ليس من طبيعتي أن أتناول ( شكاوى) المواطنين أو أنشرها ضمن هذه الزاوية ،لأن جريدة (المستقبل العراقي) أفردت صفحة خاصة لها ،ولكن الرسالة التي وصلتني من القارئ الكريم عماد حميد جعلتني أقف طويلا إزاءها لما تتمتع به من رشاقة أسلوبية وخفة دم ،على الرغم من بعض الأخطاء الاملائية واللغوية التي لاترقى الى مستوى الاخطاء المطبعية التي تتعرض لها ( دغدغاتي ) مع ان أعضاء الكادر المتقدم للجريدة جميعهم من أحبتي وأصدقائي !!
المهم انني بعد تعديل مفردة هنا أوصياغة هناك رأيت ان الرسالة تستحق النشر حقا ، من دون ان اغفل الاحتمال الوارد جدا ، وهو ان يتولى قسم الحسابات في الجريدة خصم اجور هذه المقالة من راتبي كون لست كاتبها راجيا أن لا يستغرب أحد من هذا الاجراء ( لان حسابات المستقبل العراقي يمكن ان تأتي بما هو أغرب وأعظم !!).
يقول السيد حميد: ( استبشرنا نحن سكان الشرطة الرابعة بتصريحات الحكومة حول الحواجز الكونكريتية ، وانها على حد تصريحها باشرت فعليا برفع تلك الحواجز التي حولت بغداد الى معتقل كبير، وسيتواصل جهدها بالرفع التدريجي ، غير ان ماحصل منذ منتصف تموز الماضي يشير الى العكس ، حيث قامت القوة العسكرية المسؤولة عن حماية منطقتنا بوضع حواجز جديدة من نوع ( دبل فاليوم ) يرتفع طولها الى قرابة 3 أمتار ، واغلقت المنافذ التي تربط أزقة الحي السكني بالسوق فأصبح المواطن في بعض المنافذ مضطرا الى قطع مسافة تعادل 6 اضعاف المسافة القديمة ،والمشكلة ان اغلب المتبضعين كما هو معروف من النساء ،وكان المطلوب من هذا الإجراء هو ترشيق إجباري لأمهاتنا !) وتمضي الرسالة في الحديث التفصيلي عن توقيت هذا الاجراء مع موجة الحر التي لاترحم ، وتأثيره على حركة البيع والشراء ، وعن الجدوى الحقيقية لهذه الحواجز ولماذا لايتم اللجوء اليها في مناطق واسواق من بغداد تعد اكثر سخونة وعرضة لجرائم الارهابيين؟ ثم يقترح السيد حميد اقتراحا خبيثا وهو (وضع هذه الحواجز العالية بين الكتل السياسية منعا للمصادمات المحتملة ) ويختتم رسالته قائلا: ( ارجوك يا أستاذ باسم سكان الشرطة الرابعة ان تكتب عن معاناتنا لانك قلم مقروء وجريدة المستقبل مطبوع محترم ومؤثر ومسموع ، مع قناعتي الراسخة ان المسؤول في هذا البلد لايقرأ ولايسمع الا ما يفيده ! ).
الحقيقة أثارت الرسالة اعجابي بقدر ما أثارت دهشتي لأسباب كثيرة اولها اكتشافي ان هناك بعض المواطنين مازالوا بسطاء وعلى (باب الله) بحيث يتابعون التصريحات ويصدقون بها ، وثانيها : ان هناك مواطنين على درجة عالية من الدهاء والخبث الظريف ، ومنهم السيد عماد حميد ، فهو يعرف جيدا ( ان المسؤول في هذا البلد لايقرأ ولايسمع الا مايفيده ) ومع ذلك يود توريطي مع هذا النوع من المسؤولين ، ولذلك لايسعني الا الوقوف مع الحكومة ودعوتها الى وضع المزيد من الحواجز الكونكريتية الى غربي الاحياء السكنية وشرقها وشمالها وجنوبها وتحتها … وفوقها إذا اقتضى الأمر !!