من عرش الجمال اتجهت نحو التمثيل بموهبة صقلتها بالجهد والتحدي، فحجزت مقعداً لها بين نجوم الصف الأول في الدراما العربية، وباتت رقماً صعباً يُحسب له ألف حساب، متفوقة بأدائها الراقي على جمالها… واضحة وصريحة وعفوية و«جنّية» الدراما كما وصفها الناقد اللبناني عبيدو باشا. تبرر ملكة جمال لبنان السابقة والممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم لمن يغار منها وتتفهم موقفه، ولكنها لا تبرر عدم تهنئتها من صديقة أو زميلة على عمل ناجح.
– كيف تجدين أصداء مسلسل «نص يوم»؟
الأصداء إيجابية جداً، وكثيرون أعربوا عن إعجابهم بالعمل. وليس سهلاً أن أحقق هذا النجاح على مدى ثلاث سنوات متتالية، كما أن أعمالي حققت نجاحاً على مستوى العالم العربي. هذا النجاح أسعدني كثيراً.
– وصفك الناقد عبيدو باشا بـ«جنّية» الدراما…
عبيدو باشا يكتب بعمق، وهذا الوصف فيه الكثير من السحر والجمال، وقد أسعدني كثيراً.
– ما الذي سنشاهده في «نص يوم»؟
سيشاهد الجمهور وجه «ميسا» الثاني، وكم عملية نصب قامت بها، وكيف تستقدم أدوات النصب، مثلاً: عندما تود أن تنصب على أحد من طريق الاستعطاف، تغير شكلها وفق الانسان الذي ستسرقه وبناءً على نقاط ضعفه، مثلما فعلت مع ميار… مع ميار ستكتشفون ما الذي كانت تفعله قبل دخولها الأول عليه، وبالتأكيد لم تكن تغسل الأواني، وستعرفون لماذا ظهرت بهذه الإطلالة. كانت تدرك أنه يعيش في لندن وأنه مرّ بتجارب كثيرة وكانت تفترض أنه رجل جميل ويملك كاريزما، لذلك اختارت أن تكون فتاة فقيرة.
– سامر برقاوي قال: «نادين نجيم تفوقت على جمالها»… كيف استطعت إتقان التمثيل الدرامي؟
ببساطة، هذه نعمة وموهبة حباني بها الله. لكنني كنت ذكية في اختيار الأدوار التي أؤديها، ومحظوظة بالأشخاص الذين أعمل معهم من مخرجين وممثلين ومنتجين، وكنت أطمح لأن ألعب أدواراً مركبة تعزز خبرتي، وتجبرني على أن أقدم أداءً أفضل، وأبذل مجهوداً أكبر… وكأنني أدرس في السنة الجامعية الأولى وأجري اختبار السنة الرابعة، وذلك لأطوّر نفسي. أختار دائماً أدواراً لا أعرف إن كنت سأستطيع تنفيذها، ولكنني أعتمد على نفسي وأكثّف التحضير لأعمالي، مما زادني خبرةً وحقق لي نتائج مثمرة. لا أختار أدواراً سهلة وأقول هذه مقدرتي، بل على العكس أتحدى قدراتي وأتحدى نفسي كل عام.
– هل تبدين رأيك بالنص أو الإخراج؟
بالطبع، كما أنه يطلب مني ذلك، فإذا كنت سأقرأ من دون أن أبدي رأيي، فبالتالي لن أقرأ ولن أعمل. أنا لست منفذة وإنما أعمل وفقاً لمشاعري.
– اعتدنا على شخصيتك العفوية، لكن في «سمرا» لم تكن شخصيتك كالفتيات الأخريات من ناحية اللهجة والأداء.
كانت «سمرا» تتلفظ بكلمات لا أقولها مثل «بديش» «مافيش» و«إيش» و«داكتور»، إلا أن شخصية «سمرا» مختلفة عن باقي الفتيات في المخيم لأنها وصلت الى الشهادة المتوسطة ولكنها لم تخضع للامتحانات الرسمية لعدم امتلاكها هوية، كما أنها واثقة من نفسها وتعرف أنها جميلة وتهمها الأزياء، وخالتها تُخيط لها التنانير التي ترتديها وتخرج للرقص بها في الشارع. تتمتع «سمرا» بشخصية قوية، فهي الوحيدة التي استطاعت أن تتحدى ابن عمها أحببت هذا العمل كثيراً، كما أنه حقق نجاحاً كبيراً في مصر، حتى أن البعض كان يتواصل معي ويبكي بعد النهاية، فكنت أخبرهم بأنني لا أزال على قيد الحياة.
– لمسنا انسجاماً كبيراً بينك وبين أحمد فهمي.
بالفعل، ولا أعرف لماذا يكون هناك انسجام مع ممثل أكثر من غيره. ربما لأنهما يرتاحان للعمل مع بعضهما بعضاً، وربما هناك كيمياء تجمعهما.
– «عشق النساء» و«لو» و«تشيللو» و«سمرا» سجّلت كلها نهايات حزينة، ماذا عن «نص يوم»؟
نهاية «نص يوم» ستكون واقعية. هي بالتأكيد صدفة. في «عشق النساء» أعتقد أن النهاية كانت جميلة لأنهما اجتمعا أخيراً. في «لو» أُصيبت بمرض السرطان في رأسها وكان مصيرها الموت المحتم، وإن لم تمت كان زوجها سيقتلها، بالتالي الموت خلصها من الإهانات وعقدة الذنب التي ترافقها. في «تشيللو» عادت الى زوجها، لكن ثمة من أحب النهاية، ومن كان يود أن تبقى مع «تيمور»، فكانت النهاية مفتوحة… لا يمكننا أن نعتبرها نهاية حزينة بالمطلق. في «سمرا» قتلها ابن عمها وكانت النهاية حزينة وقاسية. تضمّن «سمرا» مشاهد درامية، أتعبني كثيراً. نهاية «نص يوم» حزينة لكنها منطقية جداً.
– ألا تخافين من اتهامك بالغرور؟
هل الإنسان الحقيقي مغرور؟ أنا مغرورة بتواضعي، ولكثرة تواضعي بتّ مغرورة. ولأنني أقول الأشياء كما هي، وقريبة من الناس، باتوا يُجمعون على تواضعي.
– بعد سبع سنوات على وجودك في العمل الدرامي، كم صديقة وصديقاً خسرت؟
هم من خسروني ولم أخسر أحداً، لأن قلبي مفتوح للجميع، وإذا شعرت أن أحداً يحتاج إلى صداقتي، أقف إلى جانبه، حتى لو كان بيننا سوء تفاهم. وإذا كان هناك جفاء بيني وبين إحدى الزميلات وكتبت شيئاً ذا معنىً وأعجبني، أبدي إعجابي به أو أشاركه على صفحتي.
– ذكرت أنك تركت الصحافة لأنك لا تستطيعين أن تكتبي عنواناً يجذب القارئ ويؤذي الآخرين…
من الجيد أنني لم أكمل في هذه المهنة، علماً أنني أحترم عدداً كبيراً من الصحافيين، ولكن ثمة من لا يمتّون إلى هذه المهنة بصلة. تراجعت مهنة الصحافة كثيراً، من المعيب ذلك. ليس كل من أمسك قلماً بيده بات صحافياً. ثمة أطفال يعملون في مجال الصحافة. أين صحافة الماضي، حين كنا نسارع لشراء الصحف ونقرأ المقالات بتمعن وعمق ونقول يا لها من مقالات موضوعية.
– ما صحة اقتباس مسلسل «نص يوم» عن فيلم Original Sin لأنجلينا جولي وأنطونيو بانديراس؟
بالفعل، ولكن المسلسل مقتبس عن قصص عدة، إلا الخط الأساسي لمسار العمل مأخوذ عن الفيلم، بل هو أقرب إلى الرواية الأصلية Waltz Into Darkness.
– اعتذرت من متابعيكِ على «انستغرام» لأن شخصية «يارا» أخافتهم. حتى أنك برزت كشخصية مؤذية!
بالفعل، شخصية يارا ارتكزت على الغموض، وهل تحب ميار أم تبغضه، وما الذي تريده. لكن المشاهدين سيتعاطفون معها في النهاية، وهي بالفعل كما وصفتها، غالبة ومغلوبة، ظالمة ومظلومة، قوية وضعيفة، شجاعة وفي اللحظة الأخيرة نشاهد خوفاً رهيباً في عينيها.
– في مسلسل «أجيال» ذكرت لابنك في العمل، أنك سترتبطين لأنك بحاجة إلى الحب. بعدما أنجبت، هل الحب لا يزال يقتصر على الرجل، أي الزوج؟
بالتأكيد لا، حب الأطفال لا يُقارن بحب أي إنسان آخر، لأن الأطفال هم قطعة من الأم ومن لحمها ودمها، عاشوا في أحشائها ومن المستحيل أن تُقارن محبتهم بحب رجل.
– من «باب ادريس» إلى «نص يوم» نجاح متواصل… هل يخيفك هذا النجاح؟
بالتأكيد أخاف، منذ سبع سنوات إلى اليوم لم أخطُ خطوة ناقصة، وما من دور يشبه الآخر، وكل دور مركب ومميز عن غيره. هذا النجاح يحمّلني مسؤولية كبيرة، وبات الأمر صعباً عليّ لأكمل بالمستوى نفسه على الأقل وألا أتراجع.
– هل تشجعين ولديك على أن يخوضا مجال التمثيل ؟
يبدو أن ابنتي لديها الموهبة، وأود أن تخوض هذا المجال في سن صغيرة، ولكن زوجي يرفض ذلك لأنه يخاف عليها. ولكن سننتظر حتى تكبر قليلاً.

