فاطمة عمارة
عُمق الكلمات استوقفتني لابحث عن قائلها .. فوجدته العالم الصوفي جلال الدين الرومي وكانت هذه العبارة في احد إشعاره التي تقول:
كن مثل الشمس في جمالها ورحمتها
وكن كالظلام فأستر عيوب الآخرين
كن كماء النهر في كرمه
كن كالأرض في تواضعها
وأظهر للناس كما أنت
وكن كما تظهر
شعرت بأهميتها في زمن أصبح التلون مصاحب لكثير من البشر .. فنجد حولنا شخصيات طُمست معالمها ولم نعد ندرى حقيقتها لكثرة تعدد الوجوه التى تقابلنا بها .. حيث يلجأ هؤلاء إلى اخفأ شخصيتهم الحقيقة لاعتقادهم بضعفها وإخفاء آرائهم لظنهم بخطئها ..ويعتقدوا انهم بذلك يحموا أنفسهم ممن حولهم ولكن الحقيقة انه مع مرور الوقت تطمس الشخصية الحقيقية وتذوب فى تلك الشخصيات المتعددة والآراء المختلفة التي أثرت بها لتصبح مشوهة لا يعرفها صاحبها. أكدوا بذلك مقولة الكاتب الانجليزي ويليام شكسبير ( الحياة مسرح ، وكلنا ممثلون ).
نسى هؤلاء أن السعادة الحقيقية فى ذاتنا وليس في إن نكون مثل شخص آخر.. فمن الطبيعي إن نتأثر بآراء وأفكار من نحب سواء كان شخصية عامة او صديق او غيرهم .. ولكن الجميل ان لاتؤثر او تغير من الشخصية الرئيسية لنا .. حيث يعتقد البعض ان عليهم ان يغيروا من أنفسهم ويكونوا شخصيات أخرى لينالوا حب من حولهم ولكن من يحب حقاً يتقبل حبيبه كما هو بعيوبه ومميزاته ..فهؤلاء هم الأصدقاء الحقيقيون.
وإذا اعتقدت انك ستكون مكروهاً وأنت على طبيعتك فهذا أفضل من ان تُحب لشئ ليس فيك حقاً .. فهكذا تعش حياتك أنت وليست حياة آخرين .. فبتقبلك نفسك وما أنت عليه ستجبر الناس على تقبلك واحترامك .. وثقتك تلك ستُظهر أحسن ما فيك وقد تُفاجئ بتفاصيل صغيرة غائبة عنك ولاحظها غيرك لإحساسهم بصدقك فيها .. فآرائك ومشاعرك الحقيقة هي أنت فلا تعتذر عنها ولا تخفيها .. ولا تخف من إظهارها .. فقل ما تريد وافعل ما تشاء فكما تقبلت من حولك عليهم ان يتقبلوك.
أن تؤمن بنفسك أول خطوة على طريق السعادة .. وصراحتك ووضــــوحك أول خــــطوات النجاح فكُن كما تظهر أو اظهر كما تكون تنام قرير العين لا تحمل هماً ولا تشغل بالاً.