قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لأنزلنا أليهم من السماء ملكا رسولا” قرأن كريم. يتعالى صراخ البعض هذه الأيام من حديثي العهد بالسياسة وقليلي المعرفة بالدين في شعار مفتعل سببه العجز الثقافي والهزال السياسي , فتراهم يتشبثون بمقولات يحسبون أنها من بنات أفكار العصر , ومن مطالب الجمهور , وهم لا عصرا وعوا ولا جمهورا عرفوا , ولا سياسة فهموا , ولا دينا أخلصوا , ومقولاتهم تلك هي:-
1- فصل الدين عن السياسة
2- وفصل الدين عن الدولة
3- الدين لله والوطن للجميع
ولعمري تلك مقولات ينهد لها العرش , وتخر لها الجبال , وتهزأ منها الطير , ويتبرأ منها كل ما دب على الأرض برجلين أو أربع ومن مشى على بطنه , ومن طار بجناحين , ومن غار سابحا في أعماق البحار , فكلها أمم أمثالنا ولكن لا نفقه تسبيحهم , والتسبيح مظهر من مظاهر الدين , قال تعالى: ” ذلك الدين القيم ”
وقال تعالى :” وأن من شيء ألا يسبح بحمده ” وهذا الشيء هو كل هذه المخلوقات التي يجمعها الكون وهي :-
1- غبار الغازات التي تكون المجرات
2- النجوم بأعمارها المتفاوتة من الشباب الى الكهولة الى الشيخوخة وهي :-
أ- النجوم الزرقاء
ب- النجوم الحمراء
ت- النجوم البيضاء
3- النيازك
4- الشهب
5- الشمس والقمر
6- الأثير
7- الملائكة
8- الأرض وما يخرج منها وما يلج فيها وما يوجد عليها وهم:-
أ- ألإنسان
ب- الحيوان
ت- النبات
وهذه المخلوقات حركتها منظمة , وحياتها مصممة , وأجالها معروفة , وأرزاقها مضمونة ” الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى”
والهداية : هي الميل نحو الشيء , وهذا الميل يستبطن الحب بمعناه الكوني لا كما تردده أغاني المغنين .
فالحب الكوني هو العشق الحقيقي القائم في فسلجة الخلايا التي تأتمر بخطاب الخلق وعلى ذلك شواهد من تاريخ الأحداث لا يغفلها ألا من مرض قلبه وفسد عقله وفارق فطرته , وتلك الشواهد هي:-
1- شجرة أدم .
2- وشجرة رسول الله “ص” التي تحركت بناء على سؤال من ملأ قريش لرسول الله أن يحركها .
3- وناقة صالح .
4- وحوت يونس .
5- وكبش إسماعيل .
6- وعصى موسى .
7- وطير عيسى الذي خلقه على هيئة الطين ثم نفخ فيه بأذن الله فصار طيرا .
8- وهدهد سليمان .
فهذه الخلائق المتنوعة يجمعها فعل الدين , فالدين الذي تعرفه الخلائق وتدين به لا يجوز لأحد أن يأتي اليوم لينسخه من حياة الناس , وبما أن الحكم والدولة للناس ومن أجل النظام العام فلا يجوز لأحد من باب العلم بألاسباب والمسببات أن يدعو لتجريد الحكم والدولة من الدين فهو كمن يسلب الروح من الجسد .
وإذا كانت السياسة هي فعل الحكم والدولة فلا يجوز لأحد أن يسلب الحكم والدولة من فعلها وإذا كان فعلها هو صناعة الدين , فلا يجوز لأحد أن يسلب الصناعة من صانعها .
وبعد كل هذه المقدمات وهي ضرورية : نقول للذين يدعون الى فصل الدين عن الدولة والسياسة عن الدين بحجة الفاسدين الذين جعلوا من الدين غطاء , أن هذه الظاهرة سلوكية قد توجد في كل الحالات المماثلة في الديمقراطية والعلمانية التي يقودها الناس وهذه أمراض الناس لا يسلم منها معتقد ولا شعار .
ثم أننا نذكرهم أن لا يقعوا بما وقع به أبو موسى ألاشعري مع عمر بن العاص في قضية التحكيم الشهيرة في صفين عندما أستدرج أبو موسى ألاشعري لخلع علي بن أبي طالب بينما قام عمر بن العاص بتثبت صاحبه معاوية .
واليوم أيها المخدوعون بأمريكا التي خدعتكم بالديمقراطية والعلمانية ؟ … ها هي اليوم القيادة ألأمريكية تثبت إسرائيل في فلسطين وتنتصر للصهيونية دينا جديدا بدعوى الكنيسة المتطرفة ألانجلوكانية والتي تقول :” أن الصهيونية كانت نشيد المسيح فأصبحت شعارا ” ثم تلتزم القيادة ألأمريكية بالديانة التوراتية المحرفة عبر ألإيمان بسفر حزقيال 38-39- وتؤكد على معركة الهرمجدون , وتتأهب لمواجهة ” يأجوج ومأجوج ” في دياركم زاعمة أنها في بابل تارة وتارة تدعي أنها في أيران اليوم وخلاصة ألأمر أن أمريكا التي أغرت ألأحزاب العلمانية بترك الدين والتخلي عنه وفصل الدين عن الدولة مما جعل العلمانيون العرب يهرعون لهذه الصيحة بكل الغباء الذي يجلل العقول ويشوه ألإفهام , فعندما اشتعلت حرب فصل الدين عن الدولة قامت أمريكا بترتيب أولوياتها وفقا للأطروحة الدينية المنحرفة والمتخلفة وهي تعد نفسها لحرب ” الهرمجدون ” فتكون قد فعلت بكم كما فعل عمر بن العاص بأبي موسى ألاشعري في قضية التحكيم التي أسقطت حقا حذرت السماء من ضياعه , وأنتم اليوم تسعون لضياع حق من حقوق السماء وهو حق الناس في الدين والسياسة والدولة والحكم .