فصيلة عراقية جديدة أنجبها رحم الاحتلال.. وجدت طريقها للعيش بين المتغانمين والمتحاصصين والأتقياء بان تهزّ ذيلها لكل مفيد ومربح.. وتبدي حرصها وحماستها لكل من يطلبها.. متحمسة لكل فصيل وحزب وطائفة وعشيرة وكيان.. ولا تخشى انكشاف أمرها ولا تتحرج من تقلبها وتلونها، ومن علنية تملقها.. إذ أنها لا تخلو من فطنة وذكاء عندما تعتمد على غباء المقابل وعلى حاجته المرضية لمن يبرره ويشهد له ولو كان زورا.. لا سيما في هذه الفوضى التي تأسست وامتدت جذورها في الأعماق وصارت منافع ومصالح وشرط وجود.. وليس لأحد ان يتوقف ويتحرى ويعبأ بالخديعة وأطنان الكذب وأمواج التملق وصنوف الثناء.. ولهذا تزدهر وتتنامى هذه الفصيلة من المبتذلين الرخيصين المهيئين لبيع كل شيء لكسب اللحظة وجني الغنيمة.. وقد يسوغون ابتذالهم أنهم يمارسونه مع ابتذال اخطر.. وأنهم يخدعون أفرادا، يخدعون بدورهم الجموع.. فضلا عن ان من يقبل ان يكون مخدوعا يستحق كل ما يحل به.

وجدت هذه الفصيلة حافزها بتفشي الفساد والغش وحظوظ الأكثر صلافة ووقاحة.. ولا سبيل للعيش إلا بالضحك على الجميع.. وربما كانت المصدر الأخطر على الجميع، بدءا بأحزابها وطوائفها والجهات المحسوبة عليها.. عندما تهمس بأذن الخصم وتتملقه وتقنعه بموضوعيتها وصدقها وتزوده بالوقائع والأسرار.

ان دولة مكرسة لخدمة الحكومة.. وعلى الأصح قطاعات في الحكومة.. وتفشي الفساد بهذا الحجم هو مجرى النهر الوسخ الذي تنمو على حافاته الفطريات والطفيليات ومستعمرات الجراثيم.. وهذه الفصيلة كافرة وناقمة على العناوين والتسميات ولا تدين لغير جيبها ولمنافعها.. والبقية لترمى في المجرى العفن.. وبذا فان وجودها شاهد إدانة لوضع عام.. ولا مثولة في الفساد.. ولنخبة تتكرس.. وعلى نحو مكشوف لخدمة نفسها ونهب ما يمكن نهبه قبل نفاد الفرصة.. .وإلا ما كانت هذه الرواتب والامتيازات لهذه الدائرة.. ولهؤلاء الموظفين.. مقابل من يكدون ويلهثون دون ان يفلحوا في تغطية ربع مصاريف الدراسة لأولادهم.. واقل من ذلك للعلاج. 

لا يفتك بالشعوب ولا يمزق المجتمعات.. ولا يجهز على الأخلاق والقيم مثل سيادة وتحكم فاسدين.. ومن يفتقدون لإمكانات ومواهب الإدارة والقيادة.. وان ما يضاعف من الكارثة العراقية ان الطابع الغالب على النخبة هو التقوى والتدين وخوف الله.. لهذا فصيلة الفطريات والطفيليات كبيرة وتنمو باضطراد.. وهناك من اختصر وأوجز وابلغ.. المعيار هو ما ينعكس على المواطن.

التعليقات معطلة