وفاء نبيل
هناك أشخاص يعيشون في الدنيا لاستهلاك كل النعم التي خلقها الله، حتى مشاعر من حولهم .. يستمتعون بتضحيات الآخرين وتعبهم وثمار اجتهادهم دون أن يقدموا شيئا في المقابل. ومن هؤلاء من قابلتهم من الأحباء والعاشقين الذين نعموا سنوات طويلة بحب ووفاء الطرف الآخر لهم وهم شاعرين “بالفخر” لأن الله قد خلق لهم هؤلاء “الضعفاء” الذين يحبونهم ويخلصون لهم ، بل ويهيمون حباً بهم في غيابهم أكثر من وجودهم في الجوار.
هؤلاء الضعفاء الذين ذكرتهم ليسوا مظلومون، إنما هم أيضا مستمتعون بهذا الوفاء والإخلاص ويعتبرونه هو قمة الحب والعشق، وهذه ليست مشكلة بالطبع، فما دام الإنسان سعيدا بما يقدم، فلا بأس من تشجيعه أيضا. المشكلة الحقيقية تأتى حين “يمل“ منهم الطرف الآخر وهذه حقيقة غاية في الغرابة، حينما نسأل: وهل من الممكن أن يمل إنسان من آخر يحبه، ويخلص له؟
الإجابة، للأسف نعم، هناك من يتنعم في الصفات الإيجابية التي يتميز بها حبيبه فترة من الزمن، ثم يتركه، هكذا بلا أي مقدمات ولا أسباب منطقية، هو نفسه قد لايعلم لماذا أصبح زاهدا في الطرف الآخر.
وتتسبب هذه الحالة في حدوث صدمة شديدة للطرف الوفي المخلص ، فإذا لم تقضى على عواطفه تماما ستحوله مع الوقت إلى شخص آخر فاقد للأمان النفسي وقد يكون عدواني جدا في تعامله مع الآخرين.
أما الطرف الذي قرر فجأة أن ينفصل عن حبيبه الوفي في حبه والذي يعتبر منحة إلهية لا تتكرر كثيرا، فلا تظنوه سيكون بمأمن من عقاب الأيام.
بل أنه سوف يبحث دائما عن حبيب آخر فيه نفس صفات الحبيب الأول، لكنه لن يجد، وسيضطر أن يقبل فيما بعد بأنصاف أو أرباع تلك الصفات في شخص آخر ليكمل حياته معه ، متحسرا على مافرط من قلب طيب.المشكلة أن البعض يتعامل مع عواطف الآخرين بمنطق شراء السلع ، بمعنى أن من يفرط في شخص يحبه بصدق ، “ يتخيل “ أنه في سوق الحياة حتما سيقابل من يحبه أكثر، في حين أن من له عقل لابد أن يدرك ، أن الإنسان أستطاع أن ينتج ملايين السلع ، ما عدا سلعة واحدة ، هي الحب ، لتبقى دائما هي رزق من الله وحده لا يستطيع البشر التحكم بها.