تعالوا معي دققوا في أرقام الميزانية الأمريكية لعام 2012 لتعرفوا ما يجري في بلادنا ؟ … ومن هو الصادق ؟ تقول الميزانية الأمريكية لعام 2012 ..انتبهوا ليس لعام 2011 الذي يقولون فيه هو عام رحيل القوات الأمريكية من العراق ؟ والقوم يحترمون أرقامهم مثلما يحترمون شعبهم … فهم وضعوا 119 مليار دولار لتكاليف القوات الأمريكية في العراق لعام 2012، ماذا يعني هذا ؟

الحكومة في العراق تقول : لن نمدد للقوات الأمريكية , وسيرحلون نهاية عام 2011 . الكتل السياسية هكذا يسمونها , وعندي لها تسمية أخرى ؟ هذه الكتل كالنعامة تضع رأسها في الرمال ؟ أقوالهم متناقضة , وتصريحاتهم …أحاجي وحزازير …وأضغاث أحلام ؟ منهم من يقول : لن نقبل بتمديد البقاء للقوات الأمريكية , والحكومة الأمريكية حددت ميزانية عام 2012 لجيوشها في العراق بـ 119 مليار دولار ، فهل قول هؤلاء مبني على دراية بما يجري ويخطط للعراق ؟ وهل يحق لمن يقول مثل هذا القول أن يبقى في موقع من مواقع المسؤولية في النظام الديمقراطي ؟ ومنهم من يقول : لم يكتمل بعد بناء الجيش وقوى الأمن لدينا , ويسكت ؟ وسكوته أقوى من علنه ؟ والمكتوب معروف من عنوانه. ومنهم من أعتلى متن الصراحة , وأوعز إلى محازبيه بتسريب التصريحات للفضائيات , وللصحف , ووكالات الأنباء مفادها : لا يجوز انسحاب القوات الأمريكية من العراق حفاظا على وحدة العراق ؟ وهؤلاء هم سبب تمزيق وحدة العراق , وهم رافعو عناوين التقسيم التي أقترحها جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي الذي يعرف بكثرة زياراته المفاجئة للعراق ؟ ومنهم من هو متردد .. وغير قادر على حزم أمره …ناسيا أنه في عصر السرعة , والقرارات لمن يمتلك الوقت والمبادرة ؟ ومنهم من يعلن في الظاهر عدم قبوله تمديد البقاء للقوات الأمريكية في العراق , وفي الخفاء وخلف الكواليس هو من المتحمسين لبقاء القوات الأمريكية في العراق ؟ ومنهم من ينتظر مناقشة البرلمان العراقي , وكيف سيكون تصويته على البقاء أو الرحيل للقوات الأمريكية , ناسيا أن البرلمان الذي لم يحسم قضية الرواتب الخرافية للرئاسات , كيف يمكنه استجماع الرأي والنصاب لقضية قوات الاحتلال الأمريكية والخوف مزروع تحت مقاعد الذين جلسوا ببركة تلك القوات لينتظروا فتات الكعكة العراقية المغمسة بالبترول ؟ ومنهم من يتوعد باستعادة العناوين الحربية للمنازلة مع قوات الاحتلال , ناسيا أنه وافق على ما وافقت عليه الكتل وأكل من سحتها وحرامها , ولا يمكنه بعد الذي جرى من تأييد ومشاركة أن يكون اللاعب الوحيد , لأن ذلك سيكلفه ما لا يستطيع الإيفاء به ليس لجمهوره فقط وإنما لعموم الشعب الذي أنهكته بهلوانية اللعبة السياسية التي فقدت شعبيتها حتى عند الذين استفادوا منها وما شبعوا ؟ وهؤلاء كذلك عليهم أن يعرفوا رهانات الساحة ومتغيرات المنطقة التي دخلت في دهليز المتغيرات بأجندة من كانوا يخططون وما زالوا من الذين سارعت سفاراتهم إلى بنغازي ولما تحسم المسألة الليبية في الظاهر , ولكنها محسومة عند الذين يعرفون بواطن الأمور ؟ وليس الذين مازالوا يشتبكون في التصريحات المفرطة في عدم استحضار أدوات اللعبة أو التعرف الواقعي على مجريات الأمور من باب علم السياسة الذي أفلست فيه أحزاب المنطقة , وأول المفلسين هم أحزاب العراق من الذين تلوثوا بالسلطة والاحتلال , أو الذين تلوثوا بمواقعة الخرافة عن أحزاب الخلافة ؟ ومرة أخرى نجد أنفسنا مضطرين لآستحضار بعض الأمثال الشعبية العراقية , ونحن نذكر أرقام الميزانية الأمريكية لعام 2012 وما جاء فيها من تكاليف قواتهم في العراق وهي تساوي 119 مليار دولار ؟ في حين مازال البرلمان العراقي يمني نفسه بالتصويت على تمديد أو رفض بقاء القوات الأمريكية بعد عام 2011 ؟

والأمثال الشعبية العراقية تقول : –

1- قتلوا ربعه وهو بعده يتحزم ؟

2- منين أجيب أزرار للزيكه هدل ؟

3- لاحظت برجيلها ولا خذت سيد علي ؟

4- أحدث وزانها وتاه الحساب ؟

5- يا أم أحمد العريف شنهو العرفتيه ؟

والأمثال الشعبية العراقية تختزن حكمة كبيرة نتيجة المعاناة , ونحن اليوم نختزن ألما لما حل ببلادنا , وأختم ببيت شعري فصيح:-

إذا كان الغراب دليل قوم

يعلمهم على دار الخراب ؟

التعليقات معطلة