قطر يجعلهم يغضون الطرف عن اي اوضاع سياسية غير مرضية. إن عمليات الفساد والنهب المنظم في الصندوق السيادي القطري الذي يبلغ حجمه حوالي 100 مليار دولار ومؤسسة قطر للبترول وشركة الديار القطرية العقارية وغيرها، تثير غضب القطريين الذين يلمسون لمس اليد الانحدار في مضمون الاستثمارات التي تتورط فيها هذه المؤسسات الاقتصادية بالإضافة إلى صندوق خاص بالعائلة المالكة، كالاستثمار في المصانع التي تعاني وضعا ميئوسا منه، الى جانب البحث عن اعمال واستثمارات غربية غير مجدية ، بل هي  خاسرة مثل محاولات شراء تعاني من ديون ومثقلة بمشاكل فنية وادارية كنادي مانشستر ونادي مان يونايتد الى شراء حقوق التسمية للهيئة البريطانية لسباقات الخيول!! بالاضافة الى الاستثمار في بنوك مثل بنك باركيز وبنك كريدي سويس.. ودفع  ملايين الدولارات كرشاوى لإقامة نهائيات كرة القدم في عام 2022 وغير ذلك كثير جدا. 

إن هذه الأوضاع المثيرة للتردي المتراكم إلى جوار الصراع المحتدم على الحكم في إمارة قطر الذي هو ليس ابتكارا جديدا، بل هو حقيقة قائمة منذ أمد بعيد جدا، وليس المحاولة الأخيرة إلا  حلقة من مسلسل الانقلابات والصراعات التي اتسمت بها اوضاع العائلة الحاكمة تشكل سريالية تتداخل فيما الحقيقة مع الأسطورة، وتختلط الاحلام بالاوهام والنميمة بالشائعات والخيال بالواقع حيث يصبح الحديث عن المؤامرات الانقلابية والهوس الجنوني للقيام بما هو ليس مناسبا ولا معقولا في إطار مفهوم القدرة والاستطاعة.

 إن ظروف الأب المأساوية التي حاكها له ولده المتربع الآن على عرش قطر ليست بعيدة عن سقوط كينونة قطر كدولة عربية في الحضن الإسرائيلي تبيح كل ما يقع تحت يديها للإسرائيليين مقابل حماية العرش المسروق والمغتصب وليس أدلّ على ذلك من كل هذه الأعمال المشينة التي وقفت وتقف خلفها قطر حيث باتت الآن منظومة الأمن العربي وواجهته الضامنة مبدأ التضامن العربي في خبر كان يحل محله التفاؤل العربي-العربي  والإسلامي-الإسلامي تحت مسميات وواجهات من بناة أفكار العدوان الإسرائيلي المتواصل بلا توقف وباستخدام كل الإمكانيات والطاقات المتاحة لإسرائيل، بهدف إسقاط قدرة العرب على المجابهة والتصدي والصمود ولعل عملية رصد سريعة لمواقف وتصريحات وزير خارجية قطر ورئيس وزرائها حمد بن جاسم تفصح عن وضع يثير الكثير من الأسئلة.. في مقدمتها سؤال يتعلق ببواعث وأسباب هذا الاهتمام غير الطبيعي بالوضع في سوريا والاصرار على الاطاحة بنظام بشار الاسد .. وكأنه من بعض اهل سوريا او كأنه قد وازن في موقفه الدافعة للسوريين في بحور الدم مع مواقفه ” ضد ” إسرائيل وهي توغل  بالقتل والتدمير والتخريب ضد العزل من المدنيين في غزة والضفة الغربية وفلسطين المحتلة.

 شيء عجيب، ان ترى رجلا يأتي من قاع التخلف بعباءة جاهلية تكفيرية وهابية صهيونية يثير زوابع الدمار ويدفع بالمرتزقة وبائعي الضمائر بالسحت الحرام ليدمر بلدا كاملا ويشعل الحرائق فيه وفي الوقت ذاته يحرق للعدوان الاسرائيلي بخور التهليل والتبجيل المذيلة بـ”إدانات” خجولة وشجب متردد وقرارات معادة وتعهدات لا تنفذ مذيلة بتواقيع جامعة الدول الإسرائيلية. أرأيتم كيف ينجب المجتمع القطري قادة “أفذاذا” متسربلين بالقطران والغاز يمهدون الطريق لمشروع اسرائيل القديم الجديد “إسرائيل الكبرى”!! ولكن هل سيظل الحال على ما هو عليه الان … بالتأكيد لا وألف لا، ولابد من أن يتحقق قول الشاعر: 

سينكس المتذبذبون رؤوسهم

 حتى كان رقابهم أقدام

وسيحاسبون فان عرتهم رعشة 

من خيفة فستنطق الآثام.

التعليقات معطلة