Pdf copy 1

يمينة حمدي

لا أجد تعبيرا أكثر بلاغة لتشبيه العاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة بتونس وبالعديد من الدول العربية الأخرى، سوى بـ”لصوص الوقت”، فهذه الاستعارة دقيقة تماما في وصف الحال المزري الذي بقي كما هو عليه في الإدارات وموظفيها ممن مازالوا محافظين على العقلية نفسها في التأخير والغياب، وعدم الكفاءة، ناهيك عن اللامبالاة في التعاطي مع المراجعين، وهدر أموالهم ووقتهم ببرودة أعصاب مثيرة للغيظ.
وفي أفضل الأحوال لا يكلفون أنفسهم سوى كلمات أصبحت لغة تلوكها جميع الأفواه، من قبيل “ارجع غدا” أو “هذا ليس من اختصاصي” أو “اطلع إلى فلان فوق” أو “إنزل تحت”.
كل يوم نصادف في حياتنا أمثلة كثيرة لعدد من الموظفين ممن لا يبدون أي تواضع أو تعاون أو كياسة أو تحضر في التعامل مع المراجعين، وخصوصا أولئك المشبعين بفكرة أن وظيفتهم “مسمار في حائط” ولا أحد يستطيع أن يزيحهم عنها.
هذه الفكرة المترسبة في عقولهم، تجعلهم هادئين ولا تؤنبهم ضمائرهم، حتى وإن كانوا مقصرين في أعمالهم، والأدهى من ذلك أن المراجع قد يتعرض للتوبيخ والكلام الجارح، ويمكن أن يصل معهم إلى طريق مسدود، إذا ما واجههم وطالبهم بإنجاز معاملته التي لن تكلفهم سوى بضع دقائق.
هذه هي العقلية السائدة في التعامل مع المراجعين، وذاك هو الأسلوب الغالب، وسواء تم انتقادهم أو توجيه اللوم إليهم، فإن ذلك لن يغير في قناعاتهم وتصرفاتهم شيئا، لأن المشكلة تكمن ببساطة في افتقادهم إلى الحس بالمسؤولية، ولا يشعرون بأن ما يقومون به هو واجب عليهم، وليس فرضا أو منة منهم على الآخرين كما يعتقدون.
وهؤلاء على الرغم من أنهم يعملون بعكس ما تمليه مصلحة المؤسسات والدوائر، ويهدرون أوقات الناس وأموالهم لا يجدون في الغالب من يعاقبهم أو يوقفهم عند حدهم. للأسف، أغلب المؤسسات في الدول العربية أصبحت تضم عددا كبيرا من الموظفين الذين يخترقون جميع اللوائح، وتتسبب خروقاتهم في إيجاد بيئة عمل متخلفة ومتوترة، وعدائية كذلك، بغض النظر عما يمكن أن يفعله البعض الآخر من الموظفين الأكفاء في محاولة منهم للسيطرة على الوضع وجعل الأمور تسير بأخف الأضرار.
أما ادعاءات المرض والمبررات الكاذبة من أجل التغيب عن العمل فحدث ولا حرج، فالكثير من الموظفين يختلقون أسبابا أغرب من الخيال بسبب تكاسلهم وعدم رغبتهم في الذهاب إلى العمل.
وفي الحقيقة لا يمكن قياس كفاءة الموظف وجودة العمل بعدد الساعات التي يمكثها في المكتب، بل بالعديد من الأمور الأخرى.
ونستطيع أن نلاحظ الاختلاف بشكل لافت للانتباه عندما نزور البلدان الغربية، فتقدير العمل واحترام الوقت والالتزام بالقوانين، مع الكياسة والود في التعاطي مع الزبائن، تعد قيما ثابتة في ثقافة الموظفين بجميع المؤسسات سواء كانت العامة أو الخاصة.

التعليقات معطلة