وقفت أقطار كوكب الأرض كلها مع الشعب العراقي باستثناء الكويت، وتنازلت كلها عن ديونها المستحقة ماعدا الكويت، وتخلت عن الفوائد المالية المترتبة عليها، فطوت بهذه الخطوة النبيلة آلاف الصفحات والقوائم المصرفية المتراكمة من أكثر من ربع قرن، ورمتها في سلال المهملات، وسعت بنفوس راضية، وبقناعات إنسانية راسخة لفتح صفحات جديدة في العلاقات الحسنة القائمة على التعاون والتنسيق والتفاهم المشترك، في حين تخلفت الكويت عن الركب الدولي، وكشرت عن أنيابها، واستعملت مخالبها الطويلة في ممارسة المزيد من الضغوط على الشعب العراقي، وأصرت على استقطاع (5%) من وارداته النفطية. .  

سدد الشعب العراقي حتى الآن مقداراً لا يستهان به من الأموال المفروضة عليه بموجب أحكام الفصل السابع، دفعها من دم قلبه في غضون عقدين من الزمان، وبقيت أمامه عشرات العقود لكي يتخلص نهائياً من المطالبات الكويتية الجائرة، التي لا تنتهي، ولن تنتهي إلا بعد استنزاف ثرواتنا كلها، ولن تزول إلا بزوال أشجار الأحقاد الكويتية، التي تجذرت في أوكار حفر الباطن، ونمت في ظل القوى الاستعلائية الغاشمة، فصنعت من سيقانها المتخشبة مقصلة خرافية سلطتها على رقابنا، واستقوت علينا بأمريكا والأقطار المتأمركة معها، ثم راحت تنفس عن شرورها المكبوتة بممارسة أقسى وأبشع أنواع التعسف الدولي في استنزاف طاقات الشعب العراقي، وإذلاله وتدمير مستقبله وسحق بنيته التحتية والفوقية، فوجدت ضالتها في أحكام الفصل السابع، التي جربتها أمريكا من قبل في حروبها المعلنة ضد الأقطار المتمردة عليها، فكانت الشعوب المسالمة هي الضحية، وهي التي وقع عليها الضرر، فما هو الفصل السابع ؟؟، وما هي خصائصه ؟؟: 

 يعد الفصل السابع من أكثر فصول الميثاق إثارة للجدل، فالميثاق الذي اتفقت عليه الشعوب والأمم، واشتركت في صياغته ليضمن حرياتها وحقوقها ومصالحها، صار هو السيف المسلط على رقاب الناس، والخنجر الذي تسلح به كهنة النظام العالمي الجديد في إذلال الشعوب واستعبادها، وصار هو السلاح المتاح للأقوياء في مصادرة حقوق الضعفاء.  

يتألف ميثاق الأمم المتحدة من (111) مادة، موزعة على (19) فصلاً، يضم الفصل السابع المواد المتسلسلة من (39) إلى (51)، تندرج كلها تحت عنوان: ((الأعمال التي ينبغي اتخاذها لمواجهة العدوان الذي يهدد الأمن والسلام))، وتعد جميع القرارات المبنية على مواد الفصل السابع من القرارات الملزمة التطبيق، ويتعين على البلدان المعنية بالأمر الالتزام بها وتطبيقها بحذافيرها، باستثناء (إسرائيل)، التي رفضت وما زالت ترفض القرارات، التي صدرت ضدها بموجب أحكام هذا الفصل، فقد وفرت لها أمريكا الحماية والرعاية، وانفردت بالتغاضي عنها، في حين تبنت أمريكا أكثر من ستين قرارا جائرا لصالح الكويت ضد الشعب العراقي، وكان الفصل السابع هو الأساس الذي انطلقت منه الكويت في إصدار تلك القرارات، التي رسمت الخطوط العامة لسياستها الاستنزافية المكرسة لتحطيم مستقبل الشعب العراقي، وأعادته إلى العصور البدائية، فتعاملت أمريكا مع الشعب العراقي بصيغة القهر والإذعان، وكأنه من الشعوب المسلوبة الإرادة، أو التي فقدت سيادتها وسيطرتها على حدودها وأراضيها ومياهها، وبخاصة عند صياغتها لمواد القرار (833)، الذي منحت بموجبه حدودا إضافية للكويت، ومنحتها السيطرة الكاملة على الممر الملاحي الوحيد الذي تطل منه الموانئ العراقية على بحار الله الواسعة، وحرمت العراق من حقوقه البحرية والملاحية والمينائية والبيئية. ووقع العراق في قبضة الوصاية الأميركية تحت مظلة الأمم المتحدة، وأصبحت مقصلة الحقد السابع في قبضة الكويت، فسلطتها على رقاب الشعب العراقي الذي لم يرتكب جرما ضدها، ولم يقترف ذنبا في حقها، وأصرت الكويت إصرارا عجيبا في مواصلة الضغط على العراق، وانفردت من بين أقطار السماوات والأرض في إيقاع الظلم والأذى على هذا الشعب العريق والإساءة له، ولم ترفع قبضتها عن مقصلة الحقد السابع حتى هذه الساعة.

التعليقات معطلة