Pdf copy 1

يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم

– 6- الانفطار –

اجمع علماء الأخلاق والاجتماع , وأهل الاختصاص في التحليل النفسي ان الغرور مذموم , وهو سلوك يؤذي صاحبه , فتنعكس آثاره على المجتمع , وهو في نظر الشريعة امر منكر , والمنكر في الدنيا هو منكر في الآخرة , مثلما ان كل معروف في الدنيا هو معروف في الآخرة , وأول من يدخل الجنة هم أهل المعروف كما نقل ذلك عن رسول الله “ص” الذي كان اول رائد حقيقي للفضاء ” سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير ” – 1- الاسراء – تتخوف اسرائيل اليوم من حرب السايبر , ولذلك فهي على درجة من القلق الكبير , والسايبر فضاء من فضاءات الانترنيت الذي دخله الانسان لاعبا , ثم تحول هاويا حتى ظن انه محترفا لم يجد شيئا , وهذه هي حقيقة الانترنيت وتقنيات الكومبيوتر التي يكاد يتساوى فيها المتدرب مع الاختصاصي لو تمعنا في حقيقة الموضوع , وإذا عزلنا هندسة الكومبيوتر وتقنياته التي تبقى محتفظة بعلوم الصنعة , الا اننا حالما ندخل فضاء الانترنيت المتصل بحقيقة “السماء ذات الرجع ” والتي كانوا يفسرونها بالمطر تقريبا لأذهان الناس باعتبار ان المطر وهو الماء النازل من السماء بواسطة الغيوم هو امر مألوف للناس في كل العصور على مختلف مستوياتهم , وإذا كان الرجع من خصائص السماء , فان العروج هو كذلك من خصائص السماء , في مقابل الولوج الذي هو من خصائص الأرض التي يناسبها الصدع كذلك .

فبين الصدع والولوج تقارب وتناسب في المعنى يخص الأرض , وبين العروج , والرجع تناسب هو الآخر ينتمي لطبيعة القوانين الفيزيائية التي تفسر ظواهر السماء من ضوء , وبرق يخطف الأبصار , ورعد يصك الأسماع , وصيب فيه ظلمات .

من هنا جاز لنا تقريبا للمعنى ان نقول ان الصدع والولوج من طبائع الإنسان , فهو يصدع في المهمات ” أصدع بما تؤمر ” ويلج في الأماكن برا وبحرا .

بينما يظل العروج من خصائص الملائكة ” تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ” – 4- المعارج – والصدع والولوج تختلط فيه عناصر الكيمياء وما يرتبط بمعادن الأرض والذي لا يبتعد كثيرا عن عناصر الفيزياء الذي أصبحت فيه الذرة محور العلوم , ومن هنا صارت الفيزياء ولاسيما فيزياء الكم هي التي تقود علوم الفضاء التي أصبحت متقدمة على كل العلوم .

بينما يظل العروج يحتفظ بنقاء مفهوم الفيزياء وقوانينها التي يتربع على عرشها :” الضوء , والصوت ” ولذلك كانت الملائكة تختص بالعروج وإذا جاز لنا ان نفصل مفهوم الرجع عن معانيه المقاربة لفهم مرحلة ما من مراحل وعي البشرية التي خوطبت من قبل القران بمشروع منفتح على العلم فقال تعالى ” علم الإنسان ما لم يعلم ” – 5- العلق – والناس مختلفون في درجات العلم , وهم مختلفون فيه مرحليا , فليس كلهم قد تكشفت لهم حقائق العلم المكنون , ويستثنى من ذلك المعصوم .

فيكون الرجع هو الآخر يأخذ خصائص الصوت وماله من صدى , والصدى بمعنى من المعاني هو ترجيع وتردد للذبذبات الصوتية التي تلتقطها بعض الآذان , وتغيب عن البعض الآخر .

فالسماء هي التي ترجع لنا أصوات الرعد , والزلازل , والصواعق مثلما تنصدع الأرض عن فلقات النبات , وعن هزات البراكين فتخرج أثقالها .

وعالم الانترنيت يشترك في قوانينه الغامضة التي اكتشفها الإنسان بجهد لا يخلو من الصدفة , كما حدث لاكتشاف الجاذبية أيام نيوتن والتي كانت موجودة , وهي من القوانين المخلوقة لله , والمسخرة لخلق الله من البشر وغيره .

والشبكة العنكبوتية بقوانينها المخلوقة من قبل الله , هي كذلك موجودة , وعصر سليمان النبي عندما شهد نقل عرش بلقيس ملكة سبا من اليمن جنوب الجزيرة العربية ” ارض نجد والحجاز ” الى ارض كنعان في بلاد الشام , انما كانت تلك الحركة تعبيرا عن القدرة على قوانين الخلق والإيجاد التي تتضمن خصائص العروج وما منحها الله من قدرة وما مكن لها من قوة غير مألوفة بشريا وماديا لاختلاف القوانين مابين ” الجوهر ” وما بين ” المادة ” وان ظل ” المهل ” ملتصقا بالسماء وهو الإذابة لان في السماء عناصر للمادة , وكذلك ظل ” العهن ” وصفا للجبال وهو الصوف المنفوش المتطاير , وكلاهما من المادة .

فهناك قواسم مشتركة بين المخلوقات والموجودات بخصائصها الكيميائية والفيزيائية , مثلما هناك قواسم مشتركة ما بين ” الكومبيوتر ” وهو جهاز مصنوع من المادة يتعامل مع الطاقة التي تتوزع ما بين السماء والأرض وما بين الانترنيت , وهو طاقة صرفة من الضوء الذي ينتسب الى الفيزياء بصفة مطلقة , ويشترك مع الكيمياء في أحداث تغيرات لازال الكثير منها غامضا .

واكتشاف الإنسان لبعض قوانين الانترنيت حمل معه الطبيعة الطغيانية للبشر ” الغرور والمكابرة ” ” كلا ان الإنسان ليطغى ” -6 – العلق –” ان رآه استغنى ” – 7- العلق – ” ان الى ربك الرجعى ” -8- العلق – والذين تمكنوا من بعض قوانين الانترنيت , أصابهم الغرور فطغوا كما جرى ذلك لامريكا اليوم , والتي أسقطت احدث طائرات التجسس بدون طيار عندها , فصدمت ودهشت , ولكنها لم تعترف بالقصور في هذا المجال , وظلت سادرة في غيها , وهي في طريقها الى ان تتعلم الكثير وتتعظ ان ارادت , ومعها كان الغرور والكبرياء الاسرائيلي الذي جعل الصهاينة يظنون انهم تمكنوا من عالم الانترنيت وقوانينه , حتى فاجئهم ضرب وتعطيل حواسيبهم , ومراكز المعلوماتية عندهم , ثم جاءتهم الضربة الثانية باختراق طائرة ” ايوب ” بدون طيار أجواءهم و التي أطلقها حزب الله في لبنان مستفيدا من الخبرات والتقنية الإيرانية .

واليوم يتحسب الاسرائيليون لحرب ” السايبر ” وهو نوع من انواع الصناعة التي يختلط فيها فن وتقنية الكومبيوتر , بفن السيطرة والتمكن من السياحة عبر الانترنيت التي اصبحت عدوانية أحيانا وفقدت براءتها عندما اصبحت تمثل حربا

معلوماتية جديدة تنتظر قدرات غير منظورة , وخبرات غير مجربة ولا معروفة , وهي جزء من لعبة الكومبيوتر , وفن السفر عبر فضاء الانترنيت الذي تتضاءل امامه احيانا اختصاصات ومعارف المختصين فيه لاسيما الذين حصلوا على الشهادات العليا في هذا الاختصاص من الماستر والدكتوراه , ولكنهم يجدون أنفسهم أحيانا يتساووا مع بعض الشباب الذين لم يحصلوا على شهادات عليا في هذا الاختصاص ولكنهم اكتسبوا خبرة , ومهارة تجعلهم يتفوقوا في مجالات كثيرة في هذا السياق الذي تكثر فيه الألغاز والطلاسم . والسايبر : امتحان جديد للمشتغلين في علوم الكومبيوتر والانترنيت , لاسيما بعد ان اصبحت مراكز المعلوماتية والحواسيب تدير الشركات والبنوك , ومراكز البحوث ,ومراكز الطاقة والمياه , ومن اهمها مراكز الحكومة الالكترونية , وأخطرها مراكز الذرة والتحكم بالمفاعلات الذرية , ومراكز الفضاء والأقمار الصناعية التي أصبحت تدير الاتصالات , وتغذي منظومة العلوم والمعارف عند الدول , وتشكل اضافة استخباراتية جديدة , لذلك سارعت امريكا بامر رئاسي من اوباما لاطلاق التجسس على مراكز ” الياهو ” والكوكل ” وبسط السيطرة والنفوذ على حركة المعلومة التي ظن اصحابها انهم في منأى عن الرصد والملاحقة , واذا بهم يقعون في فخ السيطرة والاحتكار هذه المرة , ولكن عن طريق الانترنيت ؟

ان الخوف الاسرائيلي الذي يصل الى حد الهلع والاضطراب , يعبر عن حقيقة الغرور البشري في محيط لا يملك السيطرة عليه , وليس بمقدوره ان يدعي ذلك , لان اسرار الانترنيت ” الشبكة العنكبوتية ” هي جزء من اسرار الكون المحكوم

بالعلمية المطلقة لله , وبالمشيئة التي ليس فوقها من مشيئة ” وما تشاؤون الا ان يشاء الله ” والذي أوقع البشرية

في هذا الوهم القاتل هو العنصر اليهودي المحرف للتوراة والمتمرد على شرائع السماء وهو المولد لكل الدعوات التي يجمعها سياق الغلو والمكابرة , حتى أصبح حاضنة للأفكار التي تنفي وجود المطلق , فكانت الماركسية ابنا من ابناء هذا التيار , ثم كانت الداروينية شريكا في البايولوجيا التي لا تعترف بالمطلق والمركزية في الخلق وتنظيم حركة الجينات , ثم كانت الفرويدية في مجال التحليل النفسي تغرد على كينونة المادة ومحدوديتها حتى انتهت الى لهيب العمل , وإجهاد النفس غير المرتبطة بالله , فكانت الكآبة قدرا لا مفر منه مبررا بفهم مادي لم يدر ان الموت يحاصره , ولا يستطيع ان يهرب منه , والموت امر ليس ماديا , وان كانت اثاره تترك في المادة ما يعرفه من له عقل وألقى السمع وهو شهيد .

ان معركة السايبر سوف لن تفلح فيها اسرائيل , لان السايبر يتحرك في عناصر كونية غير خاضعة الا لله .

وأمريكا لا تستطيع ان تظل حامية مدافعة لاسرائيل كما فعلت في القبة الحديدية ” الباتريوت ” التي ظهر عجزها في حرب غزة , مثلما انكشف عجزها في عدم قدرتها على منع اختراق العقول الالكترونية لطائرتها بدون طيار التي انزلت في ايران .

والفرق بين الذين يستعملون الانترنيت والكومبيوتر للدفاع عن انفسهم وهم يؤمنون بالله ايمانا يترجم فلسفة العقيدة في محتواها الذي يفهم الكون ويعرف خالقه , ويخشع له , فتضاف لهم ميزة خفية وقدرة غير منظورة مادية من التمكن والتدبير غير المصاب بالغرور والطغيان , بينما الذين يستعملون الشبكة العنكبوتية , ويصنعون الكومبيوتر لايؤمنون بالله ايمانا حقيقيا , وتأخذهم العزة بالنفس , وهؤلاء مصيرهم سيصطدم بطريق مسدود لا يجعلهم قريبين من فهم قدرة الله المبثوثة في السماوات والأرض مما سيجعلهم يعانوا من خسائر متكررة تجهض كل ما ادخروا وجمعوا حتى يكون وبالا عليهم وحسرة وخسران .

وهناك اليوم غربلة وفرز يبدو واضحا لمن له قلب وألقى السمع وهو شهيد , مثلما يبدو لطرف اخر لا يزال سادرا في غلوائه وغيه وكبريائه حتى النهاية التي تكشف عن مرجعية السماء في كل شيء , ويتحقق مفهوم ” وخسر هنالك المبطلون ” .

التعليقات معطلة