Pdf copy 1

وفاء نبيل

أن تحب زوجتك ليس عيبا.. بعض الرجال يعرفون جيدا أن أمهاتهم لا تحب زوجاتهم، ولهذا يتعمد الرجل أحيانا، إهانة زوجته أمام أمه، والتقليل من جهودها معه ومع أولاده .. سلوك غريب، لكن له أسباب قوية تدعو للتوقف عندها.
أولا : قد يكون الابن بعد زواجه، أبتعد عن أمه وفترت علاقته بها، والاعتقاد الشائع أن زوجته هي السبب، وليس انشغاله بمسؤلياته الجديدة تجاه بيته، وهنا يحاول الزوج “مجاملة” والدته، وإشعارها بأنها لازالت هي المقدسة عنده ولا أحد غيرها، حتى لو كانت زوجته التي تسكن معه في نفس البيت وتراه أكثر منها، وهذا السلوك مجرد رسالة طمأنة سيئة من أبن لأمه، والضحية زوجته وعلاقته بها.
ثانيا : قد يكون الزوج غاضبا من زوجته في بعض الأمور الخاصة بينهما والتي قد لا يستطيع مصارحتها بها، وهذه الأشياء تضغط على أعصابه كثيرا، فلا يجد متنفسا لغضبه منها إلا في حضور أهله، وخاصة والدته، لعلمه أن زوجته ستلتزم الصمت مهما بدر منه من سوء.
ثالثا : بعض الأزواج يرتاحون فى أن تكون علاقة زوجته وأمه متوترة دائما، بل ويجدون سعادتهم في هذا، فيتصرف معهما بطريقة التلويح بأنه سيعاقب إحداهما بالأخرى، كأنه يقول لزوجته، إذا أغضبتني سأذهب لأمي التي لا تحبك، وأحكى لها وهى لن تقول عنك كلمة طيبة، والعكس أيضا يفعله مع أمه، وهذه بعض الترسبات المتبقية من سلوكياته كطفل تربى على التدليل، وعدم المسئولية.
رابعا : افتقاد الحب بين الزوجين، بمعنى أنه إذا لم يجمع قلبا الزوج والزوجة حب يغنيهما عن هذه السلوكيات السيئة، فلن تفلح أي تعاليم في جعلهما ينسجمان معا، خاصة فى مجتمعاتنا العربية التي يتلاشى فيها الحد ما بين الاختلاف مع الآخرين وإحترامهم.
ولنعترف أننا ينقصنا الكثير جدا من تعاليم الزواج الناجح، ونحتاج إلى وجود مؤسسات يتأهل فيها المقبلون على الزواج قبل زواجهم، بعد أن اختفى دور الأهل فئ توعية أولادهم، وتعليمهم كيف يعيشون حياة زوجية مستقرة، وأقتصر دورهم فقط على تأمين حقوقهم المادية، لدى الطرف الأخر من خلال قائمة المنقولات، والمؤخر الكبير، وأحيانا التنازع على ملكية مسكن الزوجية.
وعلى الزوج أن يعلم أن أهانته لزوجته إرضاء لأمه هو كذب لن تصدقه أمه نفسها، رغم إرتياحها له، لأنها فى النهاية تعلم أنك ستعود إلى بيتك مع نفس هذه الزوجة، وتعيش معها وتنجب منها أبنائك..
هذا غير أن الزوجة لا تنسى الإهانة أبدا أو التجريح بكرامتها، وتظل تدخره طوال حياتها الزوجية، وإلا لما شهدت محاكمنا حالات طلاق لنساء فى الستين من العمر!!
ولا أعرف لماذا يخجل بعض الأزواج من مديح زوجاتهم أمام أسرهم، في حين يتفاخرون دائما بأمهاتهم فى كل وقت ؟!
الله يقول لنا في كتابه العزيز: “وأما بنعمة ربك فحدث”
فإذا كنت أيها الزوج تخجل من الحديث عن إيجابيات زوجتك، فلا تجرحها بإعلان سلبياتها.

التعليقات معطلة