من لايرى الحقيقة لا يصلها …واذا كانت الحقيقة تنقذنا فأن توهمها يضيعنا..  وقد أشعرنا السيد المالكي بهذا اليأس والضياع عندما  عرض على الثوار اللبيين خبرة وتجربة العراق لإعادة اعمار ليبيا ..ولان السيد المالكي عرف برصانته وجديته وشجاعته فقد ساورنا انه يعني ما يقول ومؤمن بما يقول ..وتلك هي الكارثة ..فهو على يقين ان هناك بناء واعادة بناء …وكان عليه ان يقود ضيفه الى باب المعظم ويريه ويطلعه ميدانيا على خراب  دار الحرية للطباعة وعلى الاسواق المركزية ..ويأخذه في جولة الى اطراف العاصمة ..لا الى خارجها وخرائب المصانع الكبرى ..ليشاهد انقاض المنشآت  والمعامل والمعسكرات المنهوبه ..

ان المتجه الى القطب الشمالي على انه يقصد خط الاستواء لن يصل قبل ان يدور الارض كلها ..وقبل ان يسقط اعياء …فالسيد المالكي لا يعيش في العراق …وقد يحتاج الى من يذكره ويؤجج مشاعره عن ظلام البيوت والشوارع ..والى حلم العراقي بمفردات البطاقة التموينية قبل الاحتلال ..وكذا بالنظام الصحي والتربوي وبشبكة الطرق والمبازل الستراتيجية ..وبألفة ومودة المجتمع قبل (مكسب)  الطائفية..  وقبل تشطير المجتمع..  السيد المالكي يحسب ان العراق بخير ويتقدم باستمرار ويثب صاعدا الى قمم جديدة..  لا بالتزوير والغش والفساد وتحكم الجهلة..  بل في البناء وابتكار المشاريع ..ومسابقة الزمن لتخطي كل المنجز الامريكي والاوربي بشهور ..ولا بأس من رفد ليبيا بشيء من هذه الخبرة …هكذا  …

رجال الحكومة بخير..فالعراق والعالم بخير..  ولا حاجة للاستدراك والمراجعة واعادة الفحص…  والتقييم …ومن يقل غير هذا رجعي وبعثي وإرهابي وملشياوي وطائفي …والخ …ولهذا لاامل في التصحيح والتصويب والانعطاف …وعلى المتفائلين ان يغسلوا أيديهم ويسلموا …ويتهيأوا لمزيد من الأعاصير والخيبات والمآسي…  والى ان يكون العراق حكاية العالم.. عراق يرتد مئات السنين,  في عالم يتقدم بسرعة الكومبيوتر صوب المستقبل وصوب توحيد مصير البشرية.. وبما ينذر بالانفجار الكوني الجديد من اصطدام الاتجاهين.

عن اية خبرة وتجربة يتحدث السيد المالكي لكي يؤازر بها الشعب الليبي ويساعده في إعادة البناء؟؟؟ إذا كان يقصد ما يقول فان الاتي لا يمكن تسميته ..ولكن اغلب الظن هي من عروض الريفي الكريم يحاول ان يكرم ضيفه بكل ما يملك وما لا يملك ..وانه صادق في تلك اللحظة… وسنراه كذلك ان حرص حتى على الكلب العراقي الأجرب.. وذاك هو رجل الدولة…ورجل الدولة الذي يرى الحقيقة التي تحمل الإنقاذ دائما.

التعليقات معطلة