(هير أفتر أي) هذه كلمات انكليزية أذا ترجمت الى العربية فانها تعني الآخرة أو يوم القيامة,, اتخذها المخرج العالمي (كلينت ايستوود) عنوانا لفلمه الذي تناول كارثة إعصار تسونامي اليابانية تحديدا كارثة عام 2004 التي وقعت في المحيط الهندي وراح ضحيتها أكثر من 230 ألف شخص، ورغم توالي انتاج أفلام اخرى لعدد اخر من مخرجي هوليود تناولت حجم وفداحة الخسائر البشرية والمادية لهذه النقمة التي تكررت – أيضا – قبل عدة اشهر وفاقت في تقديرات الخبراء كارثة هيروشيما و ناكازاكي حين تجاسرت ماما أمريكا على ضرب قنبلتها الذرية في عهد الرئيس (ترومان) في آب من عام 1945 وحدث ما حدث من توالي (تسوناميات) سرعان ماتحولت الى أشرطة سينمائية لم تتلق الرواج المتوقع والمطلوب في صالات العرض اليابانية,, فقد جرى سحب شريط (الآخرة) حال بدء عرضه في أذار الماضي من كافة تلك الصالات التي يفوق عددها (180) دار سينما في عموم بلاد الساموراي ,, ليس فقط أجلالا و احتراما وتقديرا وتطيبا لمشاعر الشعب الياباني الذي عاش ويعيش وطأة مأساة تلك الفاجعة بل -ايضا- بسبب عزوف الناس الطيبين من أبناء ذلك البلد المنكوب-المحبوب ورفضهم مشاهدة ذلك الفلم الذي رشح لنيل أحدى جوائز الاوسكار فضلا عن سمعة وعالمية المخرج المذكور فلم يلاق فلم (الآخرة … أو يوم القيامة) مثلما لم تلاق بقية الأفلام التي تناولت هول كارثة إعصار الغضب التسونامي وفواجعه المدمرة أي ترحاب وإقبال وحضور جماهيري في شباك التذاكر حسبما أوردت ذلك -بأسف وحيف واضح- شركات الانتاج الهوليودية بميزانياتها الفلكية و ماكنات دعايتها المهولة وهي تعلن عن ما تم رصده من أموال ضخمة كانت تركز على العائدات -طبعا- أكثر –قطعا- من تركيزها على معاناة الشعب… ويبقى المذهل في تقيم تكرار كارثة زلزال تسونامي الاخير في آذار هذا العام على صعيد روح المواطنة الحقة وصفاء ونقاء صفات المواطن الياباني عبر قائمة معلومات وملاحظات استقصائها مراسل (الديلي تلغراف- اللندنية) من أرض الاحداث جاء في أبرزها ان اعمال السرقة والنهب والسلب لم تكن موجودة ولم تحدث على الاطلاق بالرغم من تفاقم حالات الارباك والفوضى والهواجس والخوف في ظل غياب القانون وانشغال رجال الامن وقوات الشرطة في عمليات الانقاذ والاخلاء حيث لم تسجل حالة سرقة واحدة في هذة الكارثة وغيرها من سلوكيات وتصرفات المواطنين في الحفاظ على المتاجر والممتلكات العامة بحس وتعاون ونكران ذات مدهش حقا ونادرة هذه الأيام، ولا قلوب أغلب الناس على طرف ألسنتها,, كما ان سوء الظن –وفق ما تعلمنا– يعد من حسن الفطن وروح السخرية حاضرة في أصعب المواقف و اقساها، علق أحد الخبثاء بمرح مدهون بسخرية لاذعة عندما نقلت له المعلومات على ذمة مراسل الديلي-غراف: (يمعود) لقد كان الكل مشغولا بحالات الانقاذ وليس لديهم وقت للسرقة (اكو مبالغة بالموضوع !!) قلت مباغتا لذلك الصديق: اللسان المشاغب والطويل يعض نفسه، لم يفهم قصدي فاخذت (أدردم مع نفسي) بذلك المثل الذي امقته جدا ونادرا ما أجدني مجبرا على ترديده،عرب وين، طنبورا وين؟!